الفصل الاخير من رواية عطر سارة للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الاخير من رواية عطر سارة

 

_ عقاب إيه ده إللي أنا عامله لمعتز ؟!..

 

تنهدت بثقل وقالت:

 

_ من يوم فرحه علي سمية وهو بينام في أوضة في الجنينة وبيشتغل مع العمال بعد الجامعة، بعدها راح أجر لنفسه شقة وفضل يحوش لحد ما سافر الولد بالشكل ده هيضيع مننا أكتر..

 

تدخلت حنان بالحديث عندما رأته صامت:

 

_ هي عندها حق يا محمود معتز غلط بس بالله عليك كفاية عقاب فيه..

 

الوحيدة التي أخذت وضع الصامت ألفت، تعلم ما يفعله محمود جيداً، أخذ محمود نفسه بهدوء وقال:

 

_ مفيش عقاب ولا حاجة، أنا سبته يبعد عشان يكمل تعليمه ويعتمد على نفسه ويبقي راجل ولما يرجع النهاردة هتعرفوا معتز بقي عامل إزاي، يلا يا أستاذة على شغلنا خلينا نحضر للافتتاح..

 

بعد عشر دقائق ظلت بهم صامتة بداخل السيارة، وجدته وقف بأحد الطرق الخالية فقالت بتعجب:

 

_ وقفت ليه ؟!..

 

جذب كفها وقال:

 

_ عايز أعرف الجميل زعلان ليه ؟!..

 

لا تعلم ماذا تقول وكيف تقول، اعتادت على سرد يومها إليه بالتفاصيل لتأخذ منه أكبر قدر من الدعم إلا بموضوع شقيقتها، شعر بثقل قلبها فقال بحنان:

 

_ قولي يا بسبوسة أنا سامعك..

 

_ مريم اتصلت بيا إمبارح وطلبت تزود فلوسها بتاعت كل شهر غير انها كمان طلبت شقة جديدة بتقول إللي عايشة فيها صغيرة مش عارفة أعمل معاها إيه مصرة على الطمع والكره..

 

حاول كتم غضبه حتي لا يجرح مشاعرها بكلمة وقال:

 

_ لو أنتِ حابة تديها زيادة اعملي كده ما فيش مشكلة، مع اني شايف ان اللي بتاخده زياده وزياده أوي كمان يا سارة، اختك بتستغل طيبتك، بس في النهايه اللي أنتِ شايفاه ومرتاحة فيه انا موافق عليه..

 

أخذت حظها من الدنيا به، ملت برأسها على كتفه براحة وقالت:

 

_ لأ مش هزود أي حاجة حابة تعيش باللي انا بديه لها تمام، شايفة إنه قليل تنزل تشتغل بنفسها كتر خيري معاها لحد كده..

 

وضع قبلة حنونة فوق رأسها وقال:

 

_ يسلملي العاقل الشاطر إللي عارف مصلحته..

 

فلتت منها ضحكة وقالت:

 

_ أنت بتأخدني على قد عقلي وإلا ايه يا محمود ؟!..

 

_ وأنا أقدر برضو يا بسبوسة؟!.. يلا وصلنا مصنعك على الساعة 3 هعدي عليكي عشان معاد الطيارة ماشي ؟!..

 

_ ماشي..

 

نزلت من السيارة واتجه هو لمطار القاهرة الدولي، دقات قلبه تعلو وهو يقف بانتظار أكبر أبنائه بعد سنوات من الغياب، أشتاق وقلبه يتلهف على عناق، عناق يحمل الكثير من الحب، الحنين لطفله الصغير، رآه يأتي من بعيد، أصبح نسخة طبق الأصل منه، شاب وسيم جاذب، طويل القامة وبصدر عريض، مع ذقنه أصبح محمود الصغير..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *