الفصل الاخير من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد
الفصل الاخير من رواية عطر سارة

تجمد للحظة وهو يري والده يقف بانتظاره، أشار على نفسه برجاء يتأكد منه هل هو هنا من أجله أم ات لشخص أخر ووجده صدفة، فتح محمود ذراعيه إليه بلا كلمة، بلا عتاب ، بلا وجع جديد..
ألقي معتز بجسده داخل أحضانه والده مثل الغريق الذي وجد طوق النجاة أخيراً، كلنا منهما يضغط على الآخر وكأنه يخشي الفرار، شعر محمود بدمعة معتز الساقطة على بذلته فأبتعد عنه قليلاً مردفا بحب:
_ معتز..
_ بابا أنا آسف أنا…
وضع محمود يده على فمه يمنعه من الحديث مردفا:
_ خلاص مافيش أي كلام أو تفكير إللي فات، وحشتني يا ضهر أبوك..
كلمة كبيرة سقطت على صدر معتز مثل الحجارة، يا ليته كان يعلم من البداية إنه ظهر أبيه، أومأ إليه بقوة مردفاً:
_ يمكن عمري ما كنت قد الكلمة دي بس أوعدك من دلوقتي أبقي الابن إللي بتحلم بيه يا بابا..
_ مش عايزك بس تكون الإبن إللي بحلم بيه، عايزك كمان تكون الأخ إللي بحلم بيه..
_ أوعدك يا بابا…
_____ شيما سعيد _____
بالمساء بفيلا علي..
عادت أروي من عملها بغضبها من الصباح، فتحت الباب ووقفت لعدة لحظات متعجبة من ظلام المنزل، أين أطفالها ؟!.. أين المربية والخادمة ؟!.. تسلل إليها شعور بالقلق فقالت:
_ أم إبراهيم أنتِ فين وليه الضلمة دي ؟!..
الصمت مسيطر على المكان، ألقت بحقيبة عملها أرضا واقتربت من رز الضو سريعا ضغطت عليه وهي مستعدة للحرب، اتسعت عينيها بذهول، وردها المفضل مزين للأرض مع بلالين حمراء رائعة وسفرة كبيرة عليها قالب من الكيك وباقي أنواع الحلوة المحببة لقلبها..
زوجها يقف بالمنتصف وعلى كل طرف واحد من أطفالها، سألت بذهول:
_ هو إيه إللي بيحصل هنا بالظبط ؟!..
أقترب منها ياسين مردفاً بندم:
_ أنا آسف يا ماما على اللي حصل مني وأوعدك اني بعد كده هقول لبابا قبل ما أعمل أي حاجه..
نزلت لمستوي طوله ووضعت على رأسه قبلة حنونة مردفة:
_ أنا عايزة أشوفك أحسن واحد في الدنيا يا ياسين، عايزك تحكم في عقلك في أي خطوة قبل ما تمد أيدك فاهم يا حبيبي..
أومأ إليها مردفاً:
_ فاهم يا ماما المهم ان حضرتك ما تكونيش زعلانه مني..
_ مش زعلانة..
ضمته وأشارت لمسك وضمتها هي الأخري غمز ياسين لعلي وأخذ شقيقته للخارج، حاولت الصعود لغرفتها إلا أنه قال بعدما سحبها إليه:





