الخاتمة الجزء الاول من روايه حارة الدخاخنى بقلم اسماء المصرى

الخاتمة الجزء الأول حارة الدخاخنى

 

رفع عزام رأسه فجأة وقال:

-في حاجة واحدة ناقصة.

 

نظر إليه يوسف:

-إيه؟

 

سكت عزام لحظة، ثم زفر ببطء:

-حمزة.

 

ظهرت في عينيه لمعة مختلفة، وقال بصوت يحمل شيئًا من الندم:

-لو حمزة كان معايا، العملية دي كانت هتخلص في نص الوقت.

 

ابتسم يوسف ابتسامة صغيرة:

-هنعرف نعملها من غيره متقلقش يا بابا.

 

لكن عزام هز رأسه:

-عارف، بس حمزة كان هيعرف كل تفصيلة قبل ما تحصل.

 

ثم عاد إلى الأوراق، ولم يلحظ أن يوسف ظل ينظر إليه للحظات أطول مما ينبغي ربما نظرات غل أو غيرة لا يمكن تفسيرها.

 

كان عزام مضطرًا أن يضع ثقته الأخيرة في ابنه الوحيد الذي ظل بجواره، تلك الثقة التي لم يعد يمنحها لأحد.

••••

 

وقف حمزة أمام باب الغرفة التي تحتجز فيها ملك، لكنه لم يدخل إليها. كان يعرف أن صالح يراقب كل شيء، وحتى الغرفة التي تقيم فيها ملك لم تكن تخلو من عيون صالح، ولهذا لم يكن يستطيع أن يخاطر بالحديث معها في مكان مغلق، فانتظر حتى جاء الوقت الذي اعتادت فيه ملك الخروج إلى الحديقة.

 

خرجت ملك وجلست على المقعد الخشبي، بينما جلس حمزة على مسافة منها، لم ينظر إليها مباشرة في البداية وبعدها التفت بهدوء:

-ملك… أنا لازم أقولك الحقيقة كلها.

 

التفتت إليه، وقد بدا القلق في عينيها:

-حقيقة إيه؟

 

صمت لحظة، ثم قال:

-أنا مش شغال مع بابا ولا حاجة.

 

تجمدت ملامحها:

-أنا شغال مع البوليس من أول يوم.

 

اتسعت عيناها، وظلت تنظر إليه غير قادرة على استيعاب ما قاله، فتابع بصوت منخفض:

-والاكتر إني مش عميل مزدوج، أنا عميل ثلاثي.

 

لم يسعفها عمرها الصغير بفهم ما قاله بالرغم من كل ما مرت به:

-يعني أنا شغال تبع المخابرات، وبلعب على صالح اني معاه وعايز انتقم من عزام بسبب اللي عمله، وبلعب مع عزام اني ابنه الضال اللي رجعله أخيرًا وكسب ثقته.

 

سألته ملك بصوت مرتجف:

-يعني كل ده… كل السنين دي؟

 

أومأ حمزة:

-من لحظة هروبه وانا شغال مع المخابرات.

 

سكتت ملك طويلًا، ثم قالت:

-ولما أنت شغال مع اللي اسمه صالح ده، ليه حابسك هنا؟

=صالح أخدني مكان ابنه اللي مات على إيد عزام. عشان كده علاقتي بصالح كانت معقدة من البداية… هو شايفني ابنه، وأنا كنت محتاج أفضل قريب منه عشان أعرف حقيقته وكل أسراره، بس في النهاية هو شك فيا وده سبب وجودي هنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *