الفصل العاشر من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد
الفصل العاشر من رواية سند الكبير

بمنزل الكبير أخذت وعد في سقى الزرع بتعب أعصاب، انتبهت لصوت حمد خلفها فقالت بهدوء:
خير يا أستاذ حمد في حاجة؟
رفع حاجبه مستنكر حديثها ثم قال:
والله بقيت أستاذ فجأة كدة في إيه يا وعد؟ ده أنا محمد صاحبك بعيدا عن تغيير الأسم.
تنهدت قبل أن تقول بنفس الهدوء:
هو أنت كنت فاقد الذاكرة فعلاً والا كنت بتضحك عليا طول فترة وجودك في حياتي؟
رد عليها سريعاً:.
إيه الكلام الفارغ ده يا وعد، أنتِ شاكة اني ممكن أكون كذبت عليكي طول الفترة اللي فاتت دي؟
مش عارفة وبصراحة أنا بقيت عايشة بالبركة كدة مش عايزة أعرف اي حاجة، بس الغريب بقى أنت دخلت هنا ازاي بعد ما سند طردك؟
أشار لها على الباب الخلفي للحديقة ثم رد بمنتهى البساطة:
دخلت من الباب ده ازاي بقى دي شغلتي.
ابتسمت إليه بسخرية:.
مش قولتلك أنا طول عمري هبلة، عموماً أنت عايز مني إيه بالظبط أكيد جاي هنا عشان تقابل همت.
حرك رأسه نافيا:
لأ مش جاي لهمت.
أمال جاي لمين.؟
جاي ليكي أنتِ محتاج مساعدة أختي ليا.
ضحكت ساخرة:
وأنا أقدر أساعدك في إيه يا حضرت الظابط، عايزني أساعدك تقبض على جوزي وتبقى الظابط الشجاع اللي قبض على الشرير بمساعدة مراته؟
نفذ صبره منها، يبدو أن سند صك عليها طبعه لتبقى جزء لا يتجزأ منه، مسح على خصلاته بضجر ثم قال:.
هو سند حفظك الكلام وأنتِ بتردي وخلاص؟
آمال أنت عايز ايه بالظبط.
عايز أهرب أنا وهمت من هنا وده مش هيكون الا بمساعدة منك.
اتسعت عينيها بصدمة مرددة:
أنت مجنون والا ايه حكاية مستحيل طبعا ده غير اني هقول لسند، لو عايزة ادخل من الباب الحرامي بس اللي بيدخل من الشباك.
بعد عناء يوم عمل طويل، وصل سند أخيراً لباب جناح نادت عليه شقيقته ليأخذ نفس عميق مردفا:
خير يا همت.
عضت على شفتيها بتوتر قبل أن تردف:
أنت قولت ان ليا كلام كتير مع بعض، بس واضح اني توهت منك في زحمة الدنيا.
تنهد وجذبها معه لغرفة نومها المجاورة لجناحه، أغلق الباب خلفهما وجلس بها على أقرب مقعد المقابل للحديقة قائلا:
لو الدنيا كلها تاهت مني أنتِ هتفضلي في مكان محدش يقدر يقرب منه.
خفضت رأسها أرضا وقالت بطريقة مباشرة:
أبيه هو أنت السبب في اللي حصل لحمد يوم الفرح؟.
صمت لعدة ثواني قبل أن يقهقه بنبرة بساخرة، تعجبت من تلك الإجابة الغير مفهومة بالنسبة لها وقبل ان تسأله سألها هو:



