الفصل الثامن و الاربعون من رواية حارة الدخاخني للكاتبة اسماء المصري

الفصل الثامن و الاربعون من رواية حارة الدخاخني

-إحنا كلنا عملنا اللي نقدر عليه.

 

التفت إليه حسن بعينين ممتلئتين بالاتهام:

-لأ… إنتوا خذلتوها وخذلتوني.

 

ارتفع صوته حتى خرج خارج حدود المكتب، فخفض الضابط صوته سريعًا:

-وطّي صوتك.

 

لكن حسن لم يهتم وتابع بقهر:

-كنتوا عارفين إن فيه خطر، صح؟ كنتوا عارفين إن حمزة في خطر وإن رجالة رشوان ممكن يتحركوا، ومع ذلك محدش قدر يحميها!

 

زفر سامر زفرة طويلة وهو متفهم تماماً لحالته فقد فقد روحاً بريئة لا ذنب لها سوى أنها وجدت نفسها بداخل صراعات لا حول لها بها ولا قوة فقط لأنها حُسبت عليهم دماً ونسباً:

-اللي حصل كان خارج كل حساباتنا، محدش كان عارف إن رشوان هينفء أوامر صالح بالغشامة دي.

 

رد بحنق:

-مفيش حاجة اسمها خارج حساباتكم!

 

ضرب حسن كفه على صدره بألم:

-اللي راحت دي ملك! مش رقم في ملف عندكم!

 

ارتجف صوته عند نطق اسمها، ثم انحنى برأسه فجأة وغطى وجهه بكفيه:

-كانت صغيرة أوي، أصغر من إنها تموت الموته دي وبسبب الحرب دي.

 

خرجت الكلمة ضعيفة، ثم أعقبها بكاء مكتوم، فجلس سامر إلى جواره دون أن يقاطعه، وانتظر حتى هدأ قليلًا، ثم قال:

-إحنا كنا متابعين الموقف من بدري بس اللي حصل فاجئنا لإننا عارفين إن حمزة شغال مع صالح الأسيوطي في الخفا.

 

رفع حسن عينيه إليه منعجباً:

– بتقول ايه؟

 

وضح له يومئ برأسه:

-ايوه يا حسن، حمزة عميل مزدوج وشغال لحساب صالح ضد أبوه.

 

تعجب ووقف ناظراً له:

-وأنتو عرفتوا إزاي معلومة بالشكل ده؟

 

تنهد سامر:

-انت فعلا بتسأل عرفنا إزاي إن حمزة شغال مع صالح في الخفاء! بسيطة لانه عميل مزدوج.

 

توقفت أنفاس حسن للحظة وقد فهم ما يعينه ولكنه لم يصدق، فحدق فيه بعدم فهم.

-إيه؟

 

أدرك سامر أنه قال أكثر مما ينبغي، لكنه أكمل بهدوء:

-حمزة مرتبط بصالح من فترة، وفيه شغل بيتعمل بينهم في السر.

 

ظل حسن ينظر إليه وكأن عقله عاجز عن استيعاب الجملة.

 

فتح حسن فمه ليطرح عشرات الأسئلة، لكن الكلمات لم تخرج، كان يمكنه أن يسأل: منذ متى؟ ولماذا؟ وكيف؟ لكنه لم يستطع ولم يبخل عليه سامر بالتوضيح:

-حمزة شغال معانا يا حسن من قبل حتى ما نتواصل معاك، حمزة عميل مزدوج لينا مش علينا ومن لحظة ما وافق يبقى معانا وهو عارف إن ده معناه إنه يترفد من كلية الشرطة عشان الخطة تمشي صح، ومع ذلك مترددش لحظة ومن ساعتها وهو معانا وكل معلومة بنشتغل عليها بتكون جايه منه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *