الفصل الثامن من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثامن نابغة بعصر الأغبياء

توسلته ابنته تنظر له ببكاء مقلتيها:
-أبي اتوسل لك، لقد خسرت صديقتي الصدوقة والآن هل أخسر أمي أيضا؟
رمقها بنظرات حانقة وصرخ بها:
-تسببت أمك بموت حبيبتي وابني، هل تريدين مني العفو عنها؟ هي من تسببت بخسارتك لصديقتك التي تحزنين عليها.
تعلقت بذراعه تتوسله:
-أرجوك أبي، فأخوي لازالا صغيرين، أحدهما ولي عهدك والأخرى رضيعة تحتاج والدتها.
شعر بغصة من بكاء ابنته الحبيبة والعزيزة على قلبه فتنفس بعمق والتفت ناظرا لتلك الراكعة على الأرض كما هي وهتف:
-لخاطر أبنائي عفوت عنك ولكن.
ترقبت حديثه بسعادة وتعلقت عينيها به وهو يضيف:
-ستعودي للحريم وتصبحي مثلهم وأتخذ قرينة أخرى لنفسي تنجب لي وريث آخر أو السجن طيلة حياتك فما رأيك؟
اعتمد على لهفتها لتولي نجلها لمقاليد الحكم وتمسكها بأصلها الملكي فانتظر رأيها الذي يعلمه جيداً فتلك البلهاء قد تختار الموت لتتأكد أن نجلها هو من سيخلفه، ولكنه لم يعلم بعد أنه أبعد ما يكون عن معرفة ما يجول بخاطرها فإن ابتعدت عن الساحة ستترك مجالا لغيرها حتى وإن وعدها بذلك لذا ردت بخفوت:
-أترك لك القرار مولاي، فحياتي وموتي بيدك أنت وحدك.
نظر لها بغضب فهو يريد أن يقتص منها حياة حبيبته فرمقها بنظرة كارهة وغاضبة ولكن توسل عيني تويا وهي تنظر لوالدتها الملكة راكعة أمام والدها تطلب الصفح والعفو عن حياتها فاستغلت تويا الأمر فوراً وتوسلت بانكسار زائف:
-فقط أتوسل إليك مولاي أي ما كان قرارك أن ترأف بي لأجل ابنائي.
اغلق عينيه وسأل ابنته:
-اختاري أنت العقاب المناسب للملكة؟
ارتبكت ورمقته بنظرات متحيرة وهتفت أخيراً:
-تعيش بمهجع خاص بها برفقة ولي العهد والصغيرة حنوت مي رع وحتى إن اخترت لنفسك قرينة أخرى يا أبي فرعمسيس هو الأحق بولاية العهد ولا غيره ويكون هذا فرمانك.
هز رأسه موافقا:
-حسنا صغيرتي، رعمسيس هو ولي عهدي الوحيد لا تقلقي فأنا لن أتخذ لنفسي زوجة ولا قرينة ولا عشيقة حتى فبعد قيثارة الحب قد زهدت النساء
ابتسمت تويا بداخلها وحاولت إخفاء سعادتها بهذا القرار الذي سيجعلها الزوجة الوحيدة والملكة العظيمة والملكة الأم فيما بعد كما تنبئت لها العرافة.
أكمل سيتي كلامه:
-ولكن مكوثها معي سيجعل حنقي تجاهها يزداد وقد أفقد سيطرتي وقوة تحكمي بنفسي وأقتلها لذا.




