الفصل الخامس و الاربعون من رواية سجينتى الحسناء بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس و الاربعون سجينتى الحسناء

استدعاها لتلج للخارج و عيونها حمراء من كثره البكاء مطرقه رأسها لاسفل و اقتربت بتمهل للمأذون و انحنت تنظر للاوراق فوجدت توقيعه اسفل قسيمه الطلاق ، فاغلقت عينها بأسى و حزن و نزلت عبراتها رغما عنها على وجنتيها و امسكت بالقلم و وقعت هى اﻻخرى ، و قبل ان تغادر استمعت له يردد بجديه و هو يُخرج مفاتيحه من جيب سترته الميرى :
_ مفتاح الشقه خليه معاكى لحد العّده ما تخلص و تنزلى العفش .
انتظر ان تمد يدها لاخذه و لكنها ظلت مطرقه رأسها لاسفل فتقدم جمال و اخذه منه و ردد :
_ تمام يا سيف .
هندم بدلته و استعد للمغادره و لكنه التفت و ردد بجمود :
_ فى الشرع من اﻻفضل انها تفضل فى بيت الزوجيه و متخرجش منه ، بس طبعا ده لو هى عايزه تنفذ الشرع و انا كده كده مش هفضل فى الشقه هروح اقعد فى شقتى القديمه .
اجابه هشام بتحفز
_ بس انا مش حابب اسيب بنتى عايشه لوحدها و خصوصاً انك عارف ظروفها الصحيه ، و الشرع بيقول كده للزوجين مش للزوجه بس ، لعل و عسى يبقا فى اصلاح … و طالما انت مش موجود يبقا خليها وسطنا افضل .
سحب شهيقا بعمق و اماء موافقا و لكنه اكد عليهم :
_ اوكى بس يا ريت متنسوش ان لحد عدتها ما تخلص هى لسه على اسمى و على ذمتى يعنى مش عايز تجاوزات …
قاطعه هشام بغضب :
_ عيب كده يا بنى انت كده بتشتمنا .
رد عليه متنفسا بغضب :
_ لا ابدا ، انا بس بعرفكم حاجات ممكن تكون تايهه عنكم .
غادر برفقه والده الذى لم يتحدث بكلمه واحده طوال جلستهما ليهدر به فور ان دلفا للسياره معاً :
_ انا فضلت ساكت عشان مصغركش قدامهم ، بس كان عندى امل انك تتراجع و متكبرش الموضوع للدرجه دى .
قاد سيارته باتجاه منزل والديه و اجابه بحزن خيم على ملامحه :
_ خلاص يا بابا الكلام مبقاش ليه لازمه ، كل واحد راح لحاله .
نظر امامه للطريق و اكمل :
_ يمكن كده احسن ليا و ليها ؟ بالرغم من اننا حبينا بعض ، لكن كنا تعبانين مع بعض اوى … و خلاص القصه خلصت لحد هنا .
حرك والده رأسه باستسلام و حزن على حال نجله البكرى و ما آلت اليه حياته من مصائب اوصلته لحاله اليأس التى يعاصرها اﻵن .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بعد مرور شهر ..
دلفت مكتبه بابتسامه سعيده فبادلها بابتسامه منمقه و اشار لها بالجلوس امامه و ردد :
_ مبرك البراءه يا نور .
اجابته بامتنان :
_ كله بفضل ربنا و مساعدتك ليا يا سيف باشا .
اماء براسه بحركات متتاليه و ردد بتأكيد :
_ انتى بنت كويسه و ظابط شاطر جدا و تستحقى الشهاده اللى الواحد شهدها فى حقك ، و لولا تدخل وزير الداخليه فى القضيه بتاعتك عشان يعوضنا اللى حصل فى قضيه شهاب البدراوى كان ممكن تاخدى حكم لا قدر الله .
اسندت يدها امامها على المكتب و رددت بتأكيد :
_ كله خير من عند ربنا يا فندم ، بس فعلا مش مصدقه اللى حصل … ازاى اللوا حامد يقدم استقالته ؟ و وائل بيه يتنقل الصعيد !! تحس ان القضيه دى فيها إنّ .
لم يعقب و يخبرها بملابسات القضيه لسريتها و لكنه حاول تغيير الاجواء قليلا فردد بمزاح :
_ يا ستى سيبك من الكلام اللى يحرق الدم و خلينا فى المهم .
انتبهت حواسها لحديثه فردد بتأكيد :
_ عماد بيخلص اجراءات اﻻفراج و ان شاء الله بكره بالكتير تكونى فى حضن مامتك ، و كلها كام يوم و ترجعى تستلمى شغلك تانى ، بس زى ما اتفقنا انك هتتحولى لاعمال مكتبيه .
اماءت بابتسامه مرحه عندما استطرد :
_ و عماد بيه ماشى فى اجراءات نقلك عشان تشتغلى هنا فى سجن النسا .
اتسعت بسمتها عندما هتف :
_ مش قادر على بعادك يا ستى ، عايزك قدامه ليل نهار هنا و فى البيت .
اطرقت رأسها بخجل من تلميحه و لكنه لم يهتم و اكمل :
_ انا طبعا معزوم على الفرح ؟
رفعت وجهها تنظر له و رددت برجاء و توسل :
_ حضرتك انا كنت عايزه طلب بس …
صمتت ليحثها على المواصله فاستطردت
_ تبقا وكيلى ، حضرتك عارف ان بابا الله يرحمه كان بيعتبرك ابنه و انا مليش حد غيرك فلو يعنى …
قاطعها متحركا من مكانه و متجها لها و انحنى بالقرب منها يربت على كتفها بدعم و تأكيد هاتفا :





