الفصل الاول من رواية طمس الهوية بقلم أسماء المصري

الفصل الاول طمس الهوية

بنفس الوقت اقتربت چنى من زوجها باكية وعيونها مغيمة من عبراتها وتمتمت بحزن وتلعثم:

-أخووويا فييين يا مازن؟ أخويااا.

احتضنها بقوة وظل يمسح على ظهرها، ولكنها لم تتوقف عن البكاء بل زاد نحيبها فانحنى بطوله ينظر لها وهو ممسك براحتيها وأكد بجدية وهو يمسح براحته على بطنها المنتفخ:
-چنى، بلاش كده عشان اللي في بطنك.

بكت وهي تعقب:
-مش قادره، حاسه إن في حاجه وحشه اوي هتحصل.

رمقها بنظرة حاده وقال:
-حرام كده ياسمين مش ناقصه.

صرخت غير عابئة بأحد:
-هو يعني مش أخويا زي ما هو جوزها، انت مش عايزني أقلق زيها؟

لم تنتبه المعنية بحديثها، ولكن انتبه الآخرون فنظرت لها هدى بامتعاض وتمتمت بصوت منخفض:
-بت قليلة الأدب، والله لولا المصيبه اللي احنا فيها لكنت جبتها من شعرها الدلوعة دي.

التفت محمود يحثها على الصمت بتعابيره فصمتت واضعة يدها على فهمها بحركتها المعتادة وهي تتذمر:
-اهو سكت.

وقفت ياسمين تتحرك صوب جدها وارتمت بداخل حضنه وهي تتوسله:
-جدووو، ادعيلو يا جدو يمكن ربنا يستجاب لك.

احتضنها وتضرع للمولى:
-ربنا يفك كربة يا بنتي، إن شاء الله يطلع منها على خير.

هنا لم يتمالك مراد نفسه فصرخ بالجميع:
-جرى ايه يا جماعة؟ ايه المندبه دي ما بلاش الفال الوحش ده.

عقبت هدى على الفور باسلوبها المستفز:
-ايوه والله معاك حق، هو يعني فااااارس باشا على سن ورمح مش هيقدر يخرج نفسه حتى لو عملها بجد! ده اقل واحد شغال عنده يروح يعترف على نفسه بداله وتبقى خلصت.

تجهم وجه رجال الفهد ولم يسعهم الرد فردت دينا على الفور:
-الكلام ده لو عاملها ويكون كمان معندوش ضمير، بس فارس الحمد لله بيخاف ربنا يا هدى ومش بتاع السكك دي.

ردت الأخرى وكأنها تصحح ما قالته:
-يا دينا انا مش قصدي، أقصد أنها لو لبسته يعني ليها حل ومش مستاهله عياط، ده الست فريده هاتم اهي ما شاء الله قاعده زي الأسد ولا دمعة نزلت من عنيها فهل بقى هم موجوعبن اكتر منها؟

لم تتمالك ياسمين نفسها فصرخت دون وعي:
-بس خلاص، كفايه انا مش مستحملة كلام من ده.

نظرت حولها وتسائلت بحزن وبكاء:
-فين ولادي، انا عايزه ولادي.

اقتربت منها شيرين تخبرها:
-الولاد في اوضتهم ومعاهم فارس الصغير كمان، تعالي اطلعي ارتاحي شويه وبعدها…

قاطعتها صارخة:
-لأ، أنا عايزه ولادي في حضني، عايزة ريحتهم في حضني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *