الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ

وبث لنفسك كده وانت تعرف أنا مين وانت مين؟
أنا بنت سليمان الجمال وانت ميكانيكى مشحم، سورى يعنى متزعلش منى .
لم يتحمل تميم تلك الإهانة وشعر أن جسده يتهاوى وقدميه أصبحت كالهلام وبدء يترنح .
ففجعت أسماء وقالت: تميم أنت كويس، أنا اسفة سامحنى .
وعندما حاولت الأقتراب منه لتهدئته ومساعدته، وجدته يبتعد ويشير بيده فى وجهها قائلا بغلظة لم تعهدها منه:
_إياكِ تقربى منى أو تلمسينى يا بنت خالى .
وانسى كل اللى قولته كأنه لم يكن، وبتمنالك كل السعادة مع الإنسان اللى يستاهلك .
_ ومش هقدر أقولك غير ربنا يهديلك نفسك بس صدقينى هيجى اليوم اللى تندمى فيه إنك ضيعتينى من إيديكِ بس ساعتها هيكون فات الآوان .
سلام يا بنت خالى .
ثم إستدار ليطلق لعينيه الإذن بسكب العبرات الحٖارقة على حب عمره الذى فقده فى لحظة .
أما أسماء فوقفت متجمدة تجاهد دموعها ألا تهبط وتحدث نفسها: خايفة تكون اللى قولت صح يا تميم.
بس صدقنى غصب عنى، أنا نفسى فى حياة تانية خالص وأنت متنفعش للأسف.
………
ولج سفيان إلى غرفته فتخشبت قدماه عندما وجد خليلة القلب ومهجة الروح “شهيرة” تتزين أمام المرآة، وقد أسدلت شعرها الغجرى على ظهرها وأخذت تنثر العطر على عنقها وسائر جسدها حتى امتلئت الحجرة برائحتها الندية لتصل إلى أنف سفيان فأسكرته فى الحال .
فأقترب منها كالمغيب يحاصر خصرها من الخلف بذراعيه، فارتجف جسدها على أثر لمسته.
فردد سفيان بعشق: أنا سفيان يا عمرى أمنك وأمانك ثم
دفن رأسه فى عنقها يستنشق ريحقها.
فهمست شهيرة بدلال: سفيان .
فردد بشوق: عيونه .
فتوردت وجنتيها خجلا، فأمسك سفيان بيدها ليجعلها تستدير وتصبح فى مواجهته، ثم لمس أسفل وجهها ليجبرها إلى النظر إليه، ليبحر فى عينيها الساحرة ليهمس بعشق:
_بحبك اوى يا شاهى، وكل يوم عن التانى بعشقك اكتر .
مش عارف ليه، يمكن عشان بتحلوى كل يوم عن التانى اكتر .
أذابت كلماته ثلوج قلبها ولأول مرة تطالعه بحب بعد أن أدركت قيمته وشعرت كم هى سعيدة معه ولكن بغباؤها كانت تنظر دائما إلى المفقود فانساها ذلك الموجود وهو حب زوجها واحترامه له وهذا ما تفقده كثير من الزوجات الآن للأسف .
دق قلب سفيان وتعالت نبضاته حين وجدها تنظر إليه بنظرة عاشقة تمناها طويلا فاتسعت عيناه بغير تصديق قائلا: شاهى ايه اللى شايفه فى عيونك ده ايه .؟




