الفصل التاسع عشر من رواية طمس الهوية بقلم اسماء المصرى
الفصل التاسع عشر طمس الهوية

-مش عارف، لو كنت جنبها مكانتش اتخـ ـطفت مثلا من عمي مروان ومكانش بابا قتله في لحظة غضب لما لقاه بيستخدم جنى في تهديدك! ده على كده كانت متجوزه مازن وقتها أصلا.
صمت وترك الشوكة والسـ ـكين من يده ونظر لأخيه الأكبر وهو يتابع:
-عارف يا فارس أنا كنت زعلان من بابا بسبب كرهه ليك وتصرفاته الوحشه معاك وأنا شايف انك بتحبنا، حتى بابا يا فارس أنت بتحبه وإلا مكنتش عملت كل ده عشان تدافع عنه، ومتحاولش تقنعني انك عملت كده عشانا وبس.
زفر فارس أنفاسه واستمع له يطنب:
-كنت ببقى زعلان اوي وانا شايفه بيتكلم عنك وحش وعلى طول بيبن كرهه ليك ويمكن عشان كده مشيت من البيت وجيت عندك، بس لما قتل عمي مروان عشان كان بيهددك بجنى عرفت إن هو كمان بيحبك حتى لو مش باين عليه، عارف المثل اللي بيقول أنا واخويا على ابن عمي، أهو لما اتحط بابا في اختيار بينك وبين عمي مروان اللي طول عمرهم انتيم اختارك انت.
بالطبع لا يعلم هذا المتحدث بالحقائق التي جعلت والده يفعل فعلته التي يظنها البعض من أجل الثأر لابنته وله هو أكثر أعداءه بالحياة، لحظة واحدة فقد رددها عقله مرارا وتكرارا الآن بتلك اللحظة، لقد ساعده ليس من أجل خاطر أخواته ولكن لأنه يحبه، فهل يمكن أن يكون كلامه صحيح وربما بعد عدة ساعات تتضح الحقيقة ويظهر أن ما فعله من أجله كان بدافع البنوة إن اتضح أن والده هو نفسه عدوه اللدود الذي لم يسلم من شره حتى دخل السجن فتوقفت أذيته له بالإجبار لا موافقة منه على ذلك.
شروده بحديث ساهر جعل الأخير يهتف:
-بتفكر في كلامي صح؟
أومأ وهو ممتعضا ووجهه يظهر عليه أمارات الضيق والغضب في آن واحد ورد:
-بغض النظر عن كل الكلام ده، أنا وديتك هناك عشان تبقى جنب أختك في محنتها و…
قاطعه ساهر بغضب:
-وخلاص، بقت كويسه والموضوع عدى عليه اكتر من 6 شهور وميار نفسها بتقول عايزه ترجع بيتها، وأصلا هي متعودة على اسلوب ماما وطول عمرهم كانوا متفاهمين وأكتر واحده بتروح معاها الزيارات بتاعة بابا، فخلاص يرجعوا بيت ميار ولو انت مش عايزني أعيش معاك فأنا بقيت كبير وأقدر أعيش لوحدي في البيت.
ظل فارس صامتا يستمع له حتى انتهى من حديثه وأشار له بعينه:
-خلص اكلك وروح هات هدومك وكتبك، وآخر مره تكلمني بالأسلوب ده تاني طالما كبرت وبقيت راجل تعرف تفرق ما بين طريقة كلامك مع اخوك الكبير ساعه الهزار وساعة الجد، انا عمري ما كليت بحد منكم ولا من العيلة كلها فمش هسمح لحد وأنت اولهم يقولي الكلام ده، مفهوم؟





