الفصل الثاني عشر رواية طمس الهوية الجزء الرابع من أحببت طريدتي للكاتبة أسماء المصري

الفصل الثاني عشر طمس الهوية

سألته بحيرة:
-ومازن وطنط دينا؟

أجابها:
-أيوه مازن والدكتورة دينا والدكتور مراد بس اللي عرفوا، ولحد ما مازن يقرر يعرف جنى مش من حقنا نقول لحد وأنتي كمان ياريت تعملي نفسك متعرفيش يكون افضل.

أومأت له وهي تنظر له بحزن واحتضنته تهمس بحب:
-شايل حمول جبال يا حبيبي، مشاكل العيلة كلها على دماغك، ربنا يقويك على حلها.

نزلا الدرج لتناول الإفطار فاستقبلتهما حنان بملامحها الحنونة وسألت فارس بقلق:
-متأخر ليه كده يا حبيبي؟

رد وهو يسحب مقعد المائدة لزوجته بلباقة:
-مش رايح الشغل يا داده، ورايا حاجات اهم.

التفت يحدث خادمته أثناء رصها لاطباق الطعام على المائدة:
-سنيه، ابقي خدي معاكي آلاء وروحوا مبنى الساونا دوروا على فردة الحلق الألماظ بتاع ياسمين.

أومأت بطاعة:
-حاضر يا فندم، في مكان معين ندور فيه؟

أجابها وهو يهم بتناول الطعام:
-غالبا وقع على الأرض، احنا دورنا عليه ومش لقينه خالص.

أومأت باحترام وتحركت للداخل فتكلمت ياسمين بحزن:
-لو ضاع هزعل عليه اوي.

لم يهتم لحديثها وقبل راحتها وهو يؤكد:
-فداكي يا قلبي، هجيبلك غيره.

نزلت المربية بنفس اللحظة تحمل الصغيرة وتساعد جاسر بنزول السلم فاتسعت بسمة فارس وهو يترك مقعده ذاهبا نحوه ملاطفا إياه:
-يا روح بابي أنت، كبرت خلاص وبتنزل السلم لوحدك!

حمله وقبله والمربية تعقب:
-ده بقى شاطر خالص وبيعمل كل الـ Activities صح.

دغدغه ببطنه وهو يقبله والصغير يصرخ فرحا ولهوا:
-حبيبي ده الشاطر، امتى تكبر بقى وتمسك الشغل مكاني عشان ارتاح أنا.

وجد والدته تعقب على حديثه رافضة:
-لاااا بقولك ايه، سيب ابني في حاله أنا مش عيزاه يفرم نفسه فـ الشغل زي ما بتعمل.

ابتسم وهو يشعر بغصة تؤلمه فهو حقا قد أضاع عمره بالكد والعمل من أجل أن يصبح ما هو عليه الآن، ولكنه شعر أنه دفع ثمنا باهظا من راحة باله وإطمئنانه على من يحب من أجل توفير تلك الحياة الآمنة التي هو بعيد كل البعد عنها.

وجدته قد صمت ولم يعقب على حديثها فتخوفت من أن تكون قد جرحته وهي تعلم تمام العلم ما يمر به فأسرعت نحوه تسأله بقلق:
-انت زعلت؟

كم شعر بالسعادة لخوفها واهتمامها بما يشعر به فأراد التلاعب بها قليلا فما كان إلا أن جعد ملامحه أكثر وتمتم بضيق مصطنع:
-لأ مش زعلان ولا حاجه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *