الفصل الثالث والعشرون من رواية روضتنى بقلم أسماء المصري

الفصل الثالث والعشرون روضتنى

 

ظلت الطبيبة صامتة تسمع توبيخها بنفسها لا تستطيع الرد حتى هدر بدينا آمرا:

-الدكتوره دي تصفي حسابها وتسيب المستشفى فورا.

 

ابتلعت دينا ريقها وهي تحاول أن تثنيه عن غضبه:

-بس يا حبيبي الدكتوره عملت اللي عليها و…

 

قاطعها هاتفا بغضب:

-دي مش كفؤ أنها تشتغل في مستشفى استثماري المرضى بيدفعوا فيها آلاف مؤلفة، لما تهمل بالشكل ده مع أصحاب المستشفى أومال بتعمل ايه مع المرضى العاديين.

 

همت دينا بالتحدث، ولكن الطبيبة لم تتمالك نفسها من توبيخها اللاذع من قبله؛ فنطقت بصوت مرتفع نسبيا تدافع عن نفسها بعصبية:

-وسيلة ايه وحمل ايه اللي مكتشفتوش ده يا فارس بيه؟ أنا عرفت بالحمل من فتره وطلبت من مدام ياسمين انها تنزله وهي رفضت وصممت على ده، حتى أخت حضرتك كانت معاها هي ومدام شيرين.

 

ابتلع الجميع بوجل وهم ينظرون لملامحه القاتمة ووجه الذي تحول لونه لحمرة غريبة بلمح البصر وارتعدوا جميعا لصوته الذي خرج غليظ وشرس:

-أنتي بتقولي ايه؟

 

رددت حديثها مؤكدة على كل حرف به وهى تضيف:

-مدام ياسمين مقتنعتش أبداً إن الحمل ده هيكون غلط عليها وأنه بكل اﻷحوال مش هيكمل، وقالت يمكن يكون تشخيصي غلط، بالنهاية اهو طلع صح.

 

لتقول بتباه غير عالمة بما يثور بداخله:

-يعني طلعت دكتوره بفهم يا فارس بيه وكلامي صح.

 

قضم شفته بغضب وسألها وهو يتنفس بحدة:

-أومال تحاليل ايه اللي طلبتيها منها وكان بقالها كذا يوم بتعملها؟

 

ردت بثقه وجمود:

-انا مطلبتش منها حاجه وحتى مشفتهاش من آخر مره كانت هنا مع حضرتك.

 

التفت ينظر ﻷخته التي حاولت أن تختبئ خلف دينا؛ فسحبها من ذراعها بقسوة جعلت دينا تصيح به:

-براحه يا فارس البنت حامل.

 

لم يهتم بحديثها، ونظر لأخته بنظرات مخيفة وهو يسألها:

-فهميني كل اللي حصل احسنلك.

 

قصت عليه بتلعثم كل ما مرت به مع زو جته والحاحها الشديد عليها، ورفض اﻷخيرة أي حديث يحاول أن يثنيها عن رأيها حتى حدث ما حدث بالنهاية، فوقف معتدلا ومهندما ملا بسه ونظر لطبيبة يسألها:

-حالتها ايه دلوقتي؟

 

ردت بعملية تخبره:

-الحمد لله انا مركبلها درنقة عشان تسحب التسمم، ومن دلوقتي لبكرة الصبح تكون بقت كويسه إن شاء الله.

 

زفر باختناق؛ فاخبرته بامتعاض:

-احنا حاولنا نظبط ضغطها قبل العملية وكمان نبضها مكانش منتظم وقت العملية وانا برجح ده للخوف، انا عارفه ان المدام عندها فوبيا وللأسف قدرت تأثر عليها وقت العملية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *