الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ

وكانت تتحاشى النظر الى زينب، لأنها تعلم جيدا إنها تبغضها وقد أقسمت من ألا تدخل منزلها ولا تجتمع بها ولكنها أحنثت بقسمها بعد موت الغالى، فحضرت من أجل أن تودعه الوداع الاخير بصحبة تميم .
ولكن تلك الحية زينب، تآكلت من فرط الغضب لرؤيتها، فأسرعت إليها وقالت بهسيس:
_ايه جابك هنا يا عفاف، مش قولتلك زمان ساعة اللى حصل مش عايز أشوف خلقتك ولا تُدخليلى بيت، ومنك لأخوكِ من بره بره .
عفاف بقلب ممزق: مهو عشان أخويا جيت أودعه يا أم شفيق.
بس قلبى حاسس إن اخويا مات من القهرة منك زى ما قهرتيه زمان على شمس .
_عملتى فيه إيه يا زينب..؟
_أنا مش عارفة أنتِ قادرة تاكلى وتنامى إزاى وأنتِ فى رقبتك ذنب وحدة غلبانة مكنش ليها حد غير الغالى الله يرحمه .
كادت مقلتى عين زينب أن تخرج من شدة الغضب وقالت بحدة:
ده ذنبها هى يا عفاف، عشان اللى بيجى على زينب، عمره ما يكسب أبدا .
ويلا مش شوفتيه يا اختى، يلا مع ألف سلامة عقبال ما تحصليه.
فرفعت عفاف نظرها للسماء وقالت: حسبى الله ونعم الوكيل، اللهم أنت المنتقم الجبار .
قد علمت بسمة بخبر الوفاة الذى تناقل بسرعة البرق فى الحى، فانتهزت تلك الفرصة لتقديم واجب العزاء إلى أحمد فى محاولة منه للفت نظره إليها .
فذهبت إلى منزلهم تتشح بالسواد، وتحاول جاهدة أن تزرف العبرات باصطناع، فتفاجئت بها أسماء أمامها فجن جنونها وقبضت على معصمها قائلة بهدر:
_ أنتِ إيه يا بت اللى جايبك هنا ؟
عاتبتها بسمة: فيه إيه يا أسماء، جايه أعمل الواجب فيها حاجة دى .!
حركت أسماء شفتيها بتهكم: واجب ايه يا ام واجب إمشى يا بت من هنا.
بدل ودينى لأجرك من شعرك لغاية الشارع .
صمت بسمة على أسنانها بغيظ:
_ قادرة وتعمليها يا أسماء، بس ده عزا ولو عملتيها هيكون شكلك وحش اوى .
كانت زينب تطالعهم من على بعد، وتوجست أن بينهم شىء، فأرادت أن تعلم ما يحدث حتى تكيل إلى أسماء التى لن تنسى ما فعلت بها .
فاقتربت منهم قائلة بحدة: صوتكم طالع ليه احنا فى عزا ولا خناقة.!
فبادرت بسمة بقولها: ما أنا جاية اعزى يا حجة واعمل الواجب بس أسماء مش عاجبها وعايزانى امشى.
زينب ببرود: ده بيتى وأنا اللى اقول مين يمشى ومين يقعد .



