الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثامن من رواية دلال و الشيخ

 

ثم تراجعت وهمست بخوف:

بس لو مشبعش وعرفت تخليه زى الخاتم فى صوبعها وخلفت منه كمان هتعملى ايه …؟

 

ساعتها يبقى جنت على نفسها وهساوى بيها الأسفلت ومش هتنفع تكون واحدة ست تانى وهاخد اللى هتخلفه منها وهحٖرق قلبها عليه وهو كمان هيفضل طول عمره مقهور عليها، لأنها هتفضل قدامه بس ميقدرش يجى جنبها ويتمنى هو بنفسه أن لو كانت ماتت واستريحت كان أحسن .

……….

جزع أحمد من صوت صراخ أنهار، وتفتت قلبه لأشٖلاء قائلا بغصة مريرة اجتاحت جوفه: بااابا .

 

فتحامل على جسده وحاول بصعوبة الأعتدال بقدر الإمكان ثم الإستناد على ذلك الطرف البارز فى التخت ليستطيع الوقوف ثم هاجمه الدوار ليجد نفسه قد جلس مرة أخرى، فبكى بمرارة قائلا:

قوم تانى يا أحمد وحاول، قوم شوف أبوك ماله .

 

أبوك لو جراله حاجة أنت كده انتهيت يا أحمد لأنك من غيره ولا حاجة.

 

هتكون لوحدك حتى لو ليك أم بس كلاب الشارع أحن منها وليك أخ من دمك بس الدم عنده مية .

 

ثم حاول الوقوف مرة أخرى، حتى وجد صديقه شيكو أمامه ورأى فى عينيه ما يخشاه فسقط جالسا مرة أخرى، يرتجف من الصدمة وأحس بنيران تحرق جوفه .

 

وبخطى ثقيلة كالسلحفاة أقترب منه شيكو بعينين دامعة وقلب يأن حزنا على هذا الرجل الطيب الذى لم يجد منه كل خير .

وحزن أكبر على صديق عمره الذى فقد فى لمحة بصر سنده فى تلك الدنيا .

 

ـ البقية فى حياتك يا أحمد، إدعيله يا حبيبى بالرحمة .

 

فخرجت صرخة من جوف أحمد شقت قلب شيكو:

لاااااا أبويا مماتش، لا هو اكيد تعبان بس وهيفوق تانى .

 

هو وعدنى إنه هيفضل جمبى، عشان عارف مفيش حد حنين عليه غيره، ليه بتكدب عليه يا شيكو وتقول مات .

 

لا حرام عليك، أبويا عايش مش هيسبنى وحيد فى الدنيا دى، ده أنا أتوه من غيره يا شيكو .

 

فبكى شيكو وانتحب قائلا: صلى على النبى كده يا صاحبى، واستغفر ربنا، ده أنت حتى مؤمن وعارف إن لكل أجل كتاب، فاسترجع يا صاحبى وربنا يربط على قلبك .

 

وهات موبيلك أطلع رقم الشيخ مصطفى عشان الغسل .

 

فاسترجع أحمد بقوله: إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

ليتمكن الألم من قلبه حتى استمع إلى صراخ شهيرة وهى تنعى والدها:

_ هتسبنى لمين يا بابا، ده أنت مش أبويا بس أنت كنت أبويا وأمى وكل حاجة فى حياتى يا حبيبى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *