الفصل الثامن و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري
الفصل الثامن و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

رفعت أم حسن عينيها إليها:
-وأنا كمان، منا مربياها برده.
هزت رأسها، وانحدرت دمعة على خدها تكمل:
-ده حتى حسين في العزاء كان واقف بين الناس بجسمه بس… كأن روحه مدفونة معاها.
ابتلعت غصتها وهمست لصفية:
-ولادي الاتنين حبوها ياختي.
هزت صفية رأسها:
-ولا رشوان، ده أنا عمري ما شوفته ضعيف بالشكل ده، آخ لو تشوفي حاله.
قالت أم حسن مؤكدة:
-أيوه، ملك كانت نقطة ضعفه الوحيدة.
سكتتا حتى لا تستمع إليهما عايدة دون قصد فقالت إحدى النساء:
-ربنا ينتقم من اللي عمل فيها كده.
رفعت عايدة رأسها فجأة، وعيناها تحملان نارًا وسط الدموع ثم بدأت تضرب على صدرها:
-أنا مش هسيب حقها… مش هسيب اللي قتلها.
حاولت أم حسن الإمساك بيديها:
-اهدي يا عايدة.
صرخت حتى ارتجت الغرفة:
-بنتي ماتت! بنتي اللي ربيتها وحملتها تسع شهور، اللي كنت بخاف عليها من نسمة الهوا… ماتت!
انفجرت في البكاء:
-أنا حتى معرفتش أودعها! مردوش يدخلوني اشوفها.
اقتربت صفية منها وأمسكت يدها:
-ربنا يربط على قلبك.
شهقت:
-قلبي مات معاها.
قالتها عايدة وهي تحدق في الفراغ وفجأة سُمع صوت خطوات خارج الشقة فالتفتت النساء جميعًا ليتفاجئن من دخل عزام، وخلفه يوسف.
كان وجه عزام جامدًا، لكن التعب كان ظاهرًا في عينيه، بينما كان يوسف يسير إلى جواره ورأسه منخفض.
ما إن وقعت عينا عايدة عليه حتى تغير كل شيء، نهضت من مكانها بسرعة وصرخت:
-إنت!
تجمد عزام فاندفعت نحوه وهي تصرخ:
-إنت السبب!
حاول يوسف الإمساك بها:
-ماما!
لكنها أفلتت منه واندفعت نحو عزام، وبدأت تضرب صدره بكلتا يديها:
-إنت اللي قتلتها!
ظل عزام ثابتًا مكانه:
-إنت اللي خلتهم يقتلوها!
ضربته مرة أخرى بقسوة:
-ياريتك ما رجعت! ياريتك فضلت بعيد!
ضربته بقوة مرة أخرى:
-بنتي كانت عايشة قبل ما ترجع!
بدأت النساء بالبكاء، وحاول يوسف إبعادها، لكنها تشبثت بملابس عزام.
-إنت السبب! إنت اللي رجعت الموت معاك!
لم يدافع عزام عن نفسه بل تركها تضربه، حتى سقطت قواها وانهارت أمامه.
أمسك بها قبل أن تسقط أرضًا، لكنها أخذت تدفعه بعيدًا وهي تبكي:
-سيبني! أنا بكرهك!
أغمض عزام عينيه، وانحنى قليلًا أمامها:




