الفصل الرابع والعشرين من رواية ذئب يوسف بقلم زكية محمد

الفصل الرابع والعشرين ذئب يوسف

أي وقت!
لا لن تسمح لها أبداً، لقد تعلمت الدرس ولن تكرر الخطأ ثانية. بقلم زكية محمد

سمعت صوت الباب يُفتح فعلمت أنه أتى، وكم هي ممتنة لذلك إذ ما إن وجدته مقدماً نحوها بابتسامة دافئة، انطلقت نحوه كالقذيفة و سكنت بأحضانه حتى كادت أن تخترق ضلوعه.
طوق خصرها بذراعيه يبادلها العناق بحب جارف، و عندما رآها صامتة للحظات هتف بمرح :- إيه يا مريومة، نمتي عندك ولا إيه؟!

تململت في صدره وهي تشم ملابسه بتلذذ بشكل أثار دهشته إذ أردف بتعجب :- مريم! أنتِ بتعملي إيه؟!

هتفت بحب وهي مازالت على نفس الوضعية :- ريحتك حلوة أوي.

رفع حاجبه بذهول قائلاً :-. ريحتي حلوة أوي! ربنا يجبر بخاطرك، بس مش غريبة!

ابتعدت عنه وهي تمسح طرف أنفها كما يفعل المدمن بعد أن يتناول جرعة المخدرات، فأردف بصدمة :- هو أنتِ ليه محسساني إني سجارة بانجو! لا أنا بدأت أقلق منك أنتِ بتتعاطي إيه من ورايا.

نظرت له بضيق قائلة :- إيه اللي بتقوله دة؟ أوعى كدة.

قالت ذلك ثم تخطته و جلست على الأريكة بتذمر، فما كان منه سوى أن يرضيها إذ جلس إلى جوارها و جذبها لتستقر رأسها على صدره قائلاً بمرح :- خلاص يا ستي متزعليش أهو شمي براحتك و خديلي معاكي نفسين.

جعدت أنفها بضيق قائلة :- أنت بتتريق عليا!

هز رأسه بنفي قائلاً بضحك :- حاشا لله يا قلبي وأنا أقدر برده أنا بس مستغرب، و دلوقتي قوليلي بقى مالك شكلك كدة في حاجة.

نظرت أمامها بحزن و شرود تتذكر مجيء أسماء، أما هو قبل رأسها بعنف قائلاً بقلق :- مريم مالك؟ حصل إيه؟

أردفت بوجع :- أسماء جات هنا.

كز على أسنانه بغيظ قائلاً :- ودي عاوزة إيه دي كمان؟ تحمد ربنا إني مخليها في العمارة ما طردتهاش من الحارة زي المعفنين اللي غاروا بشرهم من هنا.

أردفت بابتسامة ساخرة :- جاية تقولي أنا آسفة وكأنها كسرتلي طبق ولا كوباية، جاية علشان عارفة إن مريم الهبلة هتسامح.

مسد على شعرها بحنان قائلاً بحب :- لا مريم مش هبلة، مريم طيبة بشكل يخلي اللي قدامها يخجل من نفسه لو بس فكر أي فكرة مش كويسة عليها، مريم قلبها أبيض ما أتلوثش بشر ولا حقد البشر، مريم دي لو فضلت عمري كله أسجد لربنا أنه رزقني بيها مش هيكفي، عرفتي مريم إيه هي ومين؟ مش عاوز اسمع الكلام دة منك تاني.

أومأت بصمت وهي تشعر بكلماته كالنسيم في ليالي الصيف الحارقة، مر وقتاً قليلاً وهما بتلك الوضعية، ليقترب منها إسلام بخبث ويهمس في أذنها بوقاحة بكلمات جعلتها تقفز مبتعدة عنه قائلة بحدة وخجل :- يا قليل الأدب.

ضحك بوقاحة قائلاً بمكر :- قديمة ! هاتي حاجة جديدة نزلت في السوق، بقولك إيه أنا زوغت من الواد أحمد تحت، مش عامل دة كله علشان تقوليلي قليل الأدب.

أردفت بروية :- إسلام حبيبي أعقل!

ضحك بخبث قائلاً :- الله الله، قولي حبيبى كدة تاني.

قوست حاجبيها قائلة بتذمر و نبرة أطاحت بالباقي من لُبّه :- إسلام.

حاوطها من خصرها قائلاً بهيام :- يا روح إسلام وعقل إسلام، هتعملي فيا إيه تاني يا مريم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *