الفصل الاخير من رواية سند الكبير للكاتبة شيماء سعيد

الفصل الاخير من رواية سند الكبير

ألقى حمد نظرة سريعة على باب المرحاض حتى بتأكد إن همت مازالت بالداخل ليرد بعدها بنبرة صوت يفوح منها الكراهية :

 

_ قضية إيه بس يا كبير اللي ما بنا، اللي بيني وبينك كره أكبر من كدة بكتير..

 

_ اللي هو إيه بقى الكره ده؟!.

 

الإجابة كانت بالفعل صادمة، فقد حمد السيطرة على نفسه صارخا :

 

_ إنك ناجح وفوق الكل في البلد حتى فوق القانون، وارث العز والنجاح من وأنت في اللفة، طبعاً ما أنت حفيد عتمان الكبير وولي العهد، أنا مش عايز حاجة غير اني احبسك وأقطع نسلك وبعدها هتجوز همت وقتها بس أنا هبقي كبير الكفر ونسلي هو اللي هيكمل..

 

تعجب سند جدا من كم الحقد المزروع بداخل هذا الرجل، يكرهه فقط لأن الله أعطي المال والهيبة؟!. لأول مرة بحياته يشعر ان النجاح يجعل من حولك يتمنى نهايتك حتى وأنت لم تفعل بهم شيء، حرك رأسه بذهول مردفا :

 

_ أنت بتقول إيه ده أنا فكرت ان في بنا تار قديم عشان يبقى جواك كل النار دي، في الآخر تطلع غيرتك هي سبب حقدك؟!..

 

رد عليه حمد بغل أكبر وشريط حياته يسير أمام عيناه بلا توقف :

 

_ اللي زيك اخد كل حاجة من الدنيا وميعرفش يعني إيه إنسان شاف المر كله عشان بس يشتري شنطة مدرسة، ميعرفش يعني إيه تبوس ايد كبير البلد عشان بس يتوسط لك تدخل الكلية اللي نفسك فيها، تفضل تتعب وتكبر عشان في الآخر بدل ما تسمع العيال في الشارع نفسها تطلع زيك يبقى نفسها تطلع زي سند الكبير، طول عمرك أخد الدنيا كلها وعشان أنا أعيش يبقى أنت لأزم تموت..

 

رغم صدمته التي تزيد بكل كل كلمة تخرج من فهم الأخر الا إنه سند الكبير، رفع رأسه بكبرياء ورد بنبرة وقورة :

 

_ لو كنت بصيت جوا كوبايتك من غير ما تبوص عندي كنت شوفت كل اللي عندك يا حضرت الظابط، عموماً أختي دلوقتي وصلت بيت الكبير أما أنت الحكومة اهي…

 

أنهى جملته ليدخل رجال الشرطة بنفس اللحظة، أخذ نفس عميق قبل أن يقول :

 

_ لأول مرة ادخل الحكومة في حسابي مع حد بس قولت لأزم تتحاسب بنفس الطريقة اللي كنت بتحلم تضيعني بيها يا حضرت الظابط..

 

_____ شيماء سعيد _____

 

بمنزل الكبير كانت تقف سماح بالمطبخ وبجوارها والدتها التي قالت بسعادة :

 

_الحمد لله همت رجعت مع رجالة سند..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *