الفصل الثالث والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري
الفصل الثالث والثلاثون رواية حارة الدخاخني للكاتبة أسماء المصري

رفع حسن حاجبه الأيسر متفاجئا ولكنه لم يقطع استرسال يوسف:
-وهو ولا كان عمره فتحي، هو عزام دويدار.
هنا لم يستطع حسن الصمت أكثر وسأله:
-وجاب فتحي ده منين؟
هز رأسه ساخرا:
اللي عرفته من أمي إنها كمان كانت فاكره إن له أخ توأم ومحدش بجد عارف إذا كان حقيقي ولا لعبة منه زي كل اللعب الشمال اللي لعبه علينا من ساعة ما دخل الحارة وعمل نفسه راجل غلبان وأبوك ساعده لحد ما بقى دراع المعلم اليمين ولحد قصة موته المزيفة دي.
قوس حسن فمه وعلق:
-سهر قالت لي أنه كان منتحل شخصية واحد من أهل البلد اسمه صالح الأسيوطي واتجوز عمتها وخلف منها حمزة وبعدها هرب لما عرفوا انه نصاب ووقتها عمتها اتطلقت بالمحكمة واتجوزت ابن عمها عشان الفضيحة.
ضغط يوسف على أسنانه بغل وهو يعقب:
-أهو حمزة ده بقى حكايه محدش فاهمها، الأول المعلم رشوان كان شاكك فيه إنه بوليس وجاي يوقعه وبعدها عرف إنه أخويا.
صمت قليلا مطرقا رأسه وعاد لسخريته:
-أخويا الكبير.
ضحك بصوت مرتفع:
-تخيل لما تعرف إن ليك أخ بعد 24 سنه وييجي الأخ ده يسرق منك البنت اللي بتحبها ويتجوزها.
ربت حسن على كتفه مواسيا ولكن يوسف ظل يقص عليه مأساته:
-بعد كل السنين دي يطلع أبويا عايش وواخد ابنه الكبير معاه ومخليه دراعه اليمين ومعيشه عيشه محدش يحلم بيها ويرجع بيه عشان يجوزه خطيبة ابنه التاني.
نزلت عبراته رغما عنه:
-شايفني متمرمط من 12 سنة وشايل شيلة مش شيلتي ولا اد سني ومفكرش يساعدني، وبس فكر ياخد مني ورد لابنه الغالي.
لم يستطع حسن أن يوقف موجة بكاؤه وهو يستطرد:
-طيب محبنيش لا أنا ولا محمد اللي مشافهوش ولا مرة، وملك! ملك محبهاش هي كمان؟ بنته الوحيدة! ولا تفتكر مخلف غيرها ولسه هنكتشف ده بعدين؟
زفر حسن حزناً على حالة رفيق العمر وعلق:
-أبوك بتاع شغل ومصلحة، لو ليه مصلحة معاك كان زمانه واخدك زي حمزة، ويمكن سابك عشان رفضت تشتغل الشغل بتاعه.
وجده صامتا فألقى فنبلته التي هزت كيانه منذ أيام:
-مش أنا قابلته.
التفت له يوسف متعجبا:
-قابلت مين؟
أجابه دون مماطله:
-أبوك، عزام بيه.
لم يعلق أو يسأله بل تركه هو يلقي ما بجعبته فلم يقصر الآخر وأفضى بما داخله:
-رجالته خطفوني وقعد يحكيلي عن أبويا وعن موته.
قاطعه يوسف بحدة:
-هو له يد في موت أبوك؟





