الفصل الثامن عشر من رواية رواضتنى بقلم اسماء المصرى

الفصل الثامن عشررواضتنى

اتسعت بسمة فارس وكأنه وجد ضالته أخيراً؛ فتعجب عمر من ملامحه التي لا تبشر بخير فتمتم بضيق:
-مش معقول تكون ناوي تعمل اللي في بالي! انت كده بتفتح علينا أبواب جهنم.

لم يعقب عليه بل ظل كما هو يمرر اﻷوراق بتفحص؛ فتكلم عمر مجدداً بحدة:
-ما تفهمني ايه اللي في دماغك؟

نظراته تلك التي اخترقت ذلك الجالس أمامه جعلته يشعر بقبضة قويه تعتصر صدره؛ فتمالك نفسه وصر على أسنانه قائلا بتحذير:
-متخليش اللي بيحصل يفقدك توازنك يا فارس وتتصرف غلط، احنا مش شبهه عشان نفكر كده.

رمقه بنظره مبهمة وتحدث من بين زواية فمه المبتسم:
-انت قلقان من ايه؟ فارس الفهد مش هيستخدم بنت صغيره كدرع له، أنا بس هدوقه من نفس الكاس اللي أنا شربت منه.

حاول سبر اغوار عقله، ولكنه فشل فقضم شفته السفلى وتسائل:
-ناوي على ايه يا فارس باشا؟

رمقه بنظرة جادة وقال بجمود:
-هعيشه نفس القلق اللي انا عايشه على اهلي من غير ما المسها.

رفض عمر على الفور وهو يفسر:
-وتفتكر هو مش عايشه؟ انا يعني مش رئيس مخابرات عشان اجيبلك معلومات سريه، وكل اعداءه عارفين عنه المعلومات دي واكتر؛ فتفتكر انهم محاولوش يهددوه ببنته؟ اكيد يعني هو مأمنها ويمكن أكتر ما مأمن نفسه، واللعب معاه بجد خطر …انا مش فاهم انت ليه عايز تصعب علينا الموضوع؟

وقف منتفضا بضيق وقال:
-طلبت اعرفلك مكانه وتحركاته وعرفت، طلبت مني اجهزلك طياره خاصه تكون رهن اشارتك عشان تقابله وهو ترانزيت في اقرب بلد ونفذت، طلبت حراسه وسلاح يطلع على طياره ونفذت، واﻻكتر من ده طلبت مني يكون ليا سلطه على المستشفى اللي محجوزه فيها اﻵنسه عاليا وأعين اللي يلازمها 24 ساعه في اليوم وقولت سمعا وطاعه، قولت لي ممكن في لحظه اطلب منك تجيبهالي تنفذ من غير ما حد يحس بيك ولا حتى المستشفى وقولت حاضر.

تنفس بغضب سببه القلق والحذر ايضا واكمل:
-كل ده لا اتناقشت ولا رفضت لك طلب، بس عشان افهم اللي في دماغك وبرده مفهمتش.

شكل حلقات دائرية وهميه على اﻷوراق التي بحوزته وهو يرى مدى قلقه ورهبته؛ فابتسم لهذا الصديق الذي اكتسبه وقت الضيق لا يفرق عن رفيق دربه وتوأمه الروحي شيئاً ورد بهدوء عكس ثوران عمر:
-اهدى يا عمر واقعد عشان افهمك.

❈-❈-❈
عادت مع عائلتها وها هي تمكث بمنزل جدها تغلق باب غرفتها عليها منذ أمس لا تتحدث مع أحد حتى دلف الجد متكئا على عصاه وجلس بجوارها؛ فاعتدلت له احتراماً فابتسم ومـ ـسح على ظهرها بحنان وهى تهتف بتفاجئ:
-جدو! اتفضل يا حبيبي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *