الخاتمة الجزء الاول من روايه حارة الدخاخنى بقلم اسماء المصرى

الخاتمة الجزء الأول حارة الدخاخنى

 

نظر عزام إلى صالح، ثم إلى حسين، وأخيرًا قال ببرود:

-تمام… أنا موافق.

 

ارتسمت على وجه صالح ابتسامة صغيرة، بينما اتسعت ابتسامة حسين قليلًا، وكانت تلك اللحظة هي بداية اللعبة الأخيرة.

••••

لم يضيع عزام وقتًا طويلًا بعد خروجه من الاجتماع مع صالح، كان يعلم أن الموافقة على العملية لم تكن اختيارًا حقيقيًا أمامه، وإنما كانت الثمن الوحيد الذي يمكن أن يدفعه ليستعيد حمزة، ولهذا عاد إلى المكان الذي اتخذه مقرًا مؤقتًا له، وأغلق الباب خلفه، ثم وقف للحظات أمام الطاولة التي فرش فوقها بعض الأوراق والخرائط.

 

كانت العملية أكبر من مجرد اقتحام مخزن واستعادة بضاعة، فصالح يريد منه أن يستعيد أحرازًا وضعتها الشرطة تحت حراسة رسمية، وهو يعلم أن الفشل لن يعني خسارة البضاعة فقط، وإنما يعني نهايته هو ومن معه.

 

ومع ذلك، لم يكن عزام يفكر في الفشل، كان يفكر في حمزة.

 

جلس يوسف أمامه، بينما وقف صفوت إلى جواره يتابع ما يقوله بصمت، وبدأ عزام يشرح التفاصيل التي عرفها عن العملية، ثم أخذ يحدد لكل واحد منهم مهمته.

 

لم يسمح لأحد بأن يتدخل في كل شيء، كان حذرًا بصورة لم يعتدها رجاله منه، وكأن الشهور الثلاثة التي قضاها وهو يبحث عن حمزة جعلته يدرك أن الثقة لم تعد شيئًا يمكن منحه بسهولة.

 

قال عزام وهو يشير إلى الأوراق أمامه:

-أنا مش عايز حركة واحدة تحصل من غير ما أعرفها، أي حد هيدخل العملية لازم أعرف هو مين، وهيعمل إيه، وهيتحرك إمتى.

 

أومأ صفوت:

-كل الرجالة اللي طلبتهم جاهزين.

 

رفع عزام عينيه إليه:

-والس\لاح؟

=متوفر.

-والعربيات؟

=كل حاجة تحت السيطرة.

 

ظل عزام صامتًا للحظات، ثم التفت إلى يوسف الوحيد الذي لم يوجه إليه سؤالًا.

نظر له وكأن وجوده إلى جواره كان كافيًا ليشعره بالأمان:

-إنت هتفضل معايا من أول خطوة لآخر خطوة.

 

أجابه يوسف بثبات:

-طبعًا يا بابا.

 

ابتسم عزام ابتسامة خفيفة، ثم قال:

-كنت عارف إنك مش هتسيبني.

 

لم يرد يوسف، واكتفى بنظرة ثابتة إليه واستأنف عزام حديثه وهو يعيد ترتيب الخطة، وكلما وصل إلى نقطة جديدة كان يراجعها أكثر من مرة، ويطلب من صفوت التأكد من رجاله ومن تحركاتهم.

 

أما رشوان، فلم يذكر اسمه مرة واحدة، فكان يعرف أن الرجل الذي فقد زوجته، قضى الأشهر الماضية غارقًا في المرض والانهيار، لم يعد صالحًا لتنفيذ عملية بهذا الحجم ولذلك لم يسأل عنه حتى، كان بالنسبة إليه رجلًا انتهى دوره مؤقتًا، وإن كان صالح قد أخبره بأنه سيضطر للعمل معه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *