كيف يمكن للإنسان أن يمر بكم هائل من المشاكل ومصاعب الحياة ولا ينهار أو حتى يشعر بالضعف اللحظي؟ ولكن أحيانا تجبرك الظروف المحيطة بك لتأجيل انهيارك حتى تتخطى الأزمات وبعدها قد تتركك لتسقط ببئر الإنهزام الذي وددت السقوط به من اللحظة الأولى. حياتها لم تكن بالهينة أبداً بعد ما مرت به وهي لا تزال بعقدها الثاني، وغالبية أصدقائها ومن عمرها ربما لم يجدوا صعوبة بحياتهن سوى باختيار لون طلاء الأظفار أو حتى اختيار ماركة جديدة من أحمر الشفاة. ظلت تذهب يومياً لعملها حتى وهي لا تجد الحافز للاستمرار ولكنها حقا قد اكتفت بعد أن عاصرت ما عاصرته وقد حان وقت الإنهيار، ولا يمكن أن يثنيها أحد عنه فقد سأمت ممن يخبرونها بأن تظل قوية وها هي أخيراً قررت التخلي عن قوتها المزعومة وترك العنان لضعفها للظهور هكذا للعلن. استيقظت اليوم وقد مر أسبوعاً كاملاً على حادثتها الأخيرة مع مازن وقد اتخذت قرارها بترك العمل نهائياً مهما حاول الجميع إثناءها أو حتى رفض طلبها، وذهبت عازمة على إنهاء هذا الأمر اليوم قبل غداً. نزلت من منزل والدها قاصدة مقر عملها ودلفت مكتب زوج أختها والمسؤول عن الشركة بغياب المدير التنفيذي الغائب بسبب مرضه: -ازيك يا ساجد؟ ابتسم وهز رأسه مشيرا للمقعد أمامه: -تعالي يا نرمين. سألته وهي تجلس أمامه: -أومال فين شيري؟ أجابها وهو يرفع سماعة الهاتف: -مع ياسمين بتنقل معاها حاجتهم من الڤيلا القديمه، تشربي ايه؟ رفضت وهي تخرج من الملف أمامها تلك الورقة: -ﻷ مش عايزه حاجه. نظر لاستقالتها فتجهم وجهه وهتف معارضاً: -تاني يا نرمين؟ هو ايه الموضوع بالظبط؟ ترك الورقه من يده وتحرك حول مكتبه وجلس أمامها متابعا: -أنا عارف وشايف قدامي حاجات كتير بتحصل بس مش عايز اتدخل بحياتك وبقول سيبها هي اعقل من أنك توجهها، بس ساعات بحس أنك بتخلطي الامور ببعض ودايما حاطه الاستقاله الهدف الوحيد قدامك. لم تعقب عليه فتابع: -طيب اول مره وفهمت من يزن سبب الاستقالة، دلوقتي بقى ايه السبب؟ لمعت عينها فهل تجرأ وأخبر زوج أختها بسبب طلبها للاستقالة بالمرة الماضية: -مفيش أكتر من أني مش مرتاحه في الشغل وخلاص. زفر بضيق وسألها بشكل مباشر: -ممكن تقوليلي ايه اللي حصل في المستشفى يوم عملية يزن؟ لم تجب وظلت مطرقة رأسها فأصر على استجوابها: -طيب ليه ضربتي مازن بالقلم بالشكل المهين ده؟ تنفست عاليا وظلت صامتة ولكنها رفعت وجهها ناحيته متفاجئة عندما قال: -انتو لسه في بينكم حاجه؟ صرخت به معترضة بعد أن وقفت من مكانها: -ايه التهريج ده؟ لو سمحت يا ساجد لآخر مره هطلب منك توافق ع الاستقالة عشان... قاطعها وهو يناولها الورقة: -أنا مليش صلاحية في الموضوع ده بالذات ﻷنك المساعدة الخاصة لرئيس مجلس الإدارة فاستنيه يرجع من الاجازة وبعدها قدميله استقالتك. صرت على أسنانها وزفرت بضيق وتركته عائدة لمكتبها. ❈-❈-❈ دلفت والدته تحمل إفطاره فتفاجئت به يرتدي كامل ملابسه ويستعد للخروج فصاحت به: -أوعى تقولي انك رايح الشغل؟ التفت وقبلها وطلب منها بحب: -اربطيلي الكرڤات يا ماما من فضلك . فعلت ما طلبه منها فجلس على حافة الفراش ينحني ليرتدي حذائه فصرخت به: -انا كلامي ملوش قيمه عندك خالص يا يزن؟ وقف ناظرا لها بتفاجئ: -مين اللي قال كده بس؟ انا عندي اجتماع مهم وبقالي اسبوع بحاله مروحتش و... قاطعته موبخة: -مش كنت تعبان وعامل عملية، أنت عايز تتعبني يا ابني حرام عليك. قبلها من أعلى رأسها وتحرك للخارج مؤكدا: -انا بقيت كويس الحمد لله وزي الفل، مش هفضل قاعد في البيت زي الستات وأنتي عارفه الشغل كله متعطل بسببي. خرج فوجد أخيه ينتظره بالخارج فوبخه محتدا: -يا بارد مش قولتلك تستناني عشان ماما هتقف تمنعني. ضحك آسر وهو يرد: -منا هربت بدل ما تتخانق معايا أنا كمان، كفايه عليا خناقة كل يوم بسبب لاميتا. وصلا للشركة وصعد للطابق المتواجد به مكتبه فسأله آسر قبل أن ينغلق باب المصعد أمامه: -عايز مني حاجه ولا أطلع أنا مكتبي؟ أشار له والتفت وكله لهفة حتى يراها؛ فهو لم يعلم كيف مر عليه الوقت دون أن يراها أو يسمع صوتها. وجدها تركز بالأوراق التي أمامها فتنحنح حتى تنتبه له فتفاجئت به ووقفت سريعا: -يزن بيه! حضرتك جيت؟ ضحك ضحكة جاذبية وهو يرد: -ﻷ لسه مجتش. ضحكت رغماً عنها ولكنها وفور أن لمحت تحديقه بها أطرقت رأسها ﻷسفل فتشجع أكثر ليقترب منها ويهمس لها: -وحشتيني أوي. لم ترفع وجهها به وردت وهي على تلك الحالة: -احنا اتفقنا تبقى بروفيشنال وبلاش ندخل الشغل في الاعتبارات الشخصية. انتظرت سماع رده، ولكن لم يرد فرفعت وجهها له فوجدته يبتسم ناظرا لها وأجابها أخيراً: -وأنا قررت اسحب كل الإتفاقات اللي بينا وأحاول وأعمل المستحيل عشان تجاوبيني. ردت بعصبية: -اجاوبك على ايه؟ قال وهو يملي عينيه من جمالها الذي أسقطه في بئر عشقها: -يا تقوليلي انك بتحبيني زي ما بحبك بس كنتي بتكابري او مكسوفه، يا تقوليلي هحاول أحبك عشان تحل عن دماغي يااا... صمت مبتلعا ريقه وهو لا يود أن يلقي تلك الكلمات من فمه: -يا تأكديلي إنك مستحيل توافقي عليا مهما عملت وساعتها هيكون مفيش حاجه تتعمل. تنهدت تنهيدة عميقة جعلته يقترب منها أكثر، ولكنها ابتعدت عن ذلك القرب وسحبت تلك الورقة من جارور مكتبها وناولته إياه وهي تخبره: -ده ردي يا يزن بيه. نظر لاستقالتها بعين حزينة وعاد يرمقها بأخرى مستسلمة: -معقول محستيش ناحيتي بأي مشاعر حتى لو كره! نفت برأسها وهي تؤكد: -حضرتك بالنسبة لي مديري اللي بيضايقني كل ما بيتجاوز معايا بالكلام ده و... قاطعها رافعا راحته أمام وجهها وانحنى ممسكا بقلمها من على المكتب واستند يوقع استقالتها واستقام بجسده يناولها أياها: -انزلي الـ HR اديهم الاستقاله وهاتي منهم إخلاء الطرف عشان امضيه وتقدري تسلمي عهدتك لسكرتارية ساجد. هزت رأسها موافقة فأخرج زفرة حزن ودلف مكتبه فارتمت هي على مكتبها تبكي؛ فأخيرا قد حان وقت الإنهيار. خرج مجددا ليخبرها بأمر الإجتماع، ولكنه توقف عندما وجدها تبكي بهذا الشكل الذي آلمه فتكلم بصوت حاد ومتضايق: -طيب ايه اللي مزعلك دلوقتي؟ قوليلي اللي أنتي عيزاه وأنا أعمله يا نرمين بس مش عايز اشوفك كده لو سمحتي. وقفت أمامه تمسح وجهها بعد أن وبخت نفسها لتركها العنان لعبراتها ورؤيته لها بهذا الضعف فتكلمت تخبره بغصة مؤلمة: -أنا مش عايزه حاجه. سألها وهو يحبس عبراته بداخل مقلتيه: -طيب أنا وافقت على طلبك ومش هزعجك تاني. بكت رغما عنها ووقفت قبالته تخبره: -يا يزن افهمني لو سمحت. ندائها له بذلك الشكل جعله ينظر لها بحب وأومأ لها مستمعا بإنصات: -أنا أول مره في حياتي أحب أو ارتبط بحد كان مازن، وعارفه إن اختياري كان غلط بس محدش بيقدر يتحكم في ده. أشارت لذلك القابع بيسار صدرها فتألم من ذكرها لحبها، ولكنه استمع لها تكمل: -ولما قررت الانفصال عنه كان قراري لوحدي من غير لا ضغوط ولا كان لحظة ضعف، قرار أخدته وانا قوية وقادرة أبلغ الكل بيه ومتأثرتش بأي حد حاول يرجعني عنه. صمتت تبتلع ريقها وأكملت: -بس كل اللي حواليا فضلوا يضغوا عليا عشان أوافق على مالك وهم فاكرين بكده بيساعدوني اتخطى الإنفصال، وهنا أنا غلطت غلط كبير أوي لما رضخت للضغوط دي. رفعت وجهها تنظر له نظرات حزينة: -اتجوزته وأنا مش متأكده من مشاعري ناحيته، هو كان كويس معايا فترة الخطوبة وأنا حسبتها غلط وفكرت اننا قربنا لبعض كفايه بس هو كان مجرد لازقة للجرح بتاع انفصالي عن مازن. ظل صامتا يستمع لها وهي تضيف: -وبغض النظر عن اللي حصل من اخوه أو منه فحتى لو محصلش أي مشاكل فجوازتي منه مكانتش هتكمل ﻷني مكنتش سعيده معاه ولا عمرى كنت هبقى سعيده معاه. عقب عليها متسائلا: -عشان مشاعرك مع مازن؟ نفت فورا وأكدت: -مازن قصته انتهت من الوقت اللي انفصلت عنه فيه، أنا مكنتش سعيده عشان استعجلت ولازقة الجرح فكت بسرعة بس بعد فوات الأوان للأسف. أكملت إطنابها بالحديث: -وحاليا أنا بحاول اتخطى كل اللي حصلي، من ناحية مازن مش عشان لسه بحبه بس يمكن بفكر وأسأل نفسي سؤال محيرني وكان سبب في خناقة كبيره حصلت بيني وبين چنى لما سألته. بفضول ركز بصره عليها وهي تتابع: -ليه مازن خاني ومخنهاش؟ مش عشان أنا ندمانه اني سبته ولا غيرانه من استقرارهم زي ما هي فكرت، بس عشان لو السبب مشكله فيا وفي شخصيتي أعرفها، ويمكن اشتغل عليها. عقب على حديثها وهو يشير لها بالجلوس وجلس هو الآخر بعد أن شعر بالتعب من كثرة الوقوف: -مفيش غلط لا فيكي ولا في شيخصيتك يا نرمين، مازن لما خانك فده عشان هو شخصيته كده والأكيد أنه لما مخانش چنى فده عشان خايف من فارس مش أكتر. أطرقت رأسها فتجرأ وسألها: -لسه جواكي مشاعر لمازن حتى لو كانت مجرد ذكريات؟ رمقته بنظرة حادة ففسر تساؤله: -مقصدتش أضايقك بس بسأل عشان حتى لو كنتي بطلتي تفكري فيه فأحيانا الذكريات بتخلي الواحد عنده حنين بس مش أكتر، أو ممكن يدخل في عقلك أسئلة كتير زي مثلا هل اتسرعتي لما سبتيه أو قرارك كان صح؟ وكل ده مش معناه انك لسه بتحبيه بس في بقايا جواكي زي ما أكيد في بقايا من أثر جوزاتك واللي حصل فيها. أومأت تؤكد: -وعشان كده شايفه إن أي ارتباط دلوقتي مش هيكون لازقة جرح زي اللي قبلها تتفك بسرعة، ده المرة دي لو حصل هتكون لازقة الجرح قوية جدا لدرجة أنها هتعمل جرح أكبر لما تتشال، والأكيد أنها هتتشال عشان الوقت لسه بدري أوي. اذدرت ريقها وأفرجت عن ابتسامة مقتضبة تكمل: -يعني بالبلدي كده أي ارتباط ليا في الوقت الحالي هيكون مسكن لجوازتي من مالك زي ما كانت جوازتي من مالك مسكن لانفصالي عن مازن، وزي ما التجربتين دول فشلو فلو حصل وارتبطنا فتجربتنا هتفشل وده أكيد. زفر مطرقا رأسه يشعر بغصة مؤلمة تستقر بصدره: -أنت انسان كويس أوي يا يزن وتستحق بنت كويسه تكون أنت كل حياتها مش مجرد ارتباط وخلاص. ❈-❈-❈ خرج من غرفته فتفاجئ بياسمين تدخل نفس الغرفة التي خصصتها دينا لهم فسألها فورا: -هو فارس فين؟ أجابته وهي تهم بالدخول للجناح: -تحت، أنا جيت آخد باقي هدومنا. حرك رأسه له ونزل الدرج واقترب منه يحاول التحدث له، ولكن الآخر كان مشغولا بالتحدث عبر الهاتف النقال فانتظره حتى أغلق المكالمة وقبل أن يفتح معه أي حديث وجد فارس يتحرك من أمامه فأمسكه بقوة ساعدة مجبرا إياه على التوقف وهتف محتدا: -عايز اتكلم معاك. رمقه فارس بنظراته المحترقة وجعد جبينه مجيبا: -مش وقته. أصر صارا على أسنانه: -امتى؟ أنا بقالي اسبوع كل ما أحاول اتكلم معاك ترفض، ولا بتيجي الشركه ولا بشوفك من ساعة ما نقلت للڤيلا الجديده. رد عليه بهدوء يتنافى مع نظرات الحدة التي تخرج من مقلتيه: -أنا مش فاضي، أخلص من القضيتين اللي مشغول بيهم وبعدها أشوف حكايتك. تحرك من أمامه ولكن إصرار مازن خرج على هيئة سحبه له لداخل مكتب والده مغلقا الباب ووقف أمامه باصرار ضاغطا على أسنانه وبدأ حديثه فورا: -أنت بقيت بتتعامل معايا بشكل أنا مش متعود عليه، وعايزك ترجع لفارس أخويا وصديق عمري وتسمعني يا أخي. جلس فارس على المكتب ومد ساعديه أمامه مستندا عليه: -اتفضل يا مازن، عندك ايه جديد عن اللي قولته الاسبوع اللي فات في الموضوع بتاعك؟ أنا سامعك. جلس الآخر وبدأ بالتكلم فورا بدون مقدمات: -قبل أي كلام أنا مش موافق على كلامك بخصوص انفصالي عن چنى، أنا مش هسيب مراتي وابني ﻷني بحبها ومقدرش أعيش من غيرها لا هي ولا مدحت. ابتسم بزواية فمه معقبا: -تمام، غيره؟ زفر مازن من طريقته الحادة والتي يعتقد البعض أن مازن هو الأكثر تمرسا وإعتيادا عليها، ولكن حقيقة الحال أنه يعاصر هذا الغضب ﻷول مرة منذ أن كان بالخامسة من عمره: -موضوع نرمين أنت فهمته غلط، ومشاعري أنا مش قادر أفسرها، بس حتى لو لسه جوايا مشاعر ناحيتها ده مينفيش حبي لچنى. ضحك فارس عاليا ورد مغلظا صوته: -مشاعرك ناحية نرمين متتعارضتش مع حبك لچني ازاي يعني فهمني؟ أجابه موضحا: -هو ربنا لما حلل لنا مثنى وثلاث ورباع ده كان عشان ايه؟ مش عشان الراجل يقدر يحب أكتر من واحده في نفس الوقت ولا.... قاطعه فارس بعد أن وقف غاضبا ودفع المقعد خلفه: -متفسرش القرآن على كيفك وتطوعه عشان يرضى غرورك، هو إنت فاكر إن في حد يقدر يفهمك ويفهم اللي جواك زيي؟ اقترب منه ملتصقا به ناظرا له بتمعن: -أنت لسه بتحب نرمين ومقدرتش تنساها ومعاك حق، نرمين احسن واحده في البنات وخسرتها لما محاربتش عشانها. حاول التعليق على حديثه ولكن فارس لم يمهله الفرصة وأضاف: -وجوازك من چنى كان مجرد حل لمشكلتها، حركة جدعنه منك ولما عاشرتها ده كان عشان أنت ضعيف ونصك اللي تحت هو اللي بيتحكم فيك. صرخ به مضيفا: -مقدرتش تمسك نفسك عن لمسها واستمرارك معاها لحد دلوقتي كان أمر واقع واتفرض عليك. بنفس اللحظة كانت چنى تقف أمام باب غرفة المكتب واستمعت لحديث فارس وهو يكمل: -وأنا قولتهالك قبل كده وهعيدها تاني زيادة تأكيد، أنا مش هسمح لك تدهس چنى تحت رجليك وتفضل عايش معاها عشان جوازه والسلام. هرعت عائدة لغرفتها وارتمت على فراشها تبكي بحرقة لا تصدق ما التقطته مسامعها على العكس منه هو الذي رفض حديث فارس: -كلامك مش صح يا فارس، أنا لو اللي بيتحكم فيا هي العلاقة كان زماني خونت چنى من زمان بس أنت اللي مش واخد بالك. ابتسم بزاوية فمه وهو يكمل توضيحه: -أنا فضلت متجوز چنى على الورق أكتر من شهرين، ومازن الفهد الضعيف اللي نصه اللي تحت بيتحكم فيه مكانش بيقدر يكمل يومين من غير علاقة مش اسبوعين والأكيد ولا شهرين. زفر أنفاسه وتابع: -وبعد ما حملت وتعبت وهي لسه في الشهر السادس وقفنا العلاقة لأن حملها كان حرج وقضت معظمه في المستشفى ولا نسيت؟ رفع حاجبه الأيسر واستقام بطوله الفارع: -يعني من الشهر السادس لحد الولادة وبعدها النفاس وكنت فاكر إن خلاص 3 شهور وارجع لحضن مراتي، بس طلعت مش مراتي ولا على ذمتي وكان لازم استنى فترة عدة بعد ق*ضية الخلع. صر على أسنانه وهو يؤكد: -يعني مازن الضعيف ده فضل فوق ال7 شهور ملمسش لا مراته ولا أي واحدة تانيه، ضعفت معاها بعد كده وحصل غلط مني قبل ما نرجع لبعض، بس قبلها فضلت كل الشهور دي قادر اتحكم في نفسي فبطل تتهمني بالضعف ﻷني أقوى منك يا فارس ولو لسه جوايا مشاعر لنرمين فهي ذكرى للحب الأول اللي مفيش حد مر بيه وقدر ينساه حتى لو مر عليه 100 سنه، أنت بس اللي حظك كان كويس واتجوزت حبك الأول عشان كده مش قادر تحكم. ابتلع ريقه وتابع حديثه: -حبي لچنى وتمسكي بيها ﻷني عمري ما كنت سعيد إلا معاها وبيها ولا حتى كنت بحس كده مع نرمين، بس مشاعر الحب الأول مش قادره تخرج من جوايا 100% ولما كانت متجوزه وبعيده مكانش فيه مشكله، لكن وجودها كده قدامي غصب عني بيخليني افكر وافتكر والأكتر بقى لو حصل بينها وبين يزن ارتباط هتفضل مش بس قدامي دي هتبقى جزء من العيلة والمفروض اتعامل معاها عادي من غير ما تفكيري يخوني غصب عني ويفكر فيها، ولو ده حصل وهي مع يزن هبقى بخون ابن عمي بتفكيري وهو ده سبب رفضي ارتباطهم. نزلت ياسمين الدرج تبحث عن فارس وسألت دينا الجالسة تحمل حفيدها تقبله بحب: -هو فارس فين يا طنط؟ أجابتها تشير للمكتب: -دخل المكتب من شويه هو ومازن. تركتها بعد أن ابتسمت لها ابتسامة رقيقة وتوجهت صوب غرفة المكتب فاستمعت لصوت زوجها الغاضب: -كل اللي أنت قولته ده مينفيش إن لسه جواك مشاعر لنرمين، وچنى متستاهلش منك تخونها حتى لو بالمشاعر بس، عشان كده انا بقولك من دلوقتي إنك هتطلقها عاجلا أو آجلا بس نمهد لها الموضوع عشان لو جه فجأة هي برده اللي هتتكسر. طرقت ياسمين الباب فأذن لها بالدخول فنظرت لهما ولوجهيهما المحتقن فابتلعت ريقها متوترة: -أنا خلصت لم الشنط وخليت الخدم يحطوها في العربية، ممكن تستعجل شويه عشان أكيد ولادك جننوا شيري. حرك رأسه موافقا والتفت يخبر مازن: -لو في مشكله في الشركة ابقى كلمني، أنت رايح مش كده؟ أومأ مؤكدا: -هفطر واروح على طول بس محتاجك نخلص كلامنا لانه أهم من الشغل. زم شفتيه للأمام ورد ووجه يظهر عليه الامتعاض: -أخلص نقل للبيت الجديد وهفضالك. خرج برفقة زوجته التي ظلت ترمقه طوال الطريق بنظراتها الفضولية وهو لا يعيرها أدنى اهتمام، ولكنه انشغل بتصفح هاتفه اللوحي ليباشر أعماله ويتابع كل كبيرة وصغيرة حتى وهو غائب. وصل ﻷبواب الڤيلا القديمة ودلف يؤخر خطواته فلاحظت هي تردده فأمسكت راحته تشد عليها بخاصتها داعمة له حتى أصبحا يقفا بمنتصف البهو وبالظبط أمام موقع فقدة لغاليته؛ فنظر لذلك الرسم بالطبشور لذي مُسح قليلا فلم يظهر بشكل واضح كما كان سابقا، وبقعة الدماء التي جفت ولم تعد بلونها الأحمر كما رآها يوم هذا الحادث المشؤم؛ فشرد ناظرا لمكان جلوسها ودمعت عينيه فمسحت دموعه بإبهاميها تكوب وجهه بحب وتتمتم: -حبيبي، لو عايز تستناني بره قولي بس الرقم السري بتاع خزنتك. كانت هي انتهت من جمع كل متعلقاتهم حتى ما يخص صغيريها برفقة شيرين، ولكنها لم تستطع فتح خزنته الخاصة لا تلك المتواجدة بغرفة مكتبه ولا الأخرى الموجودة بخزانة ملابسه: -ﻷ أنا طالع معاكي. صعدا ودلفا جناحهما فابتسم فور أن وقعت عينيه على تلك الأريكة التي أحضرتها له زوجته هدية عيد مولده فالتفت لها والبسمة لا تزال مرسومة على وجهه واحتضنها يداعب شعرها: -عارفه ايه أكتر حاجه هفتقدها في البيت هنا؟ هزت رأسها نافية فأجاب تساؤله: -الكنبه دي. عانقته متعلقة برقبته وتكلمت بصوت انثوي ودلال: -وأنا كمان، ايه رأيك ناخدها معانا؟ غمزت له بنهاية حديثها فضحك عاليا وقبلها من جوف رقبتها: -مش هتليق مع الديكور الجديد، خليني أجيب واحده جديدة الوانها تليق اكتر. دفعته عندما وجدته ينحني مجددا لتقبيلها ولكنها كانت قبلة مغايرة عما سبقتها: -فااارس، شيرين قاعدة ب3 بيبيهات زمانها بتشد في شعرها. ابتعد وتحرك صوب الخزنة فسألته بحيرة: -هو أنت مش ناوي ترجع الخدم والحرس اللي كانوا شغالين؟ وقف من انحناءته بعد أن أفرغ محتويات الخزنة: -براحتك يا روحي، لو عايزه تغيريهم براحتك خالص. رفضت فورا وتبعته وهو يتوجه للدرج: -ﻷ طبعا انا متعوده عليهم وشغالين معاك من قبل ما نتجوز وهم اكتر ناس هطمن معاهم. دلف مكتبه فتبعته ووقفت تنظر له وهو يخرج الملفات والنقود الموجودة بالخزنة: -تمام هخلي أمجد يرجع طقم الخدم وطقم الحراسه من بكره إن شاء الله. أخرج جواز سفره وفتحه ناظرا لتلك التذاكر الموجودة بداخله فرفع وجهه يحدثها بأسى: -كنت عامل لداده مفاجأة وهاخدها معايا الحج. أخرج تذكرتها وجوازها واضعا إياهما على المكتب وأمسك بتذكرة أخرى ووضعها فوقهم: -ودي تذكرة زين. نظر لبقية التذاكر بحوزته: -دول تذاكر طقم الحراسه اللي جايين معايا، مش عارف في وقت أغير حجز التذكرتين دول ﻷي حد يستفاد منهم ولا ﻷ؟ اقتربت منه وجلست على قدميه تداعب لحيته مبتسمة: -أكيد في وقت لسه عشرين يوم بحالهم، خلي واحده ﻷمجد والتانية ليا. لمعت عينيه ناظرا لها بفرحة وهي تضيف: -أنا عارفه اني قولتلك مش هروح السنه دي عشان الولاد بس انا كنت بتحجج عشان اصرارك عليا في لبس الحجاب. ترقب حديثها وهو يدعو لها دائما بصلاته أن يهديها للحجاب فهو لم يرد أن يجبرها على ارتدائه حتى ترغب هي به: -أنا بحب ألبس وابقى شيك، وكنت فاكره إن الحجاب بيضح حلاوة اللبس وشياكته بس من بعد ما شوفت لبس خديجة وكمان نرمين لقيت اني كنت غلطانه. سألها مترددا: -يعني هتلبسيه عشان لقتيه شيك؟ أجابته: -هلبسه عشان انا عارفه انه فرض وكان لازم يتلبس من زمان بس أنا كنت ضعيفه في النقطه دي وانت هتقويني مش كده؟ أومأ وقبلها قبلة عميقة على شفتيها بادلته إياها وأخرج جواز سفرها به تذكرتين: -أنا كنت حاجزلك انتي وأمجد وعامل حسابي اني هحاول اقنعك تيجي معايا، وخوفت على ما تقتنعي تكون الأماكن اتاخدت. عانقته بقوة فبادلها العناق ولكنه ابعدها غامزا لها ببسمة: -كده لسه في تذكرتين مش عارف هديهم لمين؟ ردت وهي تبتعد عن حضنه وتسحبه ليقف قبالتها: -نديهم لعمر وخديجة. ❈-❈-❈ ظلت طوال اليوم جالسة بغرفتها تبكي تارة وتغفو أخرى، تستيقظ على صوت بكاء صغيرها فترضعه قليلا وتتركة برفقة جدته لتعود للبكاء، كل هذا ودينا تظن أن بكائها بسبب شهادتها ضد والدتها وذلك اللقاء الذي حدث بينهما بعد أن أدلت بشهادتها بالنيابة؛ فتذكرت حالتها بذلك الوقت بعد أن خرجت من مكتب رئيس النيابة تبكي بهستيرية فاحتضنتها دينا تدعما وتتسائل: -في ايه بس، اهدي يا بنتي وربنا يحلها من عنده. ابتعدت عنها ترمقها بحزن: -مكانش ينفع أقول حاجه غير اللي شوفتها قدامي، بس وكيل النيابة بيقولي إن مامي أكيد هتاخد حكم حتى بعد ما قولتله إنها مكانتش تقصد ومصدقنيش انها من ساعة ما بابي دخل السجن وحالتها النفسية مش مظبوطة وبتتصرف تصرفات غريبه، هو انتوا مقولتوش لوكيل النيابة إن مامي نفسيتها مش مظبوطه؟ مسحت دينا على ظهرها وأكدت: -قولناله يا حبيبتي، اهدي بقى لحد ما مازن يخرج هو كمان من التحقيق عشان نروح. رفضت وانهارت من البكاء: -أنا عايزه أشوف مامي، عشان خاطري يا طنط خلي المحامي يجيبلي زيارة لها. قوست فمها تخبرها بفروغ صبر: -احنا هنفضل نقولك لامتى يا چنى إن النيابة منعت الزيارة عشان تضارب الأقوال لأننا كلنا شهود. خرج مازن بعد أن أدلى بشهادته وجلس بجوارها مسندا رأسه على الحائط خلفه فسألته بلهفة: -مالك؟ حصل حاجه في التحقيق؟ تنهد وأخبرها مجدا: -ﻷ يا روحي، تعالي نروح يلا. رفضت ووقفت معترضة: -خلي المحامي يعملي زيارة لمامي، ساهر واقف بره هو وميار وعايزين نزورها كلنا. أومأ موافقا ووقف يحدث المحامي فاستجاب الأخير وذهب برفقتهم لزيارتها والتي فور أن رأت ابنائها بكت ولم تصافحهم أو تحتضنهم بل بدأت وصلة توبيخهم: -مطمرتش فيكم التربية وسبتوني كل ده من غير لا زيارة ولا محامي وكمان شهدتوا ضدي. حاول ساهر التحدث معها بعقلانية: -يا ماما الزيارة كانت ممنوعه عشان التحقيق، وغير كده كنا هنشهد بأيه واللي حصل كله متصور صوت وصوره. اقتربت منها چنى تحاول احتضانها فدفعتها بعيدا عنها صارخة بها: -ابعدي عني وروحي اترمي في حضن اخوكي اللي بيعمل المستحيل عشان يخلص مني ويجيب لي اعدام. أطرقت رأسها أسفا من حديثها فاستمعت لميار تحتد عليها: -انتي بتكرهي فارس كده ليه يا مامي؟ فهميني ايه السبب اللي ممكن يخلي أم تكره ابنها لدرجه تحاول تشككه في نسبه ﻷبوه؟ أنا كنت بقول إن أعصابك تعبانه بسبب اللي حصل لبابي بس اللي شيفاه ده كره صريح و... قاطعها ساهر يحاول اسكاتها: -كفايه يا ميار مش وقته الكلام ده احنا جايين نطمن على ماما ونطمنها إن المحامي هيحاول يجيب لها حكم مخفف قدر الأمكان. ضحكت ساخرة وهي تعقب: -هيجيبلي مؤبد بدل الاعدام ولا ايه؟ امتعض وجههم وهموا بالمغادرة ولكن حاولت چنى توديعها واحتضانها فدفعتها بعيدا وهي تصرخ بها: -مش عايزه احضان من حد، لو مش عارفين تخرجوني من هنا يبقى ابعدوا عني ومحدش فيكم يزورني تاني إلا وهو جاي يقولي اني هطلع براءه. عادت دينا من شرودها وحملت الصغير مدحت وصعدت الدرج لغرفة چنى وطرقت الباب ودلفت لتجدها تبكي بتلك الحرقة فظنت ما ظنته أنها تبكي والدتها فربتت على ظهرها تواسيها: -حبيبتي يا چوچو، اهدي كده وربنا مش هيجيب غير الخير يا بنتي والمحامي أهو شغال وإن شاء الله يجيب لها حكم مخفف ولا مع ايقاف التنفيذ. ابتسمت لها وتابعت: -طالما المحامي طلب عرضها على مختص نفسيه وعصبيه يبقى ممكن جدا تاخد حكم مخفف إن شاء الله ﻷنها فعلا نفسيتها مش مظبوطه. لم تعقب عليها فتركتها بعد أن وضعت الصغير بفراشه: -أنا غيرت لمدحت ونيمته، ارتاحي انتي شويه على ما مازن يرجع من الشغل وهخلي الخدم يطلعولكم العشا هنا، ها ايه رأيك؟ وافقتها بحركة صغيرة من رأسها فغادرت الأولى واعتدلت چنى تحدث نفسها: -مش هخسرك يا مازن، كفايه اوي عليا كل ده انا تعبت أوي بجد. مسحت عبراتها بظهر يديها ووقفت تنظر لإنعكاس صورتها بالمرآة تحدث نفسها: -هعمل المستحيل وانسيهالك يا مازن عشان انت جوزي انا وابو ابني وانا بحبك ومقدرش اعيش من غيرك. عادت للبكاء: -معقول محبتنيش! معقول كل اللي بينا ده كان رغبه و خوف من فارس! جلست تمسح وجهها بالمنظف السائل المخصص للوجه وبدأت بوضع مساحيق التجميل لتخبئة حزنها الظاهر وظلت تتكلم وكأنه يسمعها: -ليه أنا بيضحك عليا من كل اللي حواليا؟ محدش بيحبني ولا بيهتم بزعلي، هو مش كفايه اللي شوفته عشان غلطه عملتها بسبب غبائي وقلة خبرتي، هفضل أدفع تمنها لحد ما أموت؟ دلفت غرفة ملابسها وأخرجت زيا تنكريا من تلك الأزياء التي يحبها زوجها وارتدته ووضعت المئزر فوقه وهي تتمتم بإصرار: -هعمل المستحيل عشانك يا مازن، طول ما كنت مهتمة بيك وشاغله بالك وعقلك مكنتش بتفكر فيها ولا بتفتكرها، كل المشاكل دي حصلت لما تعبت ومبقتش قادرة اهتم بيك بس صدقني إن الغلطة دي مش هتتكرر تاني. ❈-❈-❈ خرج من الشركة وقاد متجها لڤيلا والده التي يقطن بها مؤخرا فتقابل مع أخيه أمام بوابة المجمع السكني الذي يقطنا به مع بقية أفراد العائلة فنزل من سيارته ووقف يحدثه: -ايه يا ساجد عامل ايه وأخبار الشغل في العالمية؟ قوس فمه وأجابه: -ماشي الحال، بس. صمت ممتعضا فسأله مازن باهتمام: -في ايه؟ محتاجني معاك لحد ما يزن يرجع؟ نفى معقبا: -يزن نزل انهارده وفي نفس اليوم نرمين استقالت وهو وافق على استقالتها وبجد مش عارف ايه الموضوع بالظبط، من يوم اللي حصل بينكم في المستشفى وأنا مش عايز اتكلم ولا اتدخل بس وضع نرمين مش عاجبني وعايز أفهم. استند مازن على سيارته عاقدا ساعديه أمام صدره: -الحكايه اني خرفت معاها في الكلام فردت بقلم على وشي، أنت عارف نرمين حادة ومش بتتفاهم. هز ساجد رأسه مؤكدا على حديث: -فعلا، بس ده حصل معاك أنت، الشغل ماله وأنت أصلا مش بتيجي العالمية. رد ضاحكا: -يمكن قررت تبعد عن العيلة فـ العموم، بس غريبه إن يزن وافق على استقالتها كنت بحسب في بينهم حاجه. نفى وهو يخبره: -بالعكس، يزن بيحبها جدا وكلمها اكتر من مره وهي رافضه تماما وقدمت استقالتها اكتر من مرة وهو بيرفض بس المرة دي وافق ولما سألته عن السبب قالي حب يريحها وميضغطش عليها. شرد مازن بحديثه فهل اتهمها وظن أنها بعلاقة عاطفية مع يزن وهي بعيدة كل البعد عن ذلك وهو ما أدى لرد فعلها العنيف معه بصفعه تلك الصفعة الهادرة للكرامة. عاد يوبخ عقله وتفكيره الذي أصبح يتذكرها كثيرا بالآونة الأخيرة وهو يؤكد لنفسه ولقلبه أنه لم يشعر لا بالسعادة ولا الرضاء الذي شعر به إلا مع زوجته وحبيبته، حتى أنه لم يشعر بتلك المشاعر الفياضة ولا حتى مع نرمين نفسها: -يا بني انت سرحت في ايه؟ رمش بعينيه فتعجب ساجد من حالته وسأله فورا: -مااازن، هي ايه الحكاية؟ أنت لسه بتحب نرمين ولا ايه؟ رفع بصره لأخيه فورا رافضا: -لا يا بني ايه الهبل ده؟ أنا بس ظلمتها وقولتلها كلام يجرح وأنت بكلامك دلوقتي خلتني حسيت بالذنب. ضحك ضحكة مقتضبة وتحرك لسيارته وهو يودعه: -طيب سلام بقى عشان لسه هروح لفارس ڤيلته الجديده عشان آخد شيرين من هناك. وافقه بحركة من رأسه، ولكن الأول عاد يهتف بلهفة: -أنت شوفت الڤيلا الجديدة؟ نفي مازن فتعجب أخيه؛ فمتى كان مازن آخر الزائرين أو المهنئين لرفيق دربه: -واخد ڤيلا انما ايه مفيش زيها في الكومباوند، ڤيلة ايه ﻷ دي قصر. دلف سيارته مودعاً إياه فركب هو سيارته وقاد صوب ڤيلة والده ودلف فوجد والدته وابيه يتناولان العشاء فتعجب: -بتتعشوا من غيرنا ليه؟ هي فين چنى؟ غمزت له والدته: -چنى فوق مستنياك. انحنى يقبل الصغير الجالس بمقعدة بجوار جدته وفهم نظرات والدته فابتسم وصعد الدرج كل درجتين معا وفتح الباب دون حتى تكبد العناء لطرقه؛ فوجدها نثرت الزهور بكل ركن من أركان الغرفة فبحث عنها ووجدها تخرج من المرحاض ترتدي زيا تنكريا كطبيبة مثير وعار فابتلع ريقه واقترب منها يعض على شفته السفلى واحتضنها هامسا: -ايوه يا دكتور أنا تعبان أوي ومحتاج علاج مكثف. غمز لها وهو يعض على شفته السفلى بإثارة فسألته: -قولي بتشتكي من ايه يا مازن بيه؟ استلق على الفراش وهو يخبرها: -أنا عايز كشف عام عشان اطمن على نفسي. خلع ملابسه بعجالة وعاد يفرد جسده على الفراش: -اكشفي وطمنيني بقى بس بسرعه عشان مستعجل. اقتربت منه وانحنت لتضع سماعة الأذن على بطنه فسحبها بقوة حتى سقطت عليه متسطحة بجسدها فالتف ببراعه حتى اصبحت هي أسفله وهمس لها بحب: -بحبك يا چنى. نظرت بعمق عينيه ووضعت راحتها على وجهه: -وأنا بموت فيك. قبلها من عنقها ومارس الحب بشغف ولهفة وارتمي بجوارها يلهث؛ فاقتربت منه تستند على كتفه فاحكم من احتضانها واستمع لتنهداتها وسؤالها العفوي: -أنت مبسوط معايا يا مازن؟ رد مؤكدا فسالته وهي تحاول التمسك بقوتها وعدم الإنصياع لرغبتها القوية للبكاء: -يعني مش ممكن تسيبني ابدا؟ التفت لها وقبلها من جبينها وهو يرد: -أنا بحبك يا چنى، اسيبك ازاي بس وانتي روحي، في حد يقدر يعيش من غير روحه؟ عانقته بقوة وعقبت: -وانا بعشقك يا مازن ولو بعدت عني ممكن أموت