الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ

 

ـ وبعدين أعمل ايه فى المصيبة دى، ثم فجأة تبدلت ملامحها للإرتياح وابتسمت بمكر عندما تذكرت أن معها تلك الحبوب التى كتبها الطبيب لوالدتها لكى تساعدها على النوم .

 

فقالت: ايوه هى دى، يلا ابن حلال ويستاهل .

 

ليتفاجىء بها تقف مبتسمة رغم النيران التى تأكلها من الداخل وارتجاف جسدها من الخوف:

 

_ يلا يا باشا، أنا كمان فعلا مصدعة اوى .

 

ثم تابعت بمكر: بس يا باشا الرقص الخصوصى ده ليه مصاريف تانية عشان يكون فى علمك يعنى.

 

فوقف سليم مبتهجا وأشار إلى عينيه: عيونى ليكى يا قمر أنتِ .

يلا بينا ..

 

لتتقدم معه بقلب مرتجف تخشى أن لا تؤثر به تلك الحبوب المنومة أو يراها وهى تضعها فتكون نهايته على يده .

 

ولكنها رغم ما تفعله لم تجد سوى الله فرفعت عينيها للسماء تناجيه وتطلب منه العون والنجاة ، لأنها مرغمة ولم تود يوما أن تسلك هذا الطريق .

………..

لم تتحمل زينب هدوء حمدى عندما واجهته بغريمتها التى استطاعت أن تصل إلى قلبه دونها وتركته غاضبة عندما لاحظت شروده وأيقنت أنه مازال يذكرها ويفكر بها حتى بعد مضى كل تلك السنوات لم ينساها أبدا .

 

ولم تجد غير ابنها شفيق الذى أشربته من كأس الكره والحقد نحو أبيه وأخيه طوال تلك السنوات الماضية ، فنشأ على كرههم وكل يوم يتمنى أن تدرك أبيه الوفاة ليرثه .

 

فوجدها تقتحم عليه الغرفة وهو نائم وأغلقت الباب خلفها بقوة أفزعته ليستيقظ مذعورا قائلا: فيه إيه حصل يا حجة .

 

ده انا مصدقت عينى غفلت وقولت محدش يصحينى .

 

تجافلت زينب عما يقوله ولم تنتبه له ثم اقتربت منه وجلست بجانبه على التخت قائلة بصوت نارى كالتى تحمله فى قلبها ولم تطفئه السنين بعد:

 

_ بقولك ايه يا شفيق، اسمعنى كويس اوى وافهم أنا عايزة أقولك ايه وبعدين شور عليه أعمل ايه عشان أنا مش عارفة أفكر كويس وكل اللى بفكر فيه انى أنتقـ.م وبس .

 

ومفيش غيرك يساعدنى عشان أنا عارفة أخوك لا ايه فى الطور ولا الطحين وماشى ورا مراته .

لكن أنت اللى راجل وشبه أمك .

 

طالعها شفيق بتعجب وقال بفضول وترقب: هو إيه الحكاية يا حجة ؟

 

– ومالك شكلك زعلان كده، قولى مين مزعلك وانا أحط راسه تحت رجلى .

 

ابتسمت زينب وقالت بإمتنان: ربنا يخليك ليه يا حبيبى .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *