الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الثاني من رواية دلال و الشيخ

فصرخت شمس: أمى، أمى وأسرعت نحو منزلها .
فتجهمت ملامح حمدى وشقت صراختها صدره، فسارع من ورائها ليكون بجانبها .
وقفت شمس تبكى وهى ترى منزلها أمامها قد تساوى بالأرض فى غمضة عين وصرخت قائلة:
_يارتنى ما كنت سبتك ومشيت، وكنت أموت معاكِ يا يمّا، هروح فين دلوقتى وأنا مليش غيرك .
تمزق قلب حمدى وهو يراها على هذا النحو وود لو أقترب منها وضمها لصدره ويقول: أنا هنا معاكِ وجمبك ومش هسيبك أبدا .
وكل ما إستطاع قوله: وحدى الله يا شمس دى أعمار وهدى نفسك كده، وشوفى عايزة ايه وأنا معاكِ فى كل حاجة تطلبيها.
فنظرت له نظرة إمتنان حزينة، وأخذت تفكر ما ستفعل الأن بعد أن خسرت أمانها الوحيد وأين ستذهب فهى ليس لديها أحد تتلجىء إليه وليس معها أموال لتستأجر اى مكان فهل سيكون الشارع هو مصيرها ..؟؟
………
كانت دلال تسير بخطى سلحفية إلى هذا الرجل البغيض الذى ينتظرها وعينيه تحدقها برغبة وتفتـ.رس كل إنش فى جسدها.
وودت لو وضعت أناملها فى عينيه لتصيبه بالعمى لتتخلص من قبح نظراته إليها.
ومتولى من ورائها يدفعها للسير إليه عنوة حتى أجلسها معه على نفس الطاولة.
ثم غمزه متولى قائلا بصوت يشبه فحيح الأفعى: تؤمر بحاجة تانية يا سليم بيه .
فابتسم سليم وأخرج من محفظتة مبلغ ألفين جنيه وأعطاهم له، ودلال تنظر إليهم بتيه وسرت فى جسدها قشعريرة والخوف تملك منها بعد أن أدركت أن هذا الشيطان قد باعها وأستلم الثمن وما أزهده.
لذا وقفت سريعا استعدادا منها للهرب من ذلك المصير الأسود الذى ينتظرها، ولكن وجدت يد متولى تقبض على رسغها بقوة ألمتها قائلا وجمرات النار تخرج من عينيه:
_اقعدى يا دلال، واسمعى كلام البيه وريحيه وإلا هتباتى أنتِ وأمك فى السجن الليلة ..
مزقت كلماته قلب دلال وأنّ من الألم وغامت عينيها بسحابة من الدموع وأركت أنها على حافة الهاوية ولا طريق للرجوع، فجلست لتجد هذا الرجل البغيض يقول:
_ بقول إيه رئيك يا حلوة لو نكمل السهرة بتاعتنا فى البيت بدل الدوشة دى .
ثم أخذ يتفرسها بعينان تود لو أن تلتهما فى الحال وتابع:
_عشان نفسى كمان ترقصيلى لوحدى .
فهمست دلال: إلهى يقر.صك تعبان وينهـ.ش لحمك .





