الفصل الثاني عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى

 

رمقته بنظرة ذات مغذى ان الحديث به منحنيات شائكة وهي تقول:

-أنا عن نفسي معنديش مانع نتكلم قدام الناس، أنت اللي مبتحبش ده.

 

كاد أن يحطم فكيه من كثرة الضغط على أسنانه غيظا وحنقا من أفعالها البذيئة ورد وهو مطبق على أسنانه بقوة:

-هبعتلك خبر أول ما أعرف اتكلم معاكي، وياريت لحد ما ده يحصل تاخدي بالك من تصرفاتك قدام بنتك، ولا خلاص نويتي الحرب على ولادك كلهم حتى ولاد حبيب القلب مدحت؟

 

ضحكت ضحكة هازئة وهي ترد:

-عمرك ما هتفهم ولا تحس باللي انا فيه إلا لما تتحط مكاني، بس عموما لما نتكلم هتفهم كل حاجه لاني مبقتش قادره استحمل خلاص.

 

قضم شفتيه بداخل فمه وهو يرد بصوت خشن:

-قولت هبعتلك عشان نتكلم.

 

تركها ممسكا راحة زوجته وتحرك من أمامها بعصبية وياسمين تتلمس راحته برقة تحاول تخفيف ما يشعر به من حنق وغضب. انتهت الزيارة وخرج فارس وركب سيارته برفقة زوجته وصغيريه بعد أن اطمئن على صحتهما وقاد السائق ظنا منه أنهما سيعودا للمنزل، ولكنه تفاجئ بفارس يأمره:

-خدنا على أي فندق وخلي الحرس يرجع الداده للبيت.

 

نظر لإنعكاس صورته بالمرآة التي أمامه وأومأ برأسه باحترام:

-تحت أمرك يا باشا.

 

رمقته ياسمين بنظرة حائرة فلاحظت حدقتيه المحتقنتين فلم تصدر صوتا وانحنت تحتضن ذراعه وظلت صامته حتى وصلا لباب الفندق فنزل حارسه يفتح له الباب وهو مطرق الرأس وتكلم بمباركة:

-مبروك يا باشا لابن مازن بيه.

 

ابتسم بسمة مقتضبة وتحرك ولكن زين عاد يتمتم بتلعثم:

-باشا! انااا..

 

صمت وابتلع ريقه فور أن انتبه له فارس وأطرق رأسه مكملا:

-موضوعي واقف من ساعة وفاة الآنسه عاليا وكنت محتاجك بس تديني ميعاد عشان والد دعاء بدأ يضايق و…

 

رفع فارس يده عالياً ليوقفه عن استكمال حديثه وصر على أسنانه ورد:

-خطوبتكم الجمعه الجايه، بلغهم بالميعاد وهتلاقي حجز القاعه والبدله والشبكه وكل حاجه جاهزه.

 

تنفس بتوتر وهو يبحث عن الطريقة المثلى ليخبره بالإتفاق الذي تم بينه وبين شادي:

-يا باشا أصل الاستاذ احمد كان عايزني اروح اتقدم ونقرا فاتحه قبل الخطوبة عشان الاتفاق على الجواز و…

 

تكلم فارس بفرةغ صبر:

-الاتفاق عشان مين هيجيب النوم ومين هيجيب السفره، وأنا بلغتك إن جوازتك كلها من الألف للياء عليا يبقى ايه لازمه الرسميات دي؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *