الفصل الثاني والأربعون من رواية طمس الهوية بقلم أسماءالمصري
الفصل الثاني والأربعون من رواية طمس الهوية

يصدر كلمات معترضة وجد أخته الصغرى تدلف من الباب متجهمة الوجه تحمل صغيرها بيد وتجر حقيبتها باليد الأخرى فابتسمت دينا عندما لمحتها فهي تعلم كم تعشق نجلها تلك الصغيرة.
ابتعد كل من فارس ومراد عن مدخل الباب وقد وجدوها تدلف كالإعصار لا تكلم أحدا وفور أن وقفت بمنتصف البهو تركت الحقيبة من يدها واستدعت إحدى الخدم صارخة بها:
-طلعي الشنط فوق.
صعدت تدب الأرض بقدميها فصر فارس على أسنانه بغل وتقدم منها ولكن منعه عمر ممسكا بذراعه:
-سيبها يا فارس.
ودع صديقه ودلف جالسا على الأريكة راميا جسده بتعب فربت عليه عمه:
-خد مراتك وبنتك وروح ارتاح يا فارس وتعالى بكره.
هز رأسه مستسلما وهو يصر على أسنانه:
-لولا تعب جاسر كنت جيت قعدت هنا بس ياسمين معاها حق ومازن ممكن يتعدي منه.
التفت ينظر لزوجته يشير لها بالتحرك فأومأت مبتسمة:
-هطلع فوق ثواني وجايه.
سألها بحيرة:
-طالعه تعملي ايه؟
أجابته ببسمة مصطنعة:
-شنطة جاسمين فوق يا حبيبي.
أومأ لها مؤكدا:
-متتأخريش ولا تتكلمي مع چنى في حاجه.
أومأت موافقة وصعدت مسرعة لغرفة مازن وچنى وطرقت الباب ففتحت لها الأخيرة ولا زال التجهم على وجهها ومازن مستريحا على الفراش لا يتحدث معها بل يمسك المصحف يقرأ منه بعض الآيات فابتسمت ياسمين فرحة لهدايته أخيرا.
ابتلعت ريقها وهمهمت تحدث چنى:
-عيزاكي لحظه.
خرجت وأغلقت الباب ورائها وظلت واقفة وياسمين تهمس لها:
-أنا عارفه انك زعلانه مننا كلنا بس مازن ملوش ذنب، وحتى لو كلنا غلطنا ومازن غلط معانا بس هو دلوقتي محتاج دعمك ووقوفك معاه ومش معقول تبقي السبب في تعب نفسيته بتصرفاتك دي.
ابتلعت ريقها تضيف:
-أنا عارفه مليش اتكلم معاكي الكلام ده بس الوضع دلوقتي عايزنا كلنا نبقى ايد واحده عشان مازن محتاج دعمنا كلنا وبالأخص أنتي.
تركتها وسحبت حقيبة الصغيرة عائدة بسرعة لزوجها الذي ركب سيارته متوجها لقصرة حتى يستريح.
❈-❈-❈
نظر حوله لشكل غرفتها وهو مبتسما وسألها مشيرا للثلاث أسرة المتواجدة بالغرفة:
-أظن كنتي بتنامي هنا انتي وياسمين وشيرين؟
أومأت بارتباك وهي تنظر لباب الغرفة مرات متتالية خوفا من حضور أي من عائلتها فسألها:
-انهي سريرك؟
أشارت لخاصتها فجلس عليه باريحية وهي لا تزال واقفة مكانها فربت بجواره على الفراش يهمس لها:
-تعالي اقعدي هنا، احنا سايبين الباب مفتوح قلقانه ليه؟
توجهت للجلوس بجواره تتكلم بصوت خافت:
-مش اتفرجت ع الأوضه! يلا بينا بره بقى.





