الفصل الخامس والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الخامس والعشرين ذئب يوسف

class=”html-br” />خرج الطبيب بعد وقت وعلى وجهه علامات الأسى فنهض شادي بدوره ينتظر سماع كلماته بتلهف، بينما هتف مراد بقلق :- طمنا يا دكتور.

مط شفتيه بحزن قائلاً :- للأسف ملحقناش ننقذ الجنين، شوية كدة وهتفوق و يا ريت تمهدولها الموضوع علشان متتصدمش و يجلها إنهيار..

قال ذلك ثم تركهم وانصرف، بينما ظلت كلماته تتردد في أذن مراد بذهول، أكانت تحمل صغيره في أحشائها؟ ولكنه قُتِل والسبب هي حتى وإن كان بطريقة غير مباشرة.
اتسعت عينا شادي بصدمة قائلاً :- كانت حامل، والبيبي نزل والسبب برده هي! لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله و إنا إليه راجعون..

وضع يده على رأسه وهو يشعر بدوار شديد فأخذ يترنح لولا الحائط الذي استند عليه لتهطل دموعه بحزن على شقيقته.
ظل مراد على حالته واقفاً بجمود و بداخله مرجل يغلي، توجه لغرفتها لرؤيتها فوجدها ممدة على الفراش لا تتحرك قيد أنملة.
جلس بجوارها والتقط يدها و قبلها بندم قائلاً وهو يتخلى عن رداء كبريائه :- قومي يا رحيق فوقي وأنا هقولك بحبك و بعشقك زي ما كنتِ عاوزة بس بلاش أشوفك كدة، أنا متعود عليكِ تناطحيني راس براس، قومي يلا زعقيلي قولي أي حاجة بس متفضليش ساكتة كدة، قومي وأنا هجبلك حقك والله ما هرحمها.

أنهى كلماته ثم أخذ يمرر يده على وجنتها التي سبق وأن صفعها عليها و الخذي حليفه من فعلته أعقبه بتقبيله إياها برفق وكأنه يعتزر لها عما بدر منه.

_____________________________________

ما أصعب من أن تتلقى الجرح من هؤلاء الذين هم أقرب إليك من أي شخص آخر، و ما أصعب الخذلان إن حصلت عليه منهم .
أخذ يطالعهم بوجع وخاصة والدته التي ظلت تشاهد معاناته طيلة تلك السنوات ولم ترأف لحاله، شاهدت ألمه دون أن تساعده على الشفاء بل زادت من فوهة الجرح بالمزيد والمزيد من الآلام.

هتف بنبرة ضعيفة يملؤها العتاب و القهر :- عملتي كدة ليه يا أمي، عملتي كدة ليه؟ كنتِ شايفاني بموت قدامك وأنتِ بتتفرجي عليا مستمتعة بعذابي، أهم حاجة منظرك قدام الناس!

صمت ليصرخ بدموع :- ملعون أبو الفلوس اللي تخلي الواحد يتخلى عن آدميته، ملعون أبو المظاهر اللي تخلي الواحد يبقى مجرم، ارتحتي إزاي؟ ضميرك كان بيخليكِ تنامي؟ حرام عليكِ يا أمي عارفة لو حد قالي إنك ممكن تعملي كدة هقول لا استحالة دي أمي اللي مش هترضى بالوجع ليا، لكني اكتشفت إنك وجعي و ألمي.

شهق بانهيار ليتابع وهو يشير لناريمان :- هي دي اللي كنتِ فرحانة بيها قتالة القتلة دي! كنتوا سبتوني على عمايا طيب كنتوا سبتوني، يا رب، يا رب…

تدخل عمران بخوف على شقيقه قائلاً :- مجدي أهدى…

أردف بانفعال :- مش ههدى بلغ البوليس حالاً وحياة وجعي اللي عيشته السنين اللي فاتت كلها لأدوقهولكم..

هتفت شيري ببكاء :- بابي أنت هتسجن مامي؟

أردف بغضب :- أنتِ تسكتي خالص حسابك لسة مجاش، هعيد تربيتك من تاني لو كان دة آخر حاجة هعملها قبل ما أموت..

نظر لأخيه قائلاً الذي نفذ طلبه لتوه وطلب الشرطة:- أتصل على مراد شوف بنتي جرالها إيه؟

هز رأسه بموافقة ليتصل به و ينهي الحديث بعدها قائلاً بحزن :- هي كويسة بس فقدت الجنين.

اعتصر عينيه بألم فلم تسلم أيضاً ابنته من شرها.

أردف بخوف :- طيب خدني لهناك يا عمران أرجوك عاوز أشوف بنتي دي ملهاش حد غيري.

أومأ له بموافقة قائلاً بروية :- ماشي هعملك كل حاجة.

و ما هي إلا لحظات حتى وصلت الشرطة لتلقي بالقبض على ناريمان التي تحولت كالمجنونة وهي تصرخ فيهم بأن يتركوها ولكن هيهات فالعقاب حل بها في الدنيا لتنتظر عقابها بالآخرة، فما أعظم من جري\مة الق\تل التي حرمها الله.

____________________________________

عاد من عمله برفقة الصغير يحملان معهما بعض الاشياء التي ابتاعوها قبل أن يصعدوا للأعلى.
أخذ ينادي باسمها فخرجت من المطبخ

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *