الفصل الواحد والثلاثون رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الواحد والثلاثون طمس الهوية

تنفست عاليا وظلت صامتة ولكنها رفعت وجهها ناحيته متفاجئة عندما قال:
-انتو لسه في بينكم حاجه؟
صرخت به معترضة بعد أن وقفت من مكانها:
-ايه التهريج ده؟ لو سمحت يا ساجد لآخر مره هطلب منك توافق ع الاستقالة عشان…
قاطعها وهو يناولها الورقة:
-أنا مليش صلاحية في الموضوع ده بالذات ﻷنك المساعدة الخاصة لرئيس مجلس الإدارة فاستنيه يرجع من الاجازة وبعدها قدميله استقالتك.
صرت على أسنانها وزفرت بضيق وتركته عائدة لمكتبها.
❈-❈-❈
دلفت والدته تحمل إفطاره فتفاجئت به يرتدي كامل ملابسه ويستعد للخروج فصاحت به:
-أوعى تقولي انك رايح الشغل؟
التفت وقبلها وطلب منها بحب:
-اربطيلي الكرڤات يا ماما من فضلك .
فعلت ما طلبه منها فجلس على حافة الفراش ينحني ليرتدي حذائه فصرخت به:
-انا كلامي ملوش قيمه عندك خالص يا يزن؟
وقف ناظرا لها بتفاجئ:
-مين اللي قال كده بس؟ انا عندي اجتماع مهم وبقالي اسبوع بحاله مروحتش و…
قاطعته موبخة:
-مش كنت تعبان وعامل عملية، أنت عايز تتعبني يا ابني حرام عليك.
قبلها من أعلى رأسها وتحرك للخارج مؤكدا:
-انا بقيت كويس الحمد لله وزي الفل، مش هفضل قاعد في البيت زي الستات وأنتي عارفه الشغل كله متعطل بسببي.
خرج فوجد أخيه ينتظره بالخارج فوبخه محتدا:
-يا بارد مش قولتلك تستناني عشان ماما هتقف تمنعني.
ضحك آسر وهو يرد:
-منا هربت بدل ما تتخانق معايا أنا كمان، كفايه عليا خناقة كل يوم بسبب لاميتا.
وصلا للشركة وصعد للطابق المتواجد به مكتبه فسأله آسر قبل أن ينغلق باب المصعد أمامه:
-عايز مني حاجه ولا أطلع أنا مكتبي؟
أشار له والتفت وكله لهفة حتى يراها؛ فهو لم يعلم كيف مر عليه الوقت دون أن يراها أو يسمع صوتها.
وجدها تركز بالأوراق التي أمامها فتنحنح حتى تنتبه له فتفاجئت به ووقفت سريعا:
-يزن بيه! حضرتك جيت؟
ضحك ضحكة جاذبية وهو يرد:
-ﻷ لسه مجتش.
ضحكت رغماً عنها ولكنها وفور أن لمحت تحديقه بها أطرقت رأسها ﻷسفل فتشجع أكثر ليقترب منها ويهمس لها:
-وحشتيني أوي.
لم ترفع وجهها به وردت وهي على تلك الحالة:
-احنا اتفقنا تبقى بروفيشنال وبلاش ندخل الشغل في الاعتبارات الشخصية.
انتظرت سماع رده، ولكن لم يرد فرفعت وجهها له فوجدته يبتسم ناظرا لها وأجابها أخيراً:
-وأنا قررت اسحب كل الإتفاقات اللي بينا وأحاول وأعمل المستحيل عشان تجاوبيني.




