الفصل الخامس والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الخامس والعشرين ذئب يوسف

وهي تبتسم لهم بعذوبة وما إن رأت ما يحملوه هتفت بشراهة :- الله! أنتوا جبتوا الحجات دي ليا أنا كلها، صح؟
ضحك بصوته كله قائلاً بمرح :- لا دة أنا بقيت أخاف منك، أنا خايف لأصحى في يوم ألاقي دراعي متاكل!
قوست شفتيها بعبوس قائلة :- كدة يا إسلام! ماشي.
قالت ذلك ثم دلفت للمطبخ بتذمر، بينما وضع أحمد أنامله على ثغره قائلاً بحزن :- إثلام ماما زعلت!
بعثر خصلات شعره بمرح قائلاً :- لا متقلقش أنا هصالحها، خليك أنت هنا، تمام؟
هز رأسه بموافقة فدلف هو و يحمل الكيس المملوء بالحلوى و أنواعها و أكياس الشيبسي التي تطلبها بمبالغة في الفترة الأخيرة.
وجدها تعطيه ظهرها، تقف قبالة المقود تتابع طهي الطعام، فوضع ما بيده على الطاولة بهدوء، و وقف خلفها مباشرة و حاوط خصرها فشهقت بحنق قائلة :- أوعى كدة يا إسلام أنا مخصماك.
قبل شريانها النابض برقبتها قائلاً بعشق :- وأنا ميهونش عليا زعلك يا روح إسلام.
ثم أضاف بمرح وهو يلفها ناحيته و يدفن رأسها بصدره :- إيه مش هتاخدي الجرعة النهاردة؟
ابتعدت عنه وهي تجعد أنفها بتقزز قائلة :- لا ريحتك وحشة.
طالعها وكأنها برأسين و أردف بصدمة وهو يقرب قميصه يستنشقه مراراً يتحقق من صدق حديثها :- نعم! مش كانت حلوة الصبح!
هزت رأسها بنفور قائلة :- لا أنا قرفانة وعاوزة أرجع.
ضغط على يده بغيظ قائلاً :- ماشي يا مريم لما نشوف اخرتها إيه.
أنهى كلماته و انصرف بغضب مكتوم وهو يشعر بأنها ضربته في مقتل بنفورها منه، أما هي التقطت الكيس و أخذت تخرج ما بداخله و تتناوله بنهم كما لو أنها لم تأكل منذ أسبوع.
بعد وقت كان يجلس على الطاولة بعد أن أعدت الطعام، أخذ يلوكه بهدوء و إن حدثته يجيبها باقتضاب، فشعرت بالندم على ما تفوهت به وهي تشعر بالتعجب من حالها، فبعد أن كانت تتجرع رائحته كالمدمنة تنفر منه الآن!
نظرت للطعام بدون شهية، وما إن قربت الملعقة لثغرها شعرت بالغثيان، فلم تتحمل و ركضت فوراً نحو الحمام تخرج ما في جوفها.
تابعها هو بقلق ونهض خلفها ما إن سمع صوتها، ليجدها تتقيأ فهتف بقلق بالغ :- مريم مالك؟
ازاحته برفق قائلة بحرج :- إسلام أطلع مينفعش تشوفني وأنا كدة.
نهرها ببعض الحدة قائلاً :- بطلي عبط بقى.
نظرت له والدموع تتلألأ بمقلتيها، فداهمها الغثيان مجدداً لتخرج ما بمعدتها بعنف وهي تشعر بروحها تُسحب منها.
أخذ يمسح على ظهرها بحنو و يمسكها جيداً، و ما إن انتهت غسل وجهها و فمها ثم حملها ليتوجه بها ناحية غرفتهما ليمددها برفق على الفراش، ثم التقط هاتفه و اتصل بالطبيبة المجاورة لهم في الحي.
أتت على عجالة و دلفت لتفحصها، بينما وقف هو بالخارج يعدو جيئة و ذهاباً و الخوف حليفه.
خرجت



