الفصل الواحد و العشرون من رواية قيد حب للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الواحد و العشرون من رواية قيد حب

 

صمت قليلاً ثم أكمل بتعب:

 

_ وعملت كمان اللي أنا عايزه بس في السر المزرعة دي من تعبي وكل حاجة فيها بتاعتي لوحدي وحقي..

 

توقف عقلها عند جملة صغيرة ” بس في السر” يبدو أنه يفعل كل ما يحبه سرا، سألته بترقب:

 

_ وهو لحد دلوقتي ميعرفش حاجة عن المزرعة دي؟!..

 

ضحك بخفة وقال:

 

_ سيادة اللوا يعرف إحنا اتنفسنا كام مرة في اليوم بس طول ما أنا بعمل اللي هو عايزه معندوش مشكله مع المزرعه ما دام مش واقفه قصاد مصالح العيلة واسمها..

 

ربما كان بحديثه رسالة واضحة إليها وهي فهمتها، أومات إليه بإبتسامة باهتة وقالت:

 

_ معنى كده ان طول ما أنا في السر ومش واقفة قصاد مصالح واسم العيلة مش هبقى مهمة مع سيادة اللوا صح؟!..

 

بينهما سنوات طويلة حتي كلا منهما يصل إلي تفكير الآخر، نفي بحركة هادئة من رأسه وقال:

 

_ أنا محربتش عشان المزرعة يا سما أنتِ بس اللي حاربت عشانك أنتِ أول حاجة يبقى نفسي فيها وأقف قصاد الكل عشان أخدها..

 

حديثه معسول يعطي إليها مشاعر بالحب ممتعة وأفعاله قاسي تلقي بها بأعماق الحجيم، تنهدت بحيرة فقال بغمزة:

 

_ بتحبي المانجا مش كده؟!..

 

أومات إليه بحماس قائلة:

 

_ أوعى تقولي أنك زارع مانجا…

 

جذبها لتسير معه وبعد وقت قصير نوعاً ما وقف بها أمام شجرة مانجو قائلاً:

 

_ عايز الشجره دي بقى مخصوص محصولها كله بتاعك..

 

لم يري سعادتها تلك لو كان أعطي إليها عقد من الألماس، رفعت حالها قليلاً وأخذت أول ثمرة ثم جلست أسفل الشجرة وبدأت تأكلها..

 

تابعها يتأمل حلاوة ما يراه، إمرأة بها جمال ودلال يكفي لجميع النساء، إمرأة روحه متعلقة بها وقلبه منتظر إشارة واحدة منها، تأكل بعفوية فسألها بمرح:

 

_ نجيب شوكة وسكينة وطبق طيب..

 

رفضت بحركة من رأسها وقالت:

 

_ المانجا مش بتتاكل غير كده هاتلك واحدة وتعالى أقعد جنبي…

 

ألقي نظرة سريعة على المكان حوله ثم حمحم مردفاً:

 

_ لأ أنا مرتاح كده..

 

رفعت المخلوط بالمانجو وقالت بتعجب:

 

_ ليه هو في حد غيرنا في المكان؟!…

 

أومأ إليها مردفاً:

 

_ في أكتر من 30 عامل بيشتغلوا هنا ده غير الخدم اللي جوا…

 

عادت إلي طعامها مردفة بسخرية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *