الفصل التاسع عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع عشر طمس الهوية

أومأ له صامتا وظل ينظر لطبقه فهتف فارس صائحا:
-ما تكمل أكلك يا زفت.
نظرت له ياسمين وحاولت المزاح لتخفيف الأجواء المشحونة بعد أن تأكدت أن فارس قد عاد كما كان:
-ايه ده؟ هو ساهر أخد اللقب من مازن ولا ايه؟
ضحكا الاثنان ورد ساهر:
-الظاهر كده.
عقب فارس مبتسما:
-مؤقتا لحد ما مازن يفوق من اللي هو فيه.
❈-❈-❈
جالسا بالعزاء ومطرقا رأسه يبكي بحرقة وكل من جاء لتعزيته يقوم باحتضانه مواسيا ومربتا على ظهره فقد فقد أعز ما يمكن أن يملكه المرء بحياته.
اقتربت أخته بعد أن انفض العزاء وأخبرته وهي تمسح أنفها الحمراء:
-المستشفى كلمتني عشان موبايلاتكم كلها مقفوله، وعايزين حد يروح يتبرع بالدم عشان أنس جاله نزيف في العناية ومحتاج نقل دم.
رمقها بنظرة متخاذلة وبكى بحرقة يسألها:
-تفتكري ماما الله يرحمها كانت عارفه بعمايله؟
نفت وهي تؤكد:
-امك ربتنا كويس يا مالك بس هو اللي استغل الثقه الكبيره اللي هي اديتهاله واستخدمها غلط، أنت عارف مين جه في عزا الستات؟
نظر لها منتظرا إجابتها فاضافت:
-خطيبته القديمه، في وسط الحزن على امنا جت تشمت فينا تخيل!
لم يفهم حديثها فأوضحت:
-بتقولي معقول اللي حصل ده؟ اكيد اللي ضرب أنس حد متغاظ منه عشان نجاسته وسمعته الهباب ومامتك طبعا مصدقتش وهي اللي راحت فيها.
احتدت تعابيره وهي تضيف:
-ومسكتتش، كملت تقولي أنا فكيت خطوبتي معاه قبل الفرح بكام اسبوع عشان قفشته مع واحده في العيادة وهم في وضع استغفر الله والكارثه انها كانت حامل وواضح انها بتابع معاه.
لمعت عين مالك واخته تكمل:
-وقبل ما تخرج من العيادة وتفضحه مسكها وهددها انها لو اتكلمت هيفضحها بصورهم لأن كان في بينهم تجاوزات من اللي بتحصل بين المخطوبين وبتتكلم كأن عادي إن يحصل بينهم تجاوزات طالما في حدود، وكملت الكارثة تقولي إن الست اللي كانت معاه جوزها كان بره مستنيها تخلص كشف.
شعر بأنفاسه كأنفاس التنين تخرج نارا مما سمعه منها وهو غير مصدق أنه كان أعمى لهذه الدرجة بل كانوا جميعا عميان ولم يستطع أحدا أن يرى مدى سوءه:
-أزاي ما أخدناش بالنا؟ إزاي كنا عمي كده؟
أجابته مؤكدة:
-ماما الله يرحمها هي السبب، كانت مصوراه ملاك بجناحين وحتى اللي كان بيعترض فينا على أي تصرف منه كانت تفضل تسمعنا اسطوانة انه عمل كل حاجه عشانا وهو اللي ربانا بعد بابا وجوزنا وصرف علينا مع إن يعني بابا مات وأصغر واحد فينا اللي هو انت كنت في الكلية بس هو بقى كمل المسيرة وشورنا وجوزنا.





