بيت ابوك القديم !!! قالتها بتكشيرة وادعاء الصدمة قبل ما تكمل : ليه ان شاء الله ؟. هو انتوا ماعندكوش غيره ولا عندكم عمارات زى اللى هنا ولا اللى قاعدين احنا فيها ؟ رجع بضهره للكرسى يرد عليها بتأكيد : لا يا" نورا " ماعندناش فى البلد غير البيت اللى انا عايش فيه .. اما العمارات ولا المشاريع الى متخوصش الزرع.. كل ده احنا عاملينه هنا فى المحافظة.. بعيداً عن عيون الناس فى البلد هناك . نفخت بضيق: ولما هو كده وانت مش جاهز .. حضرتك اصريت ليه بقى على تقديم ميعاد الفرح؟ فتح بقه بدهشة مع شبه ابتسامة : ومين اللى جال انى كنت ناوى اسكنك هناك عشان ابقى مش جاهز .. انا كان فى دماغى انى اسكنك هنا فى اى شقة تعجبك سواء كان فى عمارتى او اى عمارة تانية .. وبرضك كل حاجة برضاكى. قال الاَخيرة وهو بيشد على الحروف .. اما هى فنفخت من تانى وهو بتشيح بنظرها عنه .. قبل ما ترجع ترد بتصميم: ايوه بس انا كنت عايزة اسكن هناك فى البلد . ضيق عيونه بنظرة غامضة وهو بيسألها : ليه !! كتفت دراعتها ترد بثبات : ايه هو اللى ليه ؟ انا عايزة اسكن هناك عشان ابقى قريبة من اهل امى هناك .. جدى ياسين وجدتى صباح وخلانى والعيلة كلها . اممم !! قالها بغموض وهو بيخبط بصوابع ايده على طاولة الاكل اللى مابينهم .. قبل ما يرفع راسه ويخرج بحل : طب خلاص يا" نورا ".. ليكى عليا اجدد البيت بالكامل فى خلال السبوع ده .. وانتى بتجهزى نفسك لميعاد الفرح. عيونها برقت بدهشة من اصراره وقبل ما ترد عليه .. لقيته هو بيتابع : انا كده ابقى نفذت كل شروطك واكتر .. وانتى ماعندكيش حجة بعد كده..الا اذا كنتى رافضة الموضوع من أساسه !! ........................... بعد ما اتحسنت شوية من تعبها.. نصحتها الدكتورة بالحركة الخفيفة فى البيت .. مع الحذر بالقيام بأى مجهود ..بقت تتمشى على الخفيف مابين غرف البيت . كانت جالسة فى غرفة الصالون وهى فاردة رجلها بنص نومة على الكنبة المريحة .. وبتاكل قطع الفاكهة لما دخل عليها " عاصم " بعد ما رجع من البيت الكبير .. وهو بيتمختر قدامها بطوله المهيب وخطوته بخيلاء .. قدام عيونها المنبهرة بيه . مساء الفل عليكى ياام الغايب . قالها بعد ماقرب منها وجلس على طرف الكنبة .. ردت هى بابتسامتها اللى رجعت من تانى : مساء الفل عليك ياابو الغايب . مال بجزعه عليها وطبع على خدها بوسة كبيرة يقول بسعادة : حلاوتك وحلاوة لسانك .. اللى بيطلع كلام حلو زيك . ابتسامتها زادت اكتر وهى بتميل برقبتها قدامه . اممم .. ربنا يخليلى جوزى اللى بيقول كلام حلو .. وانا بكرر وراه . قرص على خدها بطرف صوابعه بغيظ مع ابتسامته اللى بقت بعرض وشه : بجيتى مجاوحة ولسانك اطول منك .. الكلمة منى لازم يبقى قصادها اربعة خمسة من كلامك . ضحكتها بقت بصوت عالى وهى بتزيح ايده : خلاص يا" عاصم "بطل غلاسة بقى . اتنهد بصوت عالى وهو متنح فى ضحكتها اللى بتدخل البهجة قى قلبه وهى بتفرك بايدها على خدها : هزارك تجيل وصوابعك التخينة دى هاتفضل معلمة فى خدى ايام . اياااام !! دا انتى بجيتى فافى خالص .. يابت عم " راجح " . قالها بعتب مصطنع قبل ما يتعدل فى قعدته ويتابع : انا ضحكت كتير جوى بره النهاردة .. لدرجة انى جوعت وهاجوم اكلى حاجة خفيفة.. اعملك حاجة معايا ؟ قال الاَخيرة وهو بينهض عن الكنبة ..شاورت بايدها على طبق الفاكهة وهى بترد عليه : ما انا باكل اها .. دا غير ان امى عشتنى زين قبل ما تروح .. كل انت بالهنا والشفا .. لكن جولى انت كنت بتهزر مع مين وخلاك ضحكت لدرجادى ؟ وقف يرد عليها قبل مايدخل المطبخ وهو بيستعيد لحظات الضحك من تانى معاها : يابووى يا" بدور " .. دا النهاردة الواض " رائف " عمل عمايله مع جدك " ياسين " فى الغلاسة .. وجدك مارحموش فى الضرب على دماغه .. كانت جاعدة زى العسل .. خسارتها بس لما ختمت فى الاَخر بدخول " وائل " وهو مكشر وشايل الهم . ليه مالوا "وائل " ؟ دا حتى عريس لحق يزعل ؟ رد عليها وهو بيدور فى التلاجة على حاجة ياكلها .. من غير ماياخد باله : اصله زعلان ياستى .. عشان ابوه اتفق مع " معتصم " على تقديم ميعاد الفرح على اخته " نورا " فى خلال اسبوع .. واخته كالعادة كسفته وعملت اللى فى مخها....... وقف الكلام على لسانه وهو بيرفع راسه من التلاجة .. بعد ما انتبه لسكوتها .. ومع نظرتها المحتدة اتحمحم بهدوء وهو بيستاذن : طب انا رايح بجى اعملى بيضتين .. اسند بيهم قلبى مع حتة جبنة بلدى .. ثوانى وراجعلك ياام الغايب قالها ومشى بسرعة يهرب من نظراتها الشرسة ناحيته. .......................... هدية وجوزها " محسن " .. كانوا بيتسامروا فى الجنينة الخلفية للبيت .. لما دخل عليهم " حربى " بصوت مجلجل . عشان لما اقولكم.. انتوا هاتجعدونى لما اخلل جمبيكم تبقوا تصدقوا ومحدش فيكم يكدبنى . شهقت "هدية " من الخضة وهى حاطة ايدها على صدرها .. و" محسن " هو اللى زعق بصوت عالى : الله يخرب بيت ابوك ياشيخ .. خبر ايه ياض ؟ داخل هجم علينا كده زى الطور .. ماتعرفش تجول سلام عليكم ؟ قعد جمبهم ولا اكنه اتهزأ .. يشد الطبق من قدامهم وبصوت خشن . سلام عليكم ! قشر واحدة ياكلها قبل ما يصرخ تانى بجنان: بتاكلوا فول سوداني وعاملين جوا شاعرى .. انت ومرتك ياابو"حربى "؟ ولا حاسين بولدكم اللى الناس خطبت بعده وهيتجوزا ومش بعيد يخلفوا وانا لسه قاعد خاطب. زعقت عليه " هدية " بصوت مكتوم وطى صوتك ياجزين هاتصحى خواتك .. لزمتها ايه الفضايح والجنان ده على اَخر الليل دلوك .. حصلت مصيبة ؟ سند الطبق جمبه يتكلم بعصبية : لزمتها ان الزفت " معتصم " اللى خطب " نورا" من كام يوم بس .. حدد ميعاده السبوع اللى جاى وهايتجوزها .. وانا اللى خاطب " نيره " بجالى شهور .. لسه جاعد ومستنى عمى يبيع محصول الفاكهة عشان يكمل جهازها. برقت " هدية " بانتباه وهى بتسأله : انت بتتكلم جد ياض ولا بتهزر كواعديك ؟ بحركة ايديه وهو بيتكلم بتأثر رغم ان بقه مليان باكل الفول: والله صح ياما ومابكدبش عليكى .. انا لسه حالاً سامع من اخوها .. يعنى يرضيكى الكلام ده ؟ بقبضة ايده" محسن "زغده فى دراعه : وانت مالك يابارد باللى يتجوز واللى يتنيل على عينه..؟ واحنا كد " معتصم " ياض بفلوسه اللى ماليها عدد دى ؟ ثم انت خاطب بت عمك يبحى لازم تصبر عليها . اصبر تاااانى .. اكتر من كده كمان ؟!! قالها بصرخة خضت الاتنين مرة تانية.. هدية فى محاولة لتهديه : طب براحة اهدى ووطى صوتك كده وانا هابقى اكلم راضية . زعق " محسن " فيها : تكلمى مين يامرة انتى ؟ استغلت هى انشغال ابنها فى المكالمة اللى وصلته على الفون .. عشان تغمز جوزها وتفهمه انها محاولة لترضية ابنها .. شاورلهم " حربى " على الفون قبل ماينهض من مكانه : دى " نيرة " اللى بترن .. والنعمة لطين عيشتها . قالها وقام من مكانه يرد على خطيبته بصوت عالى : الوو .. ايو يا" نيرة " . محسن وعينه متابعة ابنه وهو بيبعد عنهم وبصوت واطى: والنعمة " نيرة "هى الى شجية وحظها زفت عشان هاتاخد واحد مجنون زيك !! يخرب مطنك ياشيخ .. دا انا جطعت الخلف منك ومن عمايلك . ........................... بعدها بكام يوم . كان راجع " ياسين " من مشوار مهم بره البيت .. لما لقى بنته " صباح " وهى ماسكة ورقة مغلفة فى ايدها .. وقاعدة بتبكى بحرقة .. قرب منها يقعد جمبها ويعرف اللى بيها: مالك يابتى ؟ ايه اللى جرى ومخليكى تبكى كده ؟ رفعت راسها وبطرف شالها.. بقت تمسح فى دموعها وبصوت خارج بصعوبة: مفيش حاجة يابوى .. ماتشغلش نفسك انت . رد عليها بعصبيه: ماشغلش نفسى كيف يابت انتى؟.. ويبجى لزمتى ايه فى الدنيا بعد كده ؟ رفعت عيونها الدبلانة وهى بتمسح فى اثار الدموع من تانى .. قبل ما تناوله الورقة المغلقة عشان يشوفها .. مسكها " ياسين " يفتحها كويس ويقرا اللى فيها .. أتننهد بصوت عالى .. وهو بيحاول يمسك اعصابه معها قبل ما يكلمها : ودا بجى اللى مزعلك ؟ دا بدل ما تفرحيلها؟ دموعها نزلت من تانى وهو بتنظر فى عيونه بتساؤل : انت بتضحك عليا يابوى ولا على نفسك ؟ يعنى انت شايف ان الموضوع كده فى فرح اساساً ؟ قعد يدب بعصايته على الارض بعصبية وهو موطى دماغى قبل ما يرد عليها بتعب : طب تجدرى تجوليلى كده.. احنا ايه فى يدنا ؟ ماكان على يدك .. ابوها لما عصانى وراح خطبها ل" معتصم " غصب عنينا .. انا فى أيدى ايه تانى اعمله ؟ خرج صوتها بقلة حيلة وهى بتنفجر فى البكا من تانى : وانا مطلبتش منك تعمل يابوى .. انا ببكى على حالى كل ماافتكر يوم خطوبتها والقاعه كلها ناس واهل " معتصم " رغم ان ابوه وامه مش جاعدين .. وانا بت بنتى مافيش من ناسها غير ابوها وامها واخوها وانا .. يعنى تتجوزه واكنها مجطوعة وجليلة الناس . نفخ بصوت عالى قبل ما يرد عليها : ماهو البركة فى ابوها .. اللى مسخ نفسه مع ناسه وجاطعهم وبعدها مسخ نفسه مع ناس امها وجاطعهم كمان .. طب وبعدين ؟ قالتها بتساؤل مع حزنها .. غمض هو عيونه بتعب وهو بينفخ للمرة الالف ............................... نفخت بصوت عالى وهو بتلف حوالين نفسها قدام المراية وهى لاوية بوزها واكنها قرفانة .. زعقت فى البنت بياعة المحل بصوت عالى : ايه القرف ده ؟ فالحة بس تقوليلى .. الفستان ده من اغلى الماركات وهو شكله معفن ! فتحت البنت بقها بزهول من أسلوبها المتهكم: حضرتك انا مجرد بياعة وبعرض عليكى ..وانتى براحتك تنجى اللى يعجبك وترفضى اللى مايعجبكيش.. انا مجبرتكيش على حاجة. انتى كمان هاتقلى ادبك عليا ؟ قالتها بزعيق وقبل ماترد البنت .. وصلها زعيق والدتها اللى كانت واقفة اَخر غرفة القياس بتراقب وساكتة . لمى لسانك يا" نورا" .. البنت ماقالتش حاجة غلط . البنت البياعة: قوليلها ياست هانم .. انا من الصبح مطولة بالى و مصبرة نفسى عليها .. رغم انها قاست بجى مية فستان وبرضوا مافيش حاجة عجبتها . برقت بعيونها عشان تحتد على البنت من تانى وتعترض .. لكن " نجلاء " فوتت عليها الفرصة لما امرت البنت . اخرحى انتى يابنتى شوفى اللى وراكى .. واحنا هانخلص ونخرج بعدها نقولك على الفستان اللى عجبنا . خرجت البنت وهى بتنظر ل" نورا " بتشفى .. والتانية بتبادلها النظرة بعدائية بدون مبرر .. بعد ماخرجت البنت .. قربت " نجلاء " تكلم بنتها بأسلوب هادى وحنين ممكن بقى افهم .. انتى ايه اللى مزعلك ومضايقك بالشكل ده ؟ نظرت لولدتها وهى ساكتة ومن غير رد رجعت تلم فى فستانها قبل ماتقعد على كرسى خشب كان فى الغرفة .. سكتت تانى شوية كده .. قبل ما ترفع عيونها لوالدتها وترد: مخنوقة اوى ياماما .. وحاسة ان فى هم طابق على نفسى . شدت والدتها الكرسى التانى وقعدت جمبها .. تطبطب عليها بايدها : ولما انتى مخنوقة ومش طايقاه؟ قبلتى ليه من الاول يابنتى ؟ جايه دلوقتى قبل الفرح بيوم واحد وتقولى الكلام ده ؟ ردت على والدتها بعصبية : انا بقولك على اللى حساه ياماما.. وعارفة كل كلامك ده .. وانتى اللى سالتينى عشان اتكلم ....... خلاص خلاص اهدى..... قالتها " نجلاء " بمقاطعة وهى بتشدها وتاخدها فى حضنها .. وهى بتلمس على شعرها وضهرها وبتحاول وتهديدها : انا عايزاكى تفرحى ياحبيبتى.. التوتر والعصبية دول .. ياما بيمروا على البنات فى الوقت ده بالذات .. اهدى كده وفكرى فى فرحك وفى الحاجات اللى عملاهالك " معتصم " دا والدك بيقول ان العمال فى ظرف يومين .. حولوا البيت واكنه لسه جديد .. دا غير العفش الغالى كمان .. دا بينمتالك الرضا بس ترضى . رفعت عيونها تنظر لوالدتها بقوة : طبعاً لازم يعمل كده.. هو كان يطول واحدة زيي وفى جمالى ترضى بيه ؟ اتغيرت ملامح " نجلاء " وهى بترد على بنتها : بلاش كلامك ده يا" نورا" .. دا هايبقى جوزك ياحبيبتى. جوزى !!!! قالتها بتهكم قبل ماتقوم من مكانها وهى بتأمر والدتها: قومى ياماما قومى والنبى .. خلينى اخلص واشوف فستان غيره عشان اللحق بقية المشاوير اللى ورانا . ................................... كانوا قاعدين فى كافتيريا " نوها و" بثينه " وهما بيتناقشوا فى المحاضرة اللى خرجوا منها من دقايق .. ونهال مش معاهم خالص وهى مشغولة فى الفون .. ولكنها اتفاجات لما اتشد منها .. سيبى التليفون يا" بثينة " .. دا ايه الغلاسة دى . خلينى نشوف بتبصى على ايه ؟ وشاغلك عن دراستك؟قالتها " بثينة " مع " نوها " اللى واففتها الرأى وهى بتدقق النظر فى الفون و بتقرا اللى جواه . ايده ده يا" نهال " انتى داخلة على النت .. وبتقرى فى معانى الاسماء .. بدل ما تذاكرى وتتناقشى معانا فى المحاضرة اللى فاتت؟ بثينة بسخرية : لا وأيه مختارة اسماء بنات ... معنى" رهف " ولا التانى معنى " ناردين " .. غير الباقين كمان ! .. ايه با ماما انتى لدرجادى حاسة بفراغ ؟!. اتعصبت وهى بتشد الفون منهم : وانتى مالك ياباردة منك ليها .. خليكم انتوا الشطار وانا الفاشلة .. استريحوا بجى . بثينه و" نوها " وهما بيتبادلوا احاديث الحقد بهزار : طبعاً وانتى هايهمك الدراسة فى ايه ؟ وانت معاكى اللى يراجعلك ويفهمك كمان لو حبيتي؟ لا وممكن ينجحها من غير مجهود . يابخت من كان الدكتور جوزو بابتسامة مدارية شايفاهم بيمثلوا نظرة الحقد ليها . ياساتر يارب عليكم وعلى عيونكم .. يافقر انتى وهى .. عملتولى محكمة من غير داعى .. انا بس كنت ببحث عن اسم للطفل اللى هاتجيبوا " بدور " باذن الله .. اتبطوا بجى واهدوا .. ياساتر . فضولوا برضوا باصين لها بالنظرة الطريفة دى مع زيادة التشكك من صحة كلامها .. واكنهم كاشفين كدبها وهى برضوا بتضحك من منظرهم .. قامت تلم الكتب والادوات وهى بتكلمهم بتناكة خليكم كده مع نفسكم .. انا رايحة اشوف جوزى اللى هو الدكتور بتاعكم يافاشلة انتى وهى . مشت وسابتهم وهما ببنظروا لبعض ويمطوا بشفايفهم . احنا برضوا اللى فاشلين !! فتحت باب المكتب .. لقته قدامها وهو ماسك شنطته وعلى وشك الخروج بيها . بابتسامة ولا اروع : جيت فى وجتى صح ؟ عشان توصلنى معاك ؟ بادلها هو بابتسامة زيها وهو بيبوس على جبهتها قبل مايخرج من الباب . انتى جيتك فى اى وقت صح ! بس انتى مش واركى محاضرة تانى باين ؟ لا دى محاضرة نظرى وكلها مراجعات انا حافظها كويس .. خلينى اروح معاك اريح دماغى شوية بجى . ماشى ياستى زى ماتحبى . قالها وهو بيقفل باب مكتبه قبل مايكمل وهما ماشين فى الطرقة : صحيح يا" نهال " جدك اتصل عليا النهاردة وشدد ان اخدك واحضر بيكى فرح " نورا" بكرة . وقفت فى مكانها ترد بزهول نعم !!! جدى عايزنى انا احضر فرح " نورا " و" معتصم " !!!! اوقات الواجب والأحساس بالمسؤلية.. بيفرضوا علينا مهمات صعبة على القلب والروح .. ولكننا بنبقى مضطرين اننا ننفذ حتى ولو كان على حساب راحتنا النفسية او راحة اقرب الناس لينا . قدام المراية وهو بيبلبس بقية هدومه ويجهز نفسه ..هز دماغه بيأس وهو شايف نظرة عيونها وحزنها اللى كانوا ظاهرين اوى فى انعكاس صورتها فى المراية .. نفسى افهم بس .. ايه سبب المناحة اللى انتى عاملاها دلوك دى؟ هو انا رايح عزا ؟ نزلت منها دمعة كانت محبوسة على خدودها قبل ما ترد عليه : بلاش تروح الفرح يا" عاصم " .. اسمع كلامى يابن الناس وبلاها جلة التعبير وحرقة الدم دى ... ولا انت ناسى ان الزعل عفش على المرة الحامل ! اتنهد بصوت عالى قبل مايرجع لها ويقعد جمبها على طرف السرير .. مسك طرف دقنها عشان يرفع وشها وتقابل عيونها عيونه : طب ومش عايزانى اروح ليه ؟ مش احنا فضاناها خلاص من الموضوع ده .. وهى سابت البلد واتخطبت والنهارده كمان فرحها .. يبجى ايه لازمة الزعل ده بس ؟ نزعت ايده عنها بحدة وهى بتجاوب عليه بانفعال : لا عايزاك انت تشوفها ولا عايزاها هى تشوفك يا" عاصم " .. دا انا مصدجت انها بعدت وسابت البلد .. تجوم ترجع من تانى لا وكمان بجوازة.. عشان تلبد قصادنا العمر كله اتكلم بقلة حيلة : واحنا مالنا بيها ياستى .. ماهى فى حالها واحنا فحالنا . خرج صوتها بصرخة: ولما هو كده.. بتحضر فرحها ليه؟ رد هو عليها بتعب : تانى يا" بدور " . هانعيد ونزيد فى الكلام من تانى .. ماينفعش ازعل جدك يا" بدور " اللى اصر علينا كلنا نحضروا معاه عشان خاطر عمتى " صباح " .. ماينفعش اقصر انا دوناً عن الكل .. هايبجى ايه منظرى ساعتها ؟لسانها اتلجم لدقايق وهى بتدور على حجة توقفها بيها .. قبل ما تخرج عن اتزانها وتضربه بقبضتها على صدره : ما انت كمان مزودها ولابس على الحبل ومتشيك .. كان فرحك هو عشان تلبس بلدلة يا" عاصم " . قالت الاَخيرة بصرخة جعلته يضحك بعلو صوته وهو بيمسك فى ايديها الاتنين ويوقفها عن ضربه : هههههه امال عايزانى احضرلك الفرح فى القاعة ازاى بس يامجنونة ؟ البس جلابية بلدى واكبر نفسى ؟ اثار جنونها اكتر هى بتصرخ فيه : تجوم تلبسلى بدلة عشان تلم البنته حواليك .. وتخليها هى تفكر فيك من تانى .. بلاش تحضر يا" عاصم " بلاش تروح . قالت الاَخيرة بصوت مكتوم.. ودا لانه ضمها لحضنه وهو بيحاول يهديها : طب اهدى خلاص اهدى .. اهدى يا" بدور " انا مافيش واحدة تملى عينى غيرك .. واللى خايفة منها دى فرحها النهاردة .. اهدى ياحبيبتى اهدى. ................................. وفى البيت الكبير .. كان جالس " ياسين " فى الصالة الكبيرة بالجلابية الصوف وعليها العباية البلدى السودة.. مع بعض افراد العيلة اللى حضروا فى انتظار حضور البقية .. ورغم ان المناسبة فرح لكن منظرهم وهما جالسين بجمود .. مايدلش نهائى على كده . استغل " سالم " تأخر اخته " صباح " وابن بنتها"وائل " فى لبسهم .. عشان يكلم والده بصوت واطى : يعنى كان لازم نحضر احنا كمان بابوى .. ماكان كفاية الشباب الصغيرين ولاحتى البنته والحريم .. نحضر ليه احنا الكبار بس ؟ نظرله" ياسين " بعتب وقبل ما يجاوب اتفاجأ برأى " محسن " كمان اللى اتدخل فى الحديث : بصراحة هو عنده حج يابوى .. المشوار ده تقيل جوى على قلبنا .. واحنا لولا خاطرك انت بس ماكنا اتحركنا من مكانا نهائى ياسين بلهجة صارمة لولاده الاتنين : اسمعونى انتوا الاتنين وجولوها لأى حد من خواتكم ولا حريمكم يسأل السؤال ده .. انا عايز البت يبجالها عزوة .. حتى لو كان ابوها مايستهالش ..مش عايز " معتصم " يجى فى مرة ويعايرها بقلة الأهل .. دى مهما كان برضك امها تبجى بتنا . الاتنين ظهر على وجوهم الاقتناع من رد فعلهم وسكوتهم .. دخل " عبد الحميد " ومعاه اسرته .. وبعد السلام والمصافحة .. قربت " نيره " من جدها تسألوا: هى عمتى " صباح " لسة مخلصتش لبس ؟ اطلعلها فوق واشوفها ؟ شدها " ياسين " من ايدها وقعدها جمبه : استنى هنا الاول انا عايزك قبل ما تروحيلها . سألته بتعجب : انت عايزنى فى ايه دلوك ياجد ؟ !! .................. ...... كان واقف بعربيته مستنيها تنزل من الشقة بعد ماخلص لبس مقدماً كالعادة ونزل سبقها ينتظرها فى العربية .. عشان تستعجل وتخلص بسرعة.. لمحها وهى خارجة من المبنى.. عينُه فضلت متابعها باعجاب وعشق بيزيد يوم عن يوم . ادينى وصلت اَخيراً . قالتها وهى بتفتح باب العربية وتدخل .. ضيق عيونه بتعجب من أسلوبها قبل مايرد عليها : حمد الله عالسلامة ياستى .. ايه مالك ضاربة بوز كده ليه ؟ اللتفت بدماغها ترد عليه بتكشيرة : بصراحة انا رايحة معاك غصب عنى ..انا لا انا طايقة" معتصم " ولا انا طايق البت " نورا" دى .. ومش فاهمة ايه سبب اصرار جدى فى انى اروح معاك ؟ دور العربية وهو بيرد عليها : ياستى هى ظاهرة جوى ومفهومة على فكرة .. بس انتى مش واخدة بالك.. جدك عايز الرجالة عشان يشرفوا البنت ويرفعوا راسها .. وعايز الستات عشان يجبروا بخاطر عمتك " صباح " وبنتها " نجلاء " وطبعاً " نورا" . نفخت بصوت عالى من الضيق : ماشى انا معاك .. بس بصراحة المشوار ده تجيل وصعب جوى على نفسى .. سبحان مايعديها عليا ساعات الفرح دى . ساب الطريق واللتفت يرد عليها بابتسامة ومداعبة : ايه يا"نهال "؟ حد يبقى زى القمر كده ويزعل ؟ بابتسامة خفيفة شقت طريقها على وجهها الجميل: والنبى صح ؟ يعنى انا شكلى حلو النهاردة وزى الجمر يا" مدحت" ولا بتجاملنى ؟. ردد وراها بغمزة مع ابتسامته اللى ازدادت اضعاف: واحلى من الجمر كمان .. ياحبيبتى انتى حلاوتك كل يوم بتزيد عن اللى قبله .. وعشان تبجى عارفة .. احنا نص ساعة كده فى الفرح نعمل الواجب وبعدها بقى نلم نفسينا على طول ونروح .. ماشى ياقمر ... اصلك بصراحة وحشانى جوى . ابتسامتها اتحولت لضحكة مرحة وهى بتشيح بوجهها الخجلان من امامه .. زودت البهجة فى قلبه منها اكتر . ............................... وبداخل القاعة الفخمة والعروض الرائعة من انوار وزينة .. مع فقرات فنية مبهرة تخطف العين .. دخلت العروسة وهى ايدها فى ايد " معتصم " اللى الفرحة كانت ظاهرة اوى عليه وهو بيسلم على قرايبه ويبتسم لكل اللى يشاوله ويباركله .. اما العروسة فكانت حكاية وهى لابسه فستانها الابيض المكشوف عند كتافها ومضغوط باحكام عند الخصر ونازل بعد كده طبقات من الدانتيل والتل الابيض .. شعرها الطويل كان مرفوع بتسريحة مبينة جمال وجهها الابيض المدور مع تاج صغير فى نص شعرها بيظهرها كاميرة.. كانت شاعرة بالسعادة وهى شايفة نظرات الاعحاب والانبهار فى عيون المدعوين .. ونظرات تانية من بعض الرجال هى فاهماها كويس ..ومع ذلك مزودة عندها ثقتها فى نفسها لدرجة التكبر .. خصوصاً مع تصرفات " معتصم " معاها وانبهاره من ساعة ما كشف الطرحة عن وجهها وشافها فى البيوتى سنتر .. لدرجة شعرت ان عيونه هاتخرج من مكانها او انه هايفقد عقله من جمالها .. ولا اخواته البنات كمان اللى شافت فى عيونهم الحقد مشمول باعجاب ظاهر فى عيونهم غصب عنهم . دخلوا العرسان مع فرقة شعبيه زفتهم وفضلت ماشية معاهم طول مدة دخولهم ... وفى وسط القاعة اشتغلت اغنية رومانسية عشان يرقصوا عليها .. كاتقليد متبع فى كل افراح القاعة . مع رتم الاغنيه الخطوات كانت محسوبة .. ايديه الاتنين كانت محاوطاها وهو ضاممها بقربه .. وجهها اصبح قبال وجهها بالظبط ..عيونها الجريئة كانت بتنظر لعيونه بتحدى وهما بيلتهموا كل تفاصيلها .. لاول مرة تشوفهم بالوضوح ده وتقرأ اللى جواهم بعد الغموض اللى كانت شايفاه طول الفترة اللى فاتت .. انتابتها حالة من الزهو بعد ما كشفته وحست باللى شاعر بيه نحوها فى اللحظة دى .. استغربت قوى انه بيرقص معاها بتمكن عكس ماكانت متخيلة تماما.. قرب من ودنها يشوشوها بصوت واضح عشان تسمعه : ايه رايك فى الفرح .. عجبك الشغل الجامد بتاع القاعة . مطت شفايفها بشكل مغرى قدام عيونه وهى بتجاوب بدلع : مش بطال يعنى الشغل والحركات اللى فيها.. لكن اهو الفرح جميل وخلاص . رجع لابتسامته الغريبة من تانى وهو بيرد على كلامها : مش بطال يا" نورا " !! ماشى ياستى المهم ان الفرح عجبك . هزت دماغها مع ابتسامة متسلية منها وهى بتشيح بنظرها عنه لباقى القاعة والمدعوين بنظرة خاطفة .. لكن دماغها ارتدت تانى بشكل سريع لفت نظر " معتصم "لما لمحت خياله وسط المعازيم .. ايه مالك ؟ شوفتى حاجة غريبة ؟ هاا... لاااا ممماتشغلش بالك انت ؟ قالتها بلجلجة أثارت ارتيابه اكتر .. خصوصاً لما اتعمدت انها ماتنظرش تانى وثبتت عيونها عليه لكن بنظرات مشتتة .. اللتفت بدماغه للناحية المقصودة.. عيونه برقت وتنفسه بقى بشكل اعلى لما شاف " عاصم " وسط المدعوين وهو جالس مع اولاد عمه بيضحك ويهزر وغير منتبه اساساً للى بيحصل .. عيونه رجعت عليها وهو بيفحص كل همسة وكل لمحة منها .. انتهت الأغنية وذهبوا العرسان لمكانهم المخصص فى الكوشة . بمجرد ما قعدوا الاتنين فى مكانهم .." نجلاء "قربت من بنتها بفرحة باينة فى عيونها: جدك ياسين وستك " صباح " والعيلة كلهم انهاردة حاضرين يا" نورا" .. جاينلك ياحبيبتى عشان يفرحوا بيكى ويرفعوا راسك قدام عريسك. قرب منهم يسمع اللى بيتقال : هو في ايه حماتى ، شورت " نورا " بدماغها على المدعوين بابتسامة وفخر : جدى" ياسين " وستى " صباح " ربنا يخليهمولى يارب والعيلة كلها حاضرة النهاردة معايا . حرك دماغه بابتسامة مش مفهومة: اااااه .. يأنسوا ويشرفوا يا" نورا" .. ويألف مرحب بيهم ياحماتى . .......... .................. وعند المدعوين " سامح " كان مايل على الطرابيزة الى جالس عليها " ياسين " وجمبه " مدحت " وباقى افراد العيلة وهو بيكلمهم بتفاخر وفرحة مش سايعاه : يامرحب بيك ياعم " ياسين " انت وكل واحد شرفنى من العيلة. رد عليه "ياسين " بكلام محسوب وشبه ابتسامة : اهلا بيك يا" سامح " .. اديك شوفت بنفسك اها .. احنا مهما حصل مابينا عمرنا ماننسى لحمنا.. ولا نقدر نجصر فى حاجة مهمة زى دى ادعى " سامح " عدم الفهم وهو بيهلل فى كلامه : طبعا طبعا ياعم " ياسين " .. قد القول والله .. يامرحب بيك يادكتور .. هو انت ماجبتش الدكتورة "نهال "معاك ولا ايه ؟ مدحت برزانة : لا طبعا ازاى الكلام ده ؟نهال حضرت و موجودة حاليا على طرابيزة مع الستات .. وعلى العموم الف مبروك لبنتك " نورا" وعقبال " وائل " ان شاء الله ضحك بسماجة وهو بيرد عليه : طبعا طبعا ماانتوا ولاد اصول .. وربنا بقى يرزقكم بالذرية الصالحة بس على ما تخلص وتبقى دكتورة بقى .. هانت هى كلها ست سنين يعنى ههههههه .. عند اذنكم اروح ارحب بباقى المعازيم. مدحت شتم فى سره قبل ما يتوجه بكلامه لجده : شايف ياجدى الراجل ده وجلة زوقه. طبطب " ياسين " بكف على دراع " مدحت " عشان يهديه : سيبك منه ياولدى .. الراجل اتهف فى مخه لما شاف العز والهنا دا كله .. وفاكر انه بكده فاز علينا وبيكدنا .. ربنا يهديه بجى . وفى الطرابيزة المجاورة كان جالس " عاصم " و" حربى " و" رائف " .. اللى كان بيتكلم معاهم باعجاب عن اللى شايفه : شايفين ياجدعان .. القاعة والنظام اللى فيها ..يخرب مطنك يا" معتصم " دا صارف ومكلف كتير جوى . رد على كلامه " حربى " : ابن المحظوظة لما فلوسه جاهزة خطب البت " نورا" واتجوزها فى اقل من شهر ..زى انا .. اللى خللت انا والبت ولسة ماتجوزناش . عاصم ضحك من اسلوبه و" رائف " الكلام عصبه لم نفسك ياض واركز شوية فى كلامك هو انت شايف ابويا بتاجر فى ال...... ماتخلنيش اكمل حربى وهو بيلوح بايده بلامبالاه : ياعم روح خلينى ساكت .. انا بس اللى مصبرنى انها بت عمى .. لكن غير كده كنت لا يمكن هاصبر . رائف كان هايرد عليه بعصبية اكتر .. لكن " عاصم " وقفه . خلاص يا" رائف " كبر مخك منه هو ببناغشك .. المهم انا عايز اقولكم انى نص ساعة وهاروح مش هاستنى تانى.. شوفوا مين فيكم هايروح معايا؟ ولا امشى لوحدى ؟ انا مرتى حامل وعايز اطمن عليها . ............................. وعند الستات " نهال " كانت جالسة مكانها وعيونها مركزة مع " نوراً "اللى كانت فاهمة كل تصرفاتها وكاشفة نظراتها المخفية ل" عاصم " اللى كان واضح قوى من تصرفاته انه بيحاول يتجنبها فى قعدته وهو عطيها ضهره بقصد .. اتفاجأت من اللى شدة ايدها على غفلة . فى ايه يا" نيره " بتشدينى من ايدى ليه ؟ قربت " نيره " من ودانها عشان تسمع : قومى يا" نهال " خلينا نرقص ونهيص مع عمتى " صباح " والعروسة وامها .. دا جدى موصينى جوى فيها دى عشان خاطر عمتى " صباح " . نهال بضيقة : كمان !!! عايزانا نرجص كمان !! دا جدك مافيش حاجة تفوته واصل . نيرة وهى بتشدها من ايدها توقفها : لا ياستى مافيش والحمد لله احنا بعاد عن عيون الرجالة ياللا جومى بقى خلينا نولعها قاموا البنات وولعوا الفرح مع العروسة وصباح وباقى افراد العيلة من الستات .. ومن ناحية تانية " وائل " كان جالس على طرابيزة اهل خطيبته زيه زى الغريب ..بيتكلم مع خطيبته واخوها " عبد الرحيم " واكنه بقى منهم .. لكنه كان بيضحك ويهزر معاهم .. فى محاولة منه انه مايظهرش اللى جواه قدامهم . امل نصر بنت الجنوب