الفصل الحادي عشر من رواية روضتني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الحادي عشر من رواية روضتني

-الناس اللي خالي مروان كان شغال معاهم اتواصلوا معايا وكانوا عايزين يستخدموني ضدك، بس انا مستحيل اعمل كده.
لم يفهم ما قالته أو فهم ولكن لم يستعبه عقله؛ فسحب المقعد الحديدي الموجود امامها وجلس عليه ناظرا لها باهتمام وتركيز وسألها بدقة:
-احكيلي كل حاجه من اﻻلف للياء، تعرفي ايه عن شغل مروان الفهد؟ ومين الناس دول؟ وايه الحكاية بالظبط؟
ارتعشت من جديد فهي تعلمه جيداً، ومهما كانت تطمأن بوجوده اﻻ أنها تهابه مهابة الموت فهتفت بتلعثم:
-خالي مروان مكانش شغال في المخدرات وبس، كان شغال في الس/لاح كمان وده شغل دخل فيه متأخر شوية بس قدر يبقى حد مهم لهم هنا، وبعدها…
نظرت لاعلى حيث وجهه المحتقن وعيناه الجاحظة واضافت:
-بعتلي وأنا في امريكا عشان اقابل ناس تبعه، في اﻷول مكنتش عارفه ايه طبيعة شغلهم او حتى مطلوب مني ايه! بس وثقت فيه لأنه خالي وبعدها لقيت نفسي بدخل في حوارات أنا مش قدها، بس هو فضل يطمني اني مجرد وسيط بوصل رسايل وبس.
زاد بكاءها وانتحابها واضافت:
-لحد حادثة شرم وانا كنت بعمل كل اللي بيطلبه مني عشان كان مديني وعد انه هيخليك ترجعني مصر، بس لما عرفت اللي حصلك اتخانقت معاه وهو فهمني إن الرجاله مكانش قصدهم، وأنه كان بيبعد ياسمين عن سكتك وبس عشان صاحبك اللي اسمه جمعه شاهين كان عايزها لنفسه.
ظل صامتا فسألته بتوتر:
-انت ساكت ليه؟
أجابها بهدوء مصطنع:
-بسمعك، كملي.
ابتلعت ريقها وارتشفت القليل من المياه من الكأس الموضوع أمامها واعادته لمكانه لتكسب بعض الوقت ربما حتى ترتب افكارها واستطردت:
-بعد كده رجعت وكنت مفكره انه قدر يأثر عليك عشان ترجعني، وبقى بيستخدمني عشان يتجسس عليك بحجة…
قاطعها موضحاً بتأكيد:
-بحجة يبعد ياسمين عن طريقي عشان يفضالك الجو.
أومأت له وقالت بتلعثم:
-أنا مكنتش اعرف كل حاجه.
صمتت وهزت رأسها نافية وهي تصحح:
-ﻷ كنت اعرف بصراحة، أنا مش عايزة اكدب عليك … كنت عارفه بخطة شادي وبخطف ياسمين وبالصور والسكرتيره وكل حاجه، وكنت بساعده لأني كنت شايفه إن كل دي محاولات منه عشان يبعد ياسمين؛ فساعدته على كل حاجه عملها.
شهقات بكاءها بدأت تلعو اكثر واكثر وهي تتحدث باسترسال:
-لحد اللي حصل وخالي مدحت ق/تله ومن بعدها بدأت التهديدات تجيلي من المنظمة بره، كانوا عايزين يعرفوا كل حاجه عنك وازاي قدرت تق/تل رجالتهم وتحرق المخزن من غير ما حد يقدر يحاسبك؟ خصوصا إن المخزن كان فيه بضاعة بملايين و أنت خسرتهم كتير اوي.




