الفصل الثالث والعشرون من رواية روضتنى بقلم أسماء المصري
الفصل الثالث والعشرون روضتنى

اقترب من منطقة غرف المرضى وظل يلتف حول نفسه وها هو يأنب نفسه فلماذا لم يسأل أحدا من العاملين عن مكان غرفتها؟ ولكن حيرته لم تدم طويلا بل انتهت فور أن وجدهم جميعا يخرجون تباعا من غرفة أمامه؛ فلمعت عين دينا التي اسرعت ناحيته تحتضنه قائلة ببسمة:
-حمدالله ع السلامه يا حبيبي.
ربت على كتفها وبادلها اﻻبتسام المقتضب وسأل عن حال من تشغل باله:
-ياسمين عامله ايه؟
طمأنته وهي تنظر حولها للجمع المصاحب لهما:
-الحمد لله يا حبيبي، عدت على خير.
سحب نفساً عميقاً وطرده براحة وتضرع لله:
-الحمد لله يارب أنها عدت على خير.
سأل بلهفة:
-ينفع اشوفها؟
أومأت له وهي توضح:
-ثواني بس الدكتوره عندها جوه هتخلص كشف وندخل لها.
انتظر بفروغ صبر وهو يتسائل بحيرة:
-انتو ليه مقعدينها في اوضه مش جناح؟ ينفع كده الكل واقف بره مستني والحاج كده برده يفضل واقف كده!
انهى حديثه ناظراً لجدها؛ فابتسم له اﻷخير وهو يقول:
-الحمد لله يا فارس يا بني اننا اطمنا عليها وكل حاجه تانيه مش مهمه.
عقبت دينا موضحة:
-الضغط في المستشفى كبير الفتره دي، ومكانش في اجنحه فاضيه وأول ما جناح يفضى هنقلها على طول.
سأل بحاجب مرفوع:
-هي لسه هتقعد في المستشفى كتير؟ هي تعابه ولا ايه؟
بنفس اللحظة خرجت الطبيبة فالتفت لها فارس ناظرا لها بغضب وسألها بصوت حاد:
-طمنيني.
اقبلت عليه مبتسمة وطمأنته:
-هي بخير والحمد لله، وممكن تخرج بكره كمان، بس هخليها انهارده تحت الملاحظة كده عشان أتأكد إن مفيش أي أثر للتسمم.
صر على أسنانه ووقف ندا لها وهو يوبخها:
-طبعا التقصير اللي حصل منك ده انا مش هتهاون فيه يا دكتوره، لأنك مش شايفة شغلك صح.
تعجبت الطبيبة من هجومه عليها، وعندما حاولت دينا التحدث للدفاع عنها قاطعها قائلا:
-انا عارف إن ملهاش دعوه بالحمل وانه بسببنا، بس ياسمين كانت لسه عندها من قريب وغيرت لها الوسيلة والحمل ده لو حصل بعد تغيير الوسيلة فهي المسؤلة قدامي.
عقبت دينا وكأن ردها سيهدأ النار الثائرة منه:
-الحمل كان دخل في شهرين يا فارس.
صر أكثر على أسنانه وهو يصيح بصرامة:
-تبقى الدكتوره مبتفهمش حاجه لما الحمل قرب على شهرين، وهي بدل ما تكتشفه راحت تغير لها الوسيلة من كام يوم.




