الفصل التاسع عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع عشر طمس الهوية

ضحك ساخرا وهو يوضح:
-عندي! بأمارة ايه شغالين عندي؟ هو انا اشتريتهم من سوق العبيد عشان يبقوا شغالين عندي، انتي وانا وهم موظفين في شركة واحده بنأدي مهمه وبناخد عليها مقابل من ارباح الشركه مش من جيب صاحبها عشان نبقى شغالين عنده.
تنهد وزفر بيأس وهو يقترب أكثر وأكثر وقد فشل في كبت مشاعره بعد أن حاول أن يخفيها قدر الإمكان بعد موقفها الأخير معه:
-انا كنت مبسوط إن مفيش تكليف بينا بالرغم من انك دايما بتقوليلي يزن بيه، بس برده ساعات كنت بحس اننا اتنين بشر عاديين جدا وحقيق لو هتسألني اذا مضايق من حاجه فهقولك مضايق من الوش البلاستيك اللي لابسه وانا بتعامل معاكي بس غصب عني عشان متزعليش مني.
ابتسمت فشرد ببسمتها الرقيقة والعفوية واستمع لها تخبره:
-والله ولا انا بحب التكليف بس انا مطلقه ولو احنا الاتنين قديسين هيطلع علينا كلام لمجرد انك المدير وانا المساعدة بتاعتك، فبحاول على اد ما أقدر ابعد عن الشبهات عشان سمعتي.
أومأ لها بتفهم فتابعت:
-لكن غير كده أنا فعلا برتاح جدا في التعامل مع حضرتك لانك غير رجالة الفهد كلهم بصراحه، يمكن لحد وقت قريب كنت بقول إن ساجد افضل نموذج فيهم بس غيرت رأيي.
لمعت عينه وارتفعت نبضات قلبه وهو يجدها تمدحه بهذا الشكل الذي أذابه:
-طلع في نسخه في عيلة الفهد افضل بكتير من ساجد وهي حضرتك، من غير مجاملات والله.
حاول قمع مشاعره التي لو تركها لانفجرت بوجهها تخبرها أنه عاشق بل وصريع لعشقها وتكلم بجدية مصطنعة:
-بجد متشكر على رأيك الجميل ده، على العموم انا كل اللي عايزه اننا نتعامل عادي، ولو احنا قديسين على رأيك اللي عايز يتكلم هيتكلم فبدل ما نبقى متكلفين بشكل يضايقنا، خلينا على طبيعتنا افضل وزي ما بتعامل معاكي عادي وبتتعاملي مع ساجد عادي؛ فالاولى أنك تتعاملي مع مديرك على انه اخوكي.
غمز لها بنهاية حديثه فابتسمت:
-معاك حق.
اقترب بسرعة ناحيتها وسألها:
-معاك حق يا ايه؟
ظلت بسمته على وجهه فأجابته:
-معاك حق يا يزن.
كاد قلبه أن ينفجر من بين ضلوعه عندما استمع لاسمه هكذا مجردا من أي ألقاب شأنها أن تعرقل أحلامه وخططه المستقبلية معها، تمالك نفسه وهز رأسه:
-أيوه كده، يلا بقى متعطلنيش واتفضلي شوفي شغلك.
ضحكت وهي بطريقها للخارج فعاد للجلوس على مقعده وهو لا زال ينظر في إثرها وقد اختفت رائحة عطرها الرقيقة والتي لم يستطع شمها إلا عندما اقترب منها كثيرا، وها قد اختفت بمجرد خروجها من مكتبه فترك مكانه وفتح الباب يحدثها وهو لا زال بداخل مكتبه:




