الفصل الثاني عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

انحنى مقربا وجهه لها وهددها ناظرا لها بشرر مريب:
-لو شوفتك ولا لمحتك في أي مكان ولو صدفه، هقتلك يا فريدة، فاهمة؟
استدعى حراسه الذين يقفون على مقربة من بوابة المنزل الداخلية وأمرهم:
-طلعوها بره ومتدخلش هنا تاني، مفهوووم؟
~~~
دلف مكتبه وبدأ بالصياح وتكسير كل ما حوله بنوبة عصبية حادة لم تمر عليه من قبل، نزلت ياسمين الدرج بعد أن أولت رعاية صغيريها للمربية وعندما اقتربت من باب المكتب تنوي الدخول وقفت لها حنان تمنعها:
-سبيه يا بنتي.
رفضت وهي تشعر بالقلق الشديد مما تستمع له يحصل بالداخل:
-اسيبه في الحالة دي ازاي يا داده بس؟
أمسكتها من ساعدها وسحبتها معها وهي تؤكد:
-سبيه يا ياسمين، بلاش تبقى انتي اللي تبقي قدامه دلوقتي، أنتي عارفه وهو بالحالة دي ممكن يتصرف غلط ويأذيكي.
ظلت واقفة تستمع لها ولكنها لم تستطع موافقتها عندما سمعت صيحة ألم من نبض قلبها ففتحت الباب على الفور ودلفت مسرعة ناحيته وهو يلقي بكل ما تطاله يده بعنف فانكسر زجاج الشرفة التي تطل على الحديقة الداخلية وانكسر معها الأثاث الموجود بالغرفة.
أمسكت يده وهو يلقي بحاسوبه المحمول ومنعته من تكسيره فالتفت لها وحش ضاري بعيون محتقنة حمراء ومخيفة، وأنف ملتهب وأسنان مصطكة شرسة.
فور أن رآها نهج بأنفاسه وظل على حالته وهي تنظر له ببكاء دون التفوه بأي كلمة، ولأول مرة تبتلع فضولها بداخلها وتواسيه فقط بالصمت والنظرات، انحنى يحتضنها فربتت عليه بحب وحنان ولم تنطق ببنت شفة وظلت على هذا الحال حتى هدأ.
ابتعد عن حضنها وتكلم وهو يحاول استرجاع أنفاسه الهاربة:
-أنا لازم أروح الشركه، بس خليكي انتي مع الولاد.
أومأت فخرج صاعدا جناحه وتبعته هي لتجده دلف المرحاض واستمعت لصوت المياه المنهمرة بالداخل فدخلت غرفة ملابسه واحضرت له بدلته وملابسه وخرجت تنتظره أن ينتهي من استحمامه، ولكنه ظل واقفا أسفل المياه يبكي وكأنه فقد عزيز بل فقد حياته وجل ما يجول بتفكيره هو كذبها وتضليلها له بهذا الشكل الغير مكترث لأمره ولماذا تفعل هذا الشيء؟
خرج بعد أن أمضى وقتا طويلا تحت المياه فوجد ياسمين بانتظاره تساعده بارتداء ملابسه حتى انتهى منها وخرج من منزله قاصدا الشركة وهو على حاله الصامت مما لاحظه حارسه وسائقه بالطبع.





