الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية للكاتبة أسماء المصرى
الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية

حاجات كتير أوي منطقية جدا والفرح ممكن يكون بالنسبة لك حاجه مش مهمة، بس أنا عايز أفرح بيكي وأمي عايزه تفرح بيا وأهلك نفسهم يفرحوا بينا عشان يكون لينا ذكرى حلوه نفضل فاكرينها ونفرجها لولادنا لما يكبروا.
❈-❈-❈
نائما على سرير المرافق الموضوع بتلك الغرفة الفندقية المتواجدة بداخل المشفى ينظر لسقف الغرفة ويفكر برفيق دربه ومرضه الذي أنهكه هو أكثر من غيره لمجرد التفكير به، وها هو سيحمل لقب العم أو الخال مرة أخرى فأخته الصغرى تحمل بأحشائها نطفة أخيه الروحي للمرة الثانية وكم يشعر بالألم والخوف في آن واحد.
قطع عليه تفكيره رنين هاتفه فنظر لشاشته ليجده صديقه المقرب الذي انقطعت أخباره عنه منذ عدة أسابيع بعد آخر مشادة كلامية معه وانشغاله بتعب مازن فرد فورا:
-عمر الباشا، عاش من شافك.
هدر عمر على الفور بعصبية وغضب:
-أنت كنت ناوي تعرفني أمتى بتعب مازن؟ هو الزعل بينا يخليك تخبي عليا حاجه زي دي يا فارس؟
لم يمهله الفرصة للرد فتابع:
-طمني عليه، هو عامل ايه؟
أجابه فارس بعد أن صمت أخيرا:
-هيعمل العملية بكره إن شاء الله، ويا سيدي أنا مخبتش عليك حاجه بس انشغلت معاه والله ومفيش زعل بينا أصلا يا عمر.
قوس عمر فمه وسأله:
-مش محتاجني معاك؟
رفض موضحا:
-خليك في مصر وخلى مدام خديجة تفضل جنب ياسمين عشان بالي مشغول عليها.
تنهد عمر بحدة وسأله:
-طيب قولي لو عايزني أعملك حاجه، أنا حاسس اني مضايق عشان مش معاكم.
ابتسم فارس بحبور معقبا:
-خلاص يا عمر قلبك ابيض، أحنا إن شاء الله مش هنطول هنا بس دعواتك معانا.
عقب عليه مناجيا ربه:
-يارب يطنا عليه وإن شاء الله يخف ويرجع أحسن من الأول، أنت حتى مسألتنيش أنا عرفت منين.
ضحك فارس يخبره:
-مش محتاجه ذكاء، أكيد ياسمين قالت لمدام خديجة، أنا عارف انهم بيتكلموا مع بعض دايما.
همهم عمر فتكلم فارس بعد أن تذكر أمرا هاما:
-صحيح لو تقدر تاخد زين للكشف الطبي الدوري وتطمني عليه عشان أنا عارف لو راح لوحده هيرجع يقولي أنا زي الفل.
أومأ موافقا:
-تمام ماشي بس أصلا ملف زين مش عندي ولا بقى تابع للشركة من سنين.
زم فارس شفتيه معقبا:
-يا بني متتعبنيش على ما تفهم، بقولك روح معاه ومش حاجه تبع شغلك، ده عشان هو الحارس بتاعي وعايز يرجع الشغل وأنا عارف انه لسه تعبان فدي خدمة ليا ملهاش علاقه بالشركة ،يارب تكون فهمت
❈-❈-❈
عادت من عملها وصعدت لتتفقد صغيريها ودلفت جناحها لتهاتفه فهي تعلم أن اليوم هو موعد إجراء مازن لتلك الجراحة الخطرة؛ فأجابها فورا واستشفت من نبرته مدى ضعفه وانكساره:
-حبيبي، طمني.
أجابها بغصة:
-خلاص يا ياسمين كلها نص ساعه ويدخل العمليات والمفروض يكلم چنى بس مش عارف هيخبي وشه عنها ازاي.
لم تفهم عما يتحدث ففهم ملامحها فأدار كاميرا الهاتف تجاهه فرأت رأسه الحليق وملابس العمليات التي يرتديها ووجهه الشاحب فوضعت حجاب رأسها فورا وهي تتكلم بصوت مرتفع:
-ربنا يقومك بالسلامه يا مازن.
رفع وجهه ونظر لها مبتسما:
-أمين يارب، خدي بالك على چنى وميدو والبيبي الجديد.
أومأت مبتسمه فعدل فارس من وضعية الهاتف ورمقها بنظرات حزينة واضعا سماعات الأذن داخل أذنه عندما أشارت له ليفعل وتكلمت بجدية:
-فارس، بلاش شكلك ده أنت كده هتخضه على نفسه، ولو على چنى خليه يكلمها مكالمة صوت بس ويقولها جنبي ناس مش عارف افتح الكاميرا.
رد معلقا:
-ما هو بقاله كذا يوم بيتحجج عشان العلاج مخليه زي ما شوفتي كده.
أومأت تخبره:
-مجاتش من انهارده كمان.
هز رأسه موافقا على حديثها فحفزته:
-أجمد كده أنا قلقانه عليك وشكلك يخوف، أنت المفروض تكون داعم له مش كده.
سحب نفسا عميقا وأومأ لها موافقا وأغلق معها عائدا له عندما دلفت الممرضة تخبره باقتراب موعد دخوله لغرفة العمليات فتصنع البسمة وتكلم بمرح:
-ياااه يا مازن بجد نفسيتي بترتاح جدا وأنت حالق شعرك.
ضحك الأخير على مزاحه وسأله:
-أكلم أختك ازاي بالمنظر ده ازاي؟
أجابه ولا زالت البسمة المصطنعة مرسومة على وجهه:



