الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية للكاتبة أسماء المصرى
الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية

رغما عنه:
-كل ده بيعملوا ايه؟
ضرب الحائط بجواره فتحرك مراد واقفا بجواره يهمس له:
-بلاش كده يا فارس، أنا مهدي دينا بالعافية.
صر على أسنانه يلتفت بجسده يوليها ظهره ليخفي عبراته وغصته المرة التي علقت بحلقه:
-مش قادر يا عمي خلاص، حاسس اني بموت بالبطيئ.
ربت عليه مبتسما بسمة حزينة:
-أنا اكتر واحد حاسس بيك يا فارس، من ناحيه ده ابني الكبير ومن ناحية تانية أنا عشت ده قبل كده بدل المرة تلاته، مره مع أبويا ومره مع أبوك ومره مع عمتك ماجدة ودلوقتي بعيشه لتاني مره مع مازن.
احتضنه فارس يعتذر منه:
-حقك عليا يا عمي، أنا المفروض ابقى أقوى من كده وأنا اللي اقويك بس مش قادر سامحني.
بنفس اللحظة انفتح باب غرفة العمليات وخرج منها الطبيب ومعه فريقة الطبي فهرع ثلاثتهم تجاهه وسألته دينا بلهفة أم أضناها البكاء:
-كيف حال ابني؟
أجابها الطبيب مبتسما:
-بخير لا تقلقي.
التفت يحدث فارس فهو المتابع لحالته منذ حضورهما لتلك المشفى:
-لقد نجحت العملية وقمنا باستئصال الورم الحميد كبير الحجم بالمنظار دون الحاجه لفتح شق برأسه.
ركزت أنظارهم عليه وهو يتابع:
-وأما عن الآخر فقد أحدثت شقا بطول سنتيمترا واحدا واستطعنا استئصاله كاملا ولم نتركه يتلاعب بنا لذا فالنشكر الله على نجاح الجراحة.
تنهد فارس بارتياح وسأله مراد بمهنية:
-وما الخطة التالية؟
أجابه وقد فهم أنه والده:
-انت والده أليس كذلك؟
أومأ له فأكمل:
-الخطوة القادمة هي العلاجات الإشعاعية حتى نتأكد تماما من خلو جسده من أي مسببات لظهور تلك الأورام حميدة كانت أم خبيثه
سأله مراد مجددا:
-هل وجدت السبب أم أن الأمر وراثي كما أظن.
نظرات الطبيب له جعلت فارس يتفهم حالته فعلق:
-السيد مراد الفهد هو طبيب أيضا ووالسيدة دينا زوجته طبيبه هي الأخرى فأظنك لن تبذل جهدا ليفهموا حالة وليدهما إن ما استخدمت معهما المصطلحات الطبية المعقدة.
ابتسم هازا رأسه وقال:
-لا يحتاج الأمر لاستخدام تلك المصطلحات سيد فارس، المرض الخبيث ليس وراثيا إلا بمرور عدة أجيال بمعنى أن يصاب الجد والابن والحفيد ولذلك لا أظن الأمر مطابقا هنا فأنا أرى السيد مراد بحالة جيدة.
علق مراد موضحا:
-أصيب به أبي وأخي وأختي.
عقب عليه:
-حسنا قد يكون اخويك ورثاه عن أبيك ولكن هل اصيب أي من ابنائهم؟
نفى برأسه:
-حمدا لله لم يحدث
أومأ الطبيب:
-إذا فالتاريخ المرضي قد كسر بالجيل الثالث لذا لا تقلق والأمر هنا مجرد صدفة وهو قيد السيطرة.
❈-❈-❈
ترجلا من سيارته وتحركا صوب المصعد فمد ذراعه ليخلل أنامله بخاصتها ولكنها خجلت وسحبت يدها بعيدا عنه فالتفت يرمقها بنظرة متضايقة فهمست له:
-الموظفين.
صر على أسنانه وهو يعقب عليها:
-هاتي ايدك.
مدت يدها مرغمة فرفعها ناحية فمه وقبلها وضغط على زر المصعد ليستدعيه وهو يعلق على خجلها:
-الموظفين عارفين انك مراتي ده أولا.
حضر المصعد فدلفا للداخل وسألته هي:
-وثانيا؟
ضحك بعد أن ضغط زر الطابق المتواجد به مكتب فارس:
-ثانيا يا روحي احنا ضيوف هنا ومش مهم ابدا نظرات ولا رأي الموظفين هنا، لما نبقى نرجع العالمية يبقى يحلها ألف حلال.
ضحكت بهستيرية وهي





