الفصل الثالث من روايه ذئب يوسف بقلم زكية محمد
الفصل الثالث من روايه ذئب يوسف

ترجلت من السيارة لتقف أمام مبنى شاهق الإرتفاع ، أخذت شهيقاً عميقاً و زفرته بتمهل ، و حسمت أمرها و دلفت للداخل .
ولجت بخطى متعثرة ، و لوهلة شعرت بأنها تود أن تستدير و تلوذ بالفرار من هذا المكان الذي أسرى الخوف بداخلها ، خوف مبهم لا تعلم ماهيته ، فكل ما تعلمه أن عليها المضي قدماً ، وأنه لا يوجد مجال للتراجع .
رأت فتاة تجلس على مكتب في منتصف الغرفة التي وطأتها فتوجهت ناحيتها قائلة بهدوء :- مش دة مكتب مدام سندس للتسويق و المبيعات ؟
هزت رأسها بموافقة قائلة بابتسامة عريضة:- أيوة يا أفندم أقدر أفيدك بإيه ؟
أردفت بثبات :- لو سمحتي كنت عاوزة أقابلها ضروري .
أومأت بهدوء قائلة :- إتفضلي اقعدي و أنا هديها خبر ، أسمك إيه؟
أملتها اسمها لتغيب عنها للحظات حتى خرجت قائلة بعملية :- إتفضلي هي في إنتظارك دلوقتي .
نهضت تهندم ملابسها بتوتر ، و ولجت للداخل بعد أن طرقت الباب ، لتجدها منصبة على مجموعة من الأوراق ، و ما إن رأتها نهضت ترحب بها بابتسامة عريضة قائلة :- أهلاً.. أهلاً برحيق الغلباوية ، إزيك عاملة ايه؟ ليكم وحشة إنتي و صحبتك مش إسمها آلاء باين ؟
هزت رأسها بموافقة و رسمت إبتسامة باهتة على صفحة وجهها العابس قائلة :- أيوة إسمها آلاء .
أردفت بود :- طيب تعالي أقعدي.
قالت ذلك و هي تشير لها نحو الأريكة التي توجد في إحدى جوانب المكتب ، فتبعتها و جلست بجوارها قائلة :- ها تشربي إيه ؟
هزت رأسها بسرعة بنفي قائلة :- لا لا ملوش داعي .
قوست جبينها بضيق قائلة :- في إيه يا رحيق إنتي قفوشة كدة ليه ؟
أردفت بحذر :- لا مش كدة بس أنا طبعي كدة لما بكون مش متعودة على حد ..
أردفت بتفهم :- أها ، ماشي يا ستي أنا هطلبلك عصير فراولة شوفتي إزاي مبنساش !
ابتسمت لها بخفوت ، و أخذت تفرك يديها بقوة فهتفت سندس بعد أن قامت برفع السماعة و طلب كوبين من عصير الفراولة الطازجة :- صاحبتك ما جتش معاكي ليه ؟ و ليه لابسة أسود ؟
قوست شفتيها بحزن قائلة :- أصل خالتي أتوفت من أسبوعين كدة .
شهقت بحزن قائلة :- البقاء لله يا حبيبتي ربنا يصبركم إن شاء الله.
أردفت بنبرة يشوبها الانكسار :- و نعم بالله سبحان من له الدوام ، أنا جيت لحضرتك النهاردة علشان أقدم على الشغل اللي كنتي قولتي عليه المرة اللي فاتت .
أردفت بهدوء :- ماشي يا حبيبتي جبتي الc.v بتاعك ؟




