الفصل الخامس و الاربعون من رواية سجينتى الحسناء بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس و الاربعون سجينتى الحسناء

_ طبعا ، من غير ما تقولى يا نور ..ده شرف ليا .
شكرته بحماس و وقفت استعداداً للمغادره فى نفس لحظه دخول عماد بمرح و مزاح مرددا :
_ خلصت ورق اﻻفراج ، تعالى بقا نطلع من هنا على اقرب مأذون .
ضحك سيف و ردد بتحذير :
_ ولد .. اتأدب و انت بتتكلم ، كل حاجه هتتعمل بالاصول مش سلق بيض هو .
رفع حاجبه اﻻيسر بدهشه من حديثه فاعقب اﻻول بتحفيز :
_ انا حماك يا بغل و لا انت معندكش خبر ؟
انعقدت حاجبيه بتوتر ففسرت له نور اﻻمر :
_ انا طلبت سيف باشا يبقا وكيلى .
ابتسم و وافق فوراً و هو يقترب من رفيقه يحتضنه هاتفا بموده :
_ طبعا ، اخويا و حبيبى .
ربت سيف على كتفه متمنياً له دوام السعاده و الفرح ليخرجا معا و يظل هو بمفرده جالساً على مكتبه ، فامسك هاتفه و فتح معرض الصور ليتصفح صورها التى تملؤه ناظراً لها باشتياق .
اغلق عينيه ليسترجع بعض ذكرياتهما السعيده معا و ضحكاتها و طفولتها فتنهد باسى و حدث نفسه بحزن :
_ يا ترى اللى عملته كان صح و لا تسرع منى زى ما الكل بيقول ؟ بس شكلها و هى فى حضن الكلب ده مش عايز يروح من بالى !!
سحب شهيقا بعمق و زفره ببطئ و امسك اﻻوراق التى امامه ليلهى نفسه بالعمل حتى يستطيع ان ينسى او بالمعنى اﻻدق ان يتناسى .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
قابعه بغرفتها ممتنعه عن اظهار اى ملامح للحياه منذ ثلاثين يوميا لم تتوقف عن البكاء بانهيار ، تهرب من الواقع بالنوم و رغما عنها تشعر دائما بالخمول و النعاس فتقضى معظم يومها نائمه و الباقى من اليوم تقضيه ما بين رفض الطعام المقدم لها او رفض التحدث مع اى فرد من افراد عائلتها ، اﻻ ليلى و نيللى اللتان لم تتركاها بمفردها منذ ذلك اليوم المشئوم ناهيك عن محاولات نيللى المضنيه بالصلح بينهما و لكن باءت كل محاولاتها بالفشل بسبب رفض الطرف اﻻخر اﻻ و هو سيف من التحدث باﻻمر باﻻساس .
دلفتا بمرح زائف للمره التى لا تُحصى كمحاوله بائسه اخرى لاخراجها مما هى فيه فهتفت نيللى بصياح ممازح :
_ قومى يا كسلانه بقا .
اعتدلت فى نومتها و رددت بتذمر :
_ اطفى النور و امشى .
لتتبعها ليلى هاتفه برجاء :
_ انهارده عيد ميلاد جمال يا ديدو ، قومى عشان نجهز البيت و الزينه سوا .
عادت للنوم واضعه الوساده فوق رأسها لتمنع اذنها من اﻻستماع اليهما فسحبتها نيللى رغما عنها هاتفه بحده طفيفه :
_ بلاش غلاسه ، انتى مردتيش تنزلى تشترى معانا حاجات العيد ميلاد ، على اﻻقل قومى ساعدينا فى تركيبها !
بكت مجددا فاحتضنتها ليلى تربت على ظهرها هاتفه بحزن :
_ انسى بقا يا دارين و عيشى حياتك .
رفعت وجهها الباكى تنظر لها و تردد بقهر :
_ و هو سيف يتنسى برده يا ليلى ؟
احتدت نبرتها هاتفه :
_ هو اللى اختار يا دارين …
قاطعتها هاتفه ببكاء :
_ انا اللى غلطت و اى راجل مكانه كان هيتصرف كده ، انا مش مغلطاه بس …
صمتت و بكت بحرقه لتكمل :
_ بس وحشنى اوى اوى ، و كل ما الوقت بيعدى بيوحشنى اكتر .
مسحت عبراتها و تربعت على الفراش بجسدها هاتفه :
_ عارفه ان ساعات بشم ريحته حواليا ، و انا نايمه بحس بدفا حضنه … وحشنى اوى .
احتضنتها اكثر و حاولت اخراجها عما هى فيه فرددت بحزم :
_ طيب قومى بقا ساعدينا عشان نخلص قبل ما اخوكى يرجع من الشغل ، خلينا نعمله مفاجأه حلوه و اوعدك بالليل هنام معاكى و نعيط سوا للصبح .
ضحكت رغما عنها من مزاحها فضحكتا كل من نيللى و ليلى و وقفن ثلاثتهن استعداداً لتجهيز زينه الحفل ، ظللن يُزين المنزل حتى دلفت فدوى هاتفه بفرحه :




