الفصل السادس رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

الفصل السادس حارة الدخاخني

رفعت وجهها وهمت بالحديث ولكنه لم يمهلها وقتا فأكمل حديثه:
-ارتباطي بسهر كل السنين دي خلاني مسحور جوه علاقه شايف انها مناسبه ليا وعاوزها، وانتي في الوقت ده كنتي عيله في اعدادي يا ملك مكنتش شايفك غير اختي.

عض شفته ليكتم غصته وأضاف:
-كل الوقت ده بقول لنفسي كده بس من جوايا عارف إن مشاعري اكبر من مشاعر اخ لاخته بس مش قادر لا أكبرها ولا ابينها ليكي وللعالم، ولا قادر اخفيها جوايا واتعامل انها مش موجوده.

عقبت عليه بنبرة حزينة وصوت متهدج من إثر بكائها المستمر:
-وسهر مكانها ايه في الكلام ده يا حسن؟

غص حلقه وهو يجيبها:
-بحبها ومش عارف ازاي الواحد يقدر يحب اتنين! عشان كده كنت ببعدك عني بس لما توصل انك تتجوزي شوال البطاطس ده يبقى لازم اعمل المستحيل عشانك.

ضحكت ضحكة خفيفة:
-يعني مشكلتك اني اتجوز المعلم رشوان وبس! لو حد غيره كنت هتقبل عادي!؟

ابتلع ريقه فهزت رأسها متفهمة لحالته وتكلمت وكأنها فتاة تخطت العشرين من عمرها:
-ﻷ يا حسن مينفعش، انا مش قابله مشاعرك ولا اعترافك اللي جه في وقت غلط ولا حتى قابله تفسيرك بإن كلامك كله ملوش غير معنى واحد بس.

وقفت أمامه تتابع:
-انك بتحب سهر بس خايف عليا من جوزاي من المعلم عشان كده بتحاول تحشرني جواك عشان تبرر لنفسك اي تصرف غلط هتعمله في حق سهر او حقي او حتى حق نفسك.

ظلت نظراته معلقه بها لا يصدق نضج حديثها، هل من تقف أمامه هي ملك ذات الثامنة عشر من عمرها:
-أنت متخيل سهر لو سمعت كلامك ده ممكن يحصل فيها ايه؟ وبعدين حتى لو قبلت أو رفضت انا مكاني هيكون فين بينكم؟

صمته جعلها تطلق زفيرا محملا بالكثير من المشاعر المتألمة:
-أنا بعترف اني بحبك يا حسن وكان حلمي اننا نكون لبعض بس الظروف وقفت ضد الحلم ده فأنا عشان متوجعش أكتر من كده لازم افوق من الحلم وأقف في الواقع وانت لازم تساعدني مش تشتتني بالشكل ده.

توجهت صوب الباب وانهت حديثها معه قبيل مغادرتها:
-أنا وافقت على جوازي من المعلم رشوان مش عشان انت اتجوزت، أنا وافقت عشان انقذ اخويا اللي مليش غيره وضحى بحياته وتعليمه وكبر قبل أوانه عشان بس ميحسسناش بنقص وجود بابا وده ابسط رد للجميل بتاعه.

مسحت عبراتها بظهر يدها:
-بلاش تقف قصاد المعلم رشوان عشان مضطرنيش اقف بينكم، ﻷن للأسف لو ده حصل هكون في صفه مش صفك يا حسن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *