الفصل الواحد والثلاثون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الواحد والثلاثون طمس الهوية

جلست تمسح وجهها بالمنظف السائل المخصص للوجه وبدأت بوضع مساحيق التجميل لتخبئة حزنها الظاهر وظلت تتكلم وكأنه يسمعها:
-ليه أنا بيضحك عليا من كل اللي حواليا؟ محدش بيحبني ولا بيهتم بزعلي، هو مش كفايه اللي شوفته عشان غلطه عملتها بسبب غبائي وقلة خبرتي، هفضل أدفع تمنها لحد ما أموت؟

دلفت غرفة ملابسها وأخرجت زيا تنكريا من تلك الأزياء التي يحبها زوجها وارتدته ووضعت المئزر فوقه وهي تتمتم بإصرار:
-هعمل المستحيل عشانك يا مازن، طول ما كنت مهتمة بيك وشاغله بالك وعقلك مكنتش بتفكر فيها ولا بتفتكرها، كل المشاكل دي حصلت لما تعبت ومبقتش قادرة اهتم بيك بس صدقني إن الغلطة دي مش هتتكرر تاني.
❈-❈-❈
خرج من الشركة وقاد متجها لڤيلا والده التي يقطن بها مؤخرا فتقابل مع أخيه أمام بوابة المجمع السكني الذي يقطنا به مع بقية أفراد العائلة فنزل من سيارته ووقف يحدثه:
-ايه يا ساجد عامل ايه وأخبار الشغل في العالمية؟

قوس فمه وأجابه:
-ماشي الحال، بس.

صمت ممتعضا فسأله مازن باهتمام:
-في ايه؟ محتاجني معاك لحد ما يزن يرجع؟

نفى معقبا:
-يزن نزل انهارده وفي نفس اليوم نرمين استقالت وهو وافق على استقالتها وبجد مش عارف ايه الموضوع بالظبط، من يوم اللي حصل بينكم في المستشفى وأنا مش عايز اتكلم ولا اتدخل بس وضع نرمين مش عاجبني وعايز أفهم.

استند مازن على سيارته عاقدا ساعديه أمام صدره:
-الحكايه اني خرفت معاها في الكلام فردت بقلم على وشي، أنت عارف نرمين حادة ومش بتتفاهم.

هز ساجد رأسه مؤكدا على حديث:
-فعلا، بس ده حصل معاك أنت، الشغل ماله وأنت أصلا مش بتيجي العالمية.

رد ضاحكا:
-يمكن قررت تبعد عن العيلة فـ العموم، بس غريبه إن يزن وافق على استقالتها كنت بحسب في بينهم حاجه.

نفى وهو يخبره:
-بالعكس، يزن بيحبها جدا وكلمها اكتر من مره وهي رافضه تماما وقدمت استقالتها اكتر من مرة وهو بيرفض بس المرة دي وافق ولما سألته عن السبب قالي حب يريحها وميضغطش عليها.

شرد مازن بحديثه فهل اتهمها وظن أنها بعلاقة عاطفية مع يزن وهي بعيدة كل البعد عن ذلك وهو ما أدى لرد فعلها العنيف معه بصفعه تلك الصفعة الهادرة للكرامة.

عاد يوبخ عقله وتفكيره الذي أصبح يتذكرها كثيرا بالآونة الأخيرة وهو يؤكد لنفسه ولقلبه أنه لم يشعر لا بالسعادة ولا الرضاء الذي شعر به إلا مع زوجته وحبيبته، حتى أنه لم يشعر بتلك المشاعر الفياضة ولا حتى مع نرمين نفسها:
-يا بني انت سرحت في ايه؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *