الفصل الخامس من رواية قيد حب للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الخامس من رواية قيد حب

أخذت السيدة نوال نفسها بالقليل من التوتر تحاول البحث عن كلمات تعطي المعني الصحيح لما تود قوله، ثم قالت بجدية:
_ قوليلي يا سما أنتِ إيه إللي قعدك من غير جواز لحد دلوقتي ؟!..
عقدت حاجبها بتعجب مردفة:
_ يعني إيه مش فاهمة…
_ لأ أنتِ فاهمة، رفضتي كل عريس كان بيتقدم لك قبل مصطفي عشان واحد في بيت عيلة وواحد معاه دبلوم وواحد إبن أمه زي ما قولتي وقتها وواحد متعلم ومن غير شغل أبوه إللي بيصرف عليه مش ده حصل يا بنتي ؟!..
أومأت إليها مردفة:
_ أيوة صح بس ده ماله ومال المصبية إللي أنا فيها دلوقتي ؟!..
مدت يدها لتضعها فوق كف ابنتها الساخن وقالت:
_ مصطفي متعلم ومش في بيت علية ومعاه فلوس تخليكي تشوري بس وتجيبي إللي أنتِ عايزاه، ملهوف عليكي خليكي ست شاطرة وخليه دايما ملهوف عليكي وخدي منه كل اللي نفسك فيه، عيشي يا بنت في العز ده على أد ما تقدري..
جذبت كفها من والدتها بذهول ثم همست بنبرة مرتجفة:
_ أنتِ بتقولي ايه يا ماما ؟!.. إزاي تفكري كدة مستحيل أنا عايزة أطلق..
قطعتها السيدة نوال بقوة:
_ وماله بعد ما تطلقي يا نن عين أمك هتعملي إيه ؟!.. هتتجوزي راجل مطلق وإلا ارمل ومعاه بدل العيل تلاتة وإلا رجل أد أبوكي الله يرحمه عايز يعيش مع ممرضة تخدمه ؟!. فوقي بدل ما باقي عمرك يروح على الفاضي جوازك من مصطفي كان غلط بس طلاقك منه مصيبة هتضيع شبابك، ده أنتِ حتي لو أخدتي شاب مدخلش دنيا هيبقي عنده مصبية ومش معاه تمن لقمتك..
سقطت دموعها بقهر مردفة:
_ ماما أنتِ إيه إللي غير رأيك مش كنتي معايا وفي صفي من كام ساعة بس ؟!..
ضمتها السيدة نوال بحسرة وقالت:
_ ولسة في صفك وعايزة أشوفك أسعد الناس، بس إحنا مش في الجنة يا سما إللي أنا قولته من شوية ده الحقيقة المرة إللي لأزم نعرفها ونعمل حسابها..
أغلقت سما عينيها بتعب أعصاب شديد، والدتها معها حق يكفي إلي هنا أحلام وردية الأفضل إليها العودة إلي أرض الواقع، سألتها بضياع:
_ طيب أعمل إيه يا ماما أنا تعبانة أوي..
طبطبت السيدة نوال علي ظهرها مردفة:
_ مادام هو شاري أنتِ كمان أشتري وهاتي منه حتة عيل يربط بينكم ويخليه يقول للدنيا كلها دي مراتي وأم إبني..




