الفصل الثاني عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثاني عشر طمس الهوية

لمعت عينيها بقلق بالغ وحملت عنه الصغير لتنزله على الأرض ونظرت بعينيه وهي تهمس له:
-حبيبي حقك عليا، أنا كنت بهزر معاك والله.
أوما وهو لا يزال يتصنع الحزن فسحبته من ذراعه وأجلسته على المقعد ووضعت أمامه الطعام:
-طيب يلا كمل اكلك عشان نلحق المشاوير اللي ورانا.
❈-❈-❈
جلس بجوارها على السرير الطبي ممسكا بطبق الطعام يطعهما بنفسه؛ فدلفت دينا لغرفتها وهي تبتسم لهما وتشاكسهما:
-سيدي يا سيدي عـ الدلع، ده مازن اتغير خالص على ايدك يا چوچو.
بادلتها البسمة وابعدت يده الممدودة بالملعقة رافضة:
-كفايه يا مازن شبعت.
التفتت تنظر لدينا تسألها بلهفة:
-هو أنا هشوف ابني أمتى؟ أنا هتجنن وأشيله.
ابتسمت لها الأخرى وهي تختلق أي كذبة لتأخير رؤيتها للصغير:
-اولا انتي مش قادره تتحركي لسه، وهو فـ الحضّانه يعني مينفعش نجيبه هنا، فأنتي أول ما تبقى كويسه هتروحيله لحد عنده.
حاولت إزاحة غطاء الفراش من على جسدها وهمت بالنزول من السرير ومازن يرفض ويمنعها:
-رايحه فين بس؟ أنتي لسه تعبانه اصبري شويه الدنيا مش هتطير.
رفضت وأصرت على ترك سريرها ووقفت حافية على الأرض الرخاميه الباردة فاقتربت منها دينا تساعدها بارتداء حذائها وهي تؤكد لها:
-الأرض ساقعه والبرد ليكي مش حلو، أنتي لسه قايمه من ولاده صعبه خدي بالك على نفسك.
أومأت لها بصمت والتفتت لمازن الممسك بذراعها يسندها:
-وديني لأبني.
تنهد بفروغ صبر ورمق والدته بنظرة متوترة؛ فهو يعلم أن بمجرد رؤيتها للصغير ستعلم بوجود خطب ما، ولكنه قد حشر بزاوية ضيقة فما كان من والدته سوى:
-طيب استني أجيب كرسي متحرك يوديكي بدل ما تتعبي مننا.
فتحت باب الغرفة فوجدت فارس وياسمين أمامها فتنفست الصعداء والتفت ترمق مازن بفرحة:
-أهو فارس جه، سيبه يتصرف معاها بقى.
جعد المعني حاجبيه وسأل بفضول:
-في ايه؟
ابتسمت هي فور أن وقعت عينيها عليه ونطقت اسمه بلهفة الصغير الذي افتقد والديه:
-فااارس، كنت فين من امبارح؟
أجابها وهو يقترب منها وسحبها من يد مازن متجها بها لسريرها:
-جيت وكنتي نايمه، وأديني سبت الشغل انهارده اهو عشانك.
ابتسمت من تدليله لها وهو يقرص وجنتها بلهو:
-الصغنن بقت ماما، أنا مش مصدق نفسي.
بادلته الضحك وهي تحتضنه فهدر مازن بحدة:
-ايه جو الغراميات ده يا جدعاااان، ما تبعد كده عن حضن مراتي يا أخي.




