الفصل الثامن من رواية نابغة بعصر الأغبياء للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثامن نابغة بعصر الأغبياء

 

صمت والتفت ينظر لها بملامح غاضبة:

-المنفى هو مصيرك تويا ولن تعودي للعاصمة حتى أموت وبعدها يمكنك تولي الحكم برفقة ولي عهدي إن كان لا يزال صغيرا.

 

تضرعت تويا مبتسمة له:

-أطال الإله بعمرك مولاي ولن أريد شيئاً آخر.

 

❈-❈-❈

 

ظل بقاعة حكمه جالساً على عرشه ممسكها قبضتى مقعدة الذهبى بقوة وغضب محاولا كتم مشاعره وفقط لو يتركوه بمفرده لحظات لترك العنان لعبراته أن تندفع وتخرج من مقلتيه لتصبح فيضانا قد يغرق الأرض كما يفعل النيل بفضيانه.

 

ظل يتابع أمور الدولة والرعية حتى انتهى فاقترب منه حارسه بعد أن أشار له الأول بسبابته لينحني باحترام فقال سيتي:

-أتعلم أين دُفنت بترشيت؟

 

أومأ له قائلاً:

-بالطبع مولاي، فلقد أصر الكهنة على دفنها بدون شاهد للقبر أو بمقابر المعبد فأخذتُ جثتها ودفنتها بالقرب من منزلكما معا يا مولاي.

 

اعتصر عينيه بألم وخانته عبرة ساخنة نزلت من عينه فقد أصبح منزل عشقهما وملاذهما مقبرة لها ولجنينها الذي لم يولد بعد، فحزن حانوت رع على حاله وأخبره بحزن:

-كانت تعشقك يا مولاي.

 

مسح عبراته بظهر يده ووقف يهندم زيه الملكي وقال بصيغة آمرة:

-جهز المنزل ليصبح مقرا لمقبرها وقم بإحضار افضل البنائين لينقشوا الرسوم على جدرانه وأخبر اﻻطباء والمختصين بالتحنيط حتى يقوموا بتحنيطها.

 

تعجب حانوت رع وقال بتردد:

-ولكن يا مولاي أنت تعلم أن التحنيط فقط للعائلة الحاكمة، حتى الكهنة والكتاب لا يسمح لهم بذلك ولا نود أن يثور علينا العامة أو الكهنة إن علموا بالأمر!

 

رد صارخا بحزن:

-لا يهمني، فأنا الملك ولن أهتم لأحد.

 

توسله برجاء:

-لا تهدر تضحيتها يا مولاي، فلم يعلم أحدا بأنك الفاعل وقد ضحت بحياتها من أجلك فلا تهدر تضحيتها اﻵن.

 

نظر له سيتي بحيره فرآي حانوت رع حيرته فقال بتوضيح:

-تحنيطها ووضعها بمكان معلوم وعلى جدرانه نقوش تقول من هي سيجعل الأمر ظاهراً أكثر وإن انتقلت بيوم من الأيام للحياة الأخرى سيقوم كل من كرهها بتدنيس مقبرتها ومومياءها لذا انصحك مولاي بإخفائها.

 

سأله بعد أن فقد القدرة على التفكير السليم:

-كيف؟

 

أخبره مؤكدا:

-سأفعل كل ما امرتني به ولكن بداخل حجرة سرية داخل مقبرتك يا مولاي حتى تجتمعان معا بالعالم الآخر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *