الفصل الخامس والعشرون من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس والعشرون طمس الهوية

أدار لها وجهه يخبرها:
-مش عارف.
خرج وتوجه لمركز الصوت فتفاجئ بأمجد يضرب باب غرفة صغيريه بحدة رهيبة فصرخ به بصوت اجفله:
-ايه اللي بيحصل هنا؟
وقف يمسك كتفه متألما بعض الشيئ وهو يطرق رأسه:
-يا باشا المربية طلعت جاسوسه لشادي و…
لم يكمل حديثه بعد صرخة ياسمين التي اتبعت زوجها بعد ارتدائها مئزر كبير غطى كل جسدها فأشار لها فارس بالصمت وعاد يستمع لحارسها:
-دعاء بلغت زين وأنا جيت الحقها بس قفلت عليها الباب.
بالطبع لا يوجد وقت للتحقيق أو التحقق من حديثه فمن بالداخل معها بتلك اللحظة هما فلذتي كبده فإن صدق حديث حارسه أصبح بمصيبة كبرى وإن لم يصدق فلا وقت يضيعه للتأكد.
طرق الباب وحدثها بصوت هادئ بعض الشيئ:
-افتحي.
رفضت بحدة وهي تصرخ:
-مش هفتح ولو حاولت تكسر الباب أنا هموتلك ولادك.
بعد هذا التهديد الصريح لم يكن بحاجه للتأكد من حديث حارسه فحاول هو تمالك نفسه حتى لا يظهر ضعيفا فتستغل تلك الحربائة ضعفه وتؤذي طفليه فتكلم وهو يستند بجبهته على الباب:
-افتحي ومحدش هيقرب منك يا بوسي، افتحي دلوقتي قبل ما الأمور تفلت منك.
امسكت بالس\كين بقوة ووضعت الهاتف على أذنها تحدثه بانهيار:
-أنت فين يا شادي؟
أجابها وهو ينزل الدرج بعد أن استغل إنشغال والدته بالمطبخ:
-جاي أهو، المهم دلوقتي احمي نفسك بعياله وهو مش هيقدر يعملك حاجه.
ظل معها على الهاتف وهو يستمع لصوت فارس المحذر لها:
-بقولك افتحي بدل ما تخليني اتهور وساعتها مش هسمي عليكي.
صرخت ياسمين بحرقة:
-ولادي، افتحي يا بوسي أنا عمري ما أذيتك من ساعة ما دخلتي بيتي، افتحي ابوس ايدك.
ابعدها فارس عن الباب ورمقها بنظرات محذرة وهو يهمس لها:
-مش عايز اسمع صوتك، فاهمة؟
بكت وهي تضع راحتها على وجهها وزاد بكائها عندما استمعت لبكاء الرضيعة والأخرى تصرخ:
-بنتكم روحها في ايدي، ابعدوا احسنلكم.
ارتمت ياسمين على الأرض الرخامية تبكي وفارس يجاهد نفسه حتى لا يتهور وهو يستمع لحديث ياسمين:
-بلاش ثقتك بنفسك تخليك تغلط زي وقت عاليا يا فارس، شوفها عايزه ايه واعملوهولها.
أومأ وصرير أسنانه كاد أن يكون مسموعا فحدثها بغضب:
-طلباتك يا بوسي.
استمع شادي من الطرف الأخر وهو يقود سيارة والده متجها لڤيلة فارس الفهد فابتسم وهو يعقب:
-ايووووه هو ده يا بوسي، اسمعيني بقى عشان تبلغيهم طلباتنا.




