الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ

ثم بدئت تقص له ما حدث من والده وزواجه عليها من شمس وانجابه منها أحمد اخوه وشفيق يستمع إليها بإهتمام وتعابير وجهه تزداد قتامة شيئا فشيئا .
حتى صرخ بقوله: يعنى ايه أحمد ده مش إبنك، وابن الحية اللى خدت أبويا منك.
ـ وإزاى سكتى عن الموضوع ده يا ماما، وإزاى قبلتى تربيه وسطنا وهو ابن عدوتك، وبدال هو ابن عدوتك فهو من النهاردة مش اخويا، هو عدوى .
فضيقت زينب عينيها وقالت بشر: وهو ده اللى عايزاه يا ابن بطنى وعايزة أشوفك هتعمل معاه إيه ..؟
عايزة أشوفه بيتوجع زى أمه ما وجعتنى زمان، عايزاك تحـ.رق قلبه زى ما قلبى أتحـ.رق .
ـ والأهم من كده الورث مش عايزاه يطول ولا مليم من فلوس أبوك اللى أصلها فلوس أبويا أنا، وأنت واخوك أولى بيها لكن هو ملهوش حق .
فاومأ شفيق برأسه مؤكدا بسواد قلبه: ايوه ملوش ياخد مليم أحمر .
…….
مازال حمدى فى شروده فى شمس.
فهو لازمها طيلة اليوم حتى استطاعوا إخراج جثـ.ة والدتها من تحت الهدم ثم دفنها، وكان بجانبها يؤازرها ويتمسك بها كلما أنهار جسدها ولم تستطع الصمود والوقوف على قدميها من شدة الحزن، فما أصعب الفراق .
وهنا أدرك حمدى إنها منذ اليوم أصبحت تعنى له الكثير ومسئولة عنه ولن يتركها أبدا .
حتى انتصف الليل عليهما، فطالعته شمس بعينين يملؤها الحزن ولكنها أرغمت لسانها على شكره قائلة:
_ أنا مش عارفة أشكرك إزاى على اللى عملته معايا.
وأظن الوقت أتأخر وحضرتك لازم تروح لبيتك وأولادك .
أما أنا فمش عارفة صراحة أعمل إيه وأروح فين .!
بس هدور على أى مسجد يكون مفتوح أبات فيه لغاية ما أفكر أعمل إيه .
صُدم حمدى من قولها فاعترض غاضبا: ازاى ده يحصل وتأمنى منين محدش يشوفك ويطلع يضايقك .
ثم أستطرد بإقناع:
_بصى أنا عندى شقة فى الموسكى، كنت واخدها عشان أريح دماغى فيها حبتين من الهم اللى عندى فى البيت .
فإيه رئيك تيجى تنوريها وتعتبريها شقتك .
فتبدلت ملامح شمس لأخرى غاضبة وقالت بوجه منكمش وصوت غليظ:
_ لا انت فكرنى عشان بنت يتيمة ومليش حد، هتقدر تضحك عليه وتاخدنى شقتك .
لا اصحى أنا عندى أموت ومفرطش فى نفسى أبدا .
ويلا طريق السلامة وحلو اوى لحد كده .




