الفصل الثاني من روايه سجينتي الحسناء للكاتبه أسماء المصري

الفصل الثاني من روايه سجينتي الحسناء

♕♕♕♕♕

قطع حديثهما وهي تقص عليه حياتها دخول السجانة تهتف باحترام:

-سيف باشا، سيادة المأمور عاوزك.

وقف سيف من مكانه يهندم بدلته ونظر لها يعلق بتأكيد:

-اكيد هنكمل كلامنا بعدين، ومش عايز شغب وأنا من ناحيتي هوصي عليكي نباطشية العنبر عشان ياخدو بالهم منك.

أومأت له باستحسان فأمر السجانة بصرامة:

-خديها على العنبر بتاعها ونبهي على لواحظ تبعد عنها بدل ما أنا بنفسي اللي هحاسبها.

حيته التحية العسكرية وسحبت دارين من ذراعها تقودها لمحبسها وفعلت ما أمرت به.

دلفت دارين وأخذت تجوب بعينها حتى تبحث عن متعلقاتها فلم تجدها فوقفت تسأل بصوت عالِ نسبياً:

-فين يا جماعة الحاجة بتاعتي؟

اقتربت منها إحدى السجينات تهتف بسخرية:

-معلش يا مستر كراتية، دوري عليهم هنا ولا هنا، إحنا ملناش دعوة.

ظلت تجوب العنبر تبحث دون جدوى فاقتربت منها سجينة أخرى وسحبتها برقة وأجلستها على طرف فراشها وهتفت بصوت هادئ:

-متأخذنيش، بس أنتي دخلتي داخلة غلط.

نظرت لها بفضول فهتفت تعرف عن نفسها:

-أنا سيدة، اتجار وتعاطي.

ابتلعت لعابها بضيق ومدت ساعدتها ترد لها التعارف:

-دارين، قتل.

لمعت عين الأخيرة، فهتفت دارين بسرعة

-أنا مظلومة والله.

ضحكت بسخرية وردت

-كلنا مظاليم يا حبيبتى، المهم أنتي شوفتي اتعرفنا على بعض إزاي؟ أهو هي دي طريقة التعارف هنا كل واحدة تقول اسمها وتهمتها وبعد ما يصدر فيكي الحكم تقولي المدة كمان، فأنتي اتصرفتي غلط واللي عملته المعلمة لواحظ طبيعي والحفلهدة دي بتتعمل مع الوارد الجديد ومش صح أبداً إنك تكسبي عداوة المعلمة لواحظ من أول يوم.

مسحت وجهها من تعرقه فالجو خانق وحار وأعداد المسجونات كثيف في مكان ضيق سئ التهوية، فزفرت باختناق لتعود سيدة تكمل حديثها الودي:

-هنا الدنيا ماشية كده ولحد ما تطلعي من هنا على خير يبقى لازم تمشي على العرف اللي ماشي بيه المكان عشان محدش يحطك في دماغه وتتأذي يا ست البنات، وساعتها محدش هيعرف يلحقك.

شكرتها دارين على الشرح المستفيض لقوانين السجن وتوضيحها للنظم به وإخبارها عن قوة ونفوذ لواحظ بداخل السجن:

-المعلمة لواحظ مرات تاجر بودرة وحشيش كبير أوي ورجالته في كل حته ومشغل عنده كمان ناس من جوه السجن عشان يحمو مراته، فاحسنلك تكسبيها مش تكسبي عداوتها.

تململت في جلستها وشعرت بالخوف يسري في عروقها فكل هذا حدث بأول ليلة لها بالسجن فما بال مكوثها حتى موعد المحاكمة أو الأسوأ حتى إصدار الحكم عليها بعدد سنوات تقضيها بهذا المكان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *