الفصل الثالث والعشرون من رواية روضتنى بقلم أسماء المصري
الفصل الثالث والعشرون روضتنى

تفهم عمر سر عصبيته؛ فاقترب منه وقال مطنباً بمهادنة:
-اسمعني يا فارس، غسان الصباغ ده راجل خطر جدا، وقدر يكشف تحركاتنا من أول لحظة، وأظن اننا حذرناك من وقت ما اخترقنا التليفون اللي كان مع عمك مروان بيه، وحاليا هو اللي ماسكنا من ايدينا اللي بتوجعنا، معاه بدل الرهينة أربعه وحياتك وحياة كل فرد مربوط اسمه باسم عيلة الفهد في خطر، ومش الحل أبدا اننا نتعصب ونضرب في بعض، ولا نقف قدامه وهو مسابقنا دايما بخطوة.
جلس فارس مطرقا رأسه باستسلام، فجلس عمر بجواره قائلا بهدوء:
-انزل مصر وسيب كل حاجه لربنا، وأنا هفضل هنا مع مازن لحد ما يقدر يسافر ولما نفوق هنقدر نفكر صح.
أومأ له منصاعا على غير عادته، وأمـ سك هاتفه من جديد يهاتف ابن عمه فرد اﻷخير فورا:
-ايوه يا فارس.
رد فورا بتنبيه:
-متخليش حد يحـ س بحاجه.
لمعت عين ساجد ووضع يـ ده على أذنه قائلا:
-لحظه مش سامح.
نظر أمامه وخرج متصنعا البحث عن مكان هادئ وذو جودة استقبال عالية؛ فوقف بركن ناء وهمـ ـس بتوتر متسائلا:
-في ايه يا فارس؟
اجابه بزفرة قوية:
-جهز نفسك وخد أول طياره على لبنان.
لمعت عينه بالذعر وإنتظره ليكمل:
-مازن اتصاب وفي المستشفى.
لم يترك له مجالا للتكهنات فأضاف سريعا:
-هو كويس الحمد لله، بس انا لازم انزل مصر ومش هينفع اسيبه لوحده.
ابتلع ريقه وهو يجد والدته تقترب منه؛ فأدعى اﻻبتسام وهو يرد عليه:
-حاضر، هشوف الطيران اخباره ايه.
تسائلت بتعابير وجهها فرد عليها كذبا:
-فارس عايزني أسافر أكمل أنا الصفقه مع مازن عشان يرجع هو.
ابتسمت وربتت على كتف ابنها قائلة:
-خليه يرجع لسلطانته يا سيدي.
استمع لصوته الغاضب والحزين بنفس الوقت:
-آجي آلاقيك سافرت، انا هاخد اول طياره على مصر وانت اعمل نفس الكلام.
وافقه مغلقا المكالمة، فتحرك للداخل من جديد وجلس أمام أخيه الروحي قائلا بتوجيه:
-خد بالك من نفسك وساجد جاي على اول رحلة، المهم متخرجش بره المستشفى من غير الحراسه وكده كده هسيب عمر معاك.
وافق بحركة بسيطة من رأسه، فالتفت ينظر لعمر ليوصيه عليه ولكنه وجده يتحدث مع زوجته بالهاتف:
-عامله ايه يا روحي.
ردت بصوتها الرقيق:
-الحمد لله، طمني عليك… ربنا وفقكم؟




