الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية للكاتبة أسماء المصرى

الفصل الواحد والاربعون رواية طمس الهوية

تسخر منه مازحة:
-هو أنت ماشي بنظام البلد اللي محدش يعرفك فيها!

صمتت حتى لا تكمل المثل ولكنه حقا لم يتعرف عليه فرمقها بنظرات محتارة وأصر عليها:
-ايوه كملي.

خجلت ورفضت بتعبيراتها ولكنه توسلها بنظراته فأكلمت:
-اقلع عريان وامشي فيها.

ضحك عاليا وبهستيرية من مزحتها ولكن توقف المصعد فجأة دون الوصول للطابق المنشود جعله يتجهم وينظر أمامه ليجده قد توقف بالطابق الرابع وبالرغم من ذلك لم ينفتح الباب.

شعرت بالذعر وهي تخبره:
-الأسانسير ده عطل قبل كده بياسمين.

التفت يستفسر منها عن هذا العطل المتكرر:
-امتى حصل؟ ده على كده محتاج صيانه جامده.

نفت تخبره:
-ﻷ ده من زمان أوي، كانت لسه متجوزتش فارس أصلا.

ضحك وهو يمد يده للهاتف المعلق بالمصعد:
-كده ميبقاش عطل متكرر بقى، ده انا كنت ناوي أعلق المسؤل عن الصيانه من حواجبه على إهماله.

ضحكت هي الأخرى واستمعت له يخبر الموظف:
-ايوه يا بني، الاسانسير عطل بينا في الرابع.

تفهم الموظف فورا وأخبره:
-كلمت موظف الصيانه يا فندم ولحظات وهيشتغل.

وبالفعل لم يمر دقيقة حتى تحرك المصعد مرة أخرى وصعد للطابق المتبقي وخرجا معا وفضوله لا يزال يلهتهمه وهو يتسائل:
-هي ياسمين مش عندها فوبيا أماكن مغلقة؟

أومأت فتابع:
-عملت ايه بقى لما الاسانسير عطل؟

ضحكت وأخرجت هاتفها بعد أن دلفا مكتبه المؤقت وجعلته يشاهد تلك الأحداث القديمة التي مر عليها عدة سنوات وتم تصويرها بالصوت والصورة.

لم يصدق نفسه مما يراه من حالة ابن عمه الذي لم يكن ليصدق أنه قد يقع بالعشق يوما ما وبتلك القوة فسألها بعفوية:
-كانوا بيحبوا بعض في الوقت ده؟

نفت تخبره بعض الحقائق التي تعلمها:
-ده فارس كان طلب منها يرتبطوا وياسمين كانت بتعشقه بس مقالتلوش ولما طلب الارتباط طبعا ما صدقت.

قاطعها متنمرا عليه:
-كانت بتعشقه بشخصيته القديمة؟ البت دي مجنونه؟

ضحكت توضح له:
-ما هو معاها مكانش كده بس بعدها قال لها نسيب بعض وهي من كتر الزعل دخلت الاسانسير وحصل اللي حصل ووقتها اعترف لها بحبه وانه كان خايف عليها من شخصيته عشان كده حاول يبعدها عنه.

لم يمل من حديثها ولكنه اضطر أن يتوقف عن الاستماع لها عندما توقفت هي عن إكمال قصها بعد طرقات السكرتيرة ودخولها لتخبره جدول مواعيده.

خرجت السكرتيرة بعد أن وقعت منه عدة أوراق وجلس هو على مقعدة ونرمين بجواره ترتب الملف الخاص بالإجتماع القادم فغلبت عليه لحظة وهي قريبة منه لهذا الحد ويعلم تماما ردة فعلها القادمة على ما يود فعله، ولكنه فقد كل قدرته على التحكم بنفسه فما كان إلا من ساعده الذي امتد لخصرها وسحبها بقوة فسقطت جالسه على قدميه وأحكم هو بذراعه الأخرى لف خصرها.

تفاجئت من فعلته وحاولت المناص منه ولكنها لم تستطع فهمست بصوت متقطع عندما شعرت بالضعف هي الأخرى:
-بلاش كده يا يزن عشان خاطري.

غمز لها ورفع راحته أعلى قليلا عن خصرها ناحية ظهرها وسحب جسدها أكثر حتى انحنت بالقرب من وجهه فاقترب بشفتيه من أذنها هامسا بشبق:
-بوسه واحده بس وأوعدك مش هعملها تاني لحد يوم الفرح.

لم تبتاع حديثه ولا تصدق وعده فترجتها نظراته المتوسلة؛ فأغلقت عينيها باستسلام وهو لا يصدق أنها وافقت أخيرا على طلبه فاقترب من شفتيها يتنفس عميقا دون أن يلمسهما وتكلم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *