الفصل الخامس و الاربعون من رواية سجينتى الحسناء بقلم اسماء المصرى
الفصل الخامس و الاربعون سجينتى الحسناء

ذهب لعمله و هو يشعر بالعالم و قد تهدمت اسواره من حوله و اصبح قاب قوسين على اﻻنهيار فوق رأسه ، دلف مكتب المأمور و جلس باجهاد واضح فتفهم الاخير حالته فيبدو ان عماد قد اخبره بتفاصيل ما حدث ليقرر اﻻنتظار حتى يتحدث هو بالاول .
قطع صمته بتنهيده متعبه و ردد بصوت جاهد ليخرج قويا :
_ عرفت ان اللوا حامد هو اللى كان بيوصل اﻻخبار لشهاب ؟
اماء معقباً :
_ عرفت كل حاجه و بلغت وزير الداخليه بكل التفاصيل و هو مستنى بس نخلص قضيه الق*تل بتاعه شهاب و الحارس بتاعه و بعدها هيتعامل معاه .
رفع بصره و سأله :
_ اللى زى ده لو فضل فى الداخليه ….
قاطعه المأمور مؤكداً :
_ اكيد مش هيفضل ، متقلقش .
تنهد ببطئ و اطرق رأسه لاسفل فردد المأمور يسأله بحيره :
_ انت ناوى على ايه ؟
لم يستوعب انه يسأله عن حياته الخاصه فاجابه بعمليه :
_ انا بره الموضوع اصلاً ، لو وائل بس ميتصرفش بغباء كعادته القضيه هتتقفل من غير مصايب .
اماء المأمور و لم يعلق عليه لتخوفه من إثارته فهو لم يسبق ان رأه بتلك الحاله ليردد باﻻخير :
_ لو عايز تاخد اجازه و تروح اهو عماد على وصول يحل مكانك !
ابتلع بغصه مؤلمه و اماء بصمت و غادر متوجها لمنزل والديه حتى ينفذ قراره الذى اتخذه و نفذه بالفعل .
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
وصل والدها و اخيها و زوجته بعد ان ابلغتهم فدوى بما حدث فتركا اعمالهما و اتيا بتعجل و جلس هشام محنياً رأسه بانكسار و هتف منتحباً بحزن :
_ حطتينا فى موقف لا نقدر نغلطه انه طلقك فى الشارع و لا نقدر نصلح ما بينكم ، انا مش فاهم عقلك كان فين ؟
لم تجيب لشعورها بالوهن و اﻻنكسار فظلت صامته و هى تُوبَخ من والدها :
_ واحده رايحه برجلها لواحد عايزها تزنى معاه ! و كنتى متخيله ايه اللى هيحصل ؟
اجابته و هى تحاول التماسك :
_ كنت رايحه اق*تله ، بس هو …
قاطعها هشام بحده :
_ رايحه تق*تليه ؟ هو الق*تل بالساهل كده ؟ انتى فاكره انك لو حتى وقفتى قدامه و رفعتى المس/دس فى وشه كنتى هتقدرى تق*تلى ؟ الق*تل ده عايز ناس تانيه بدم بارد و انتى مكنتيش هتقدرى تعمليها .
اعقب عليه جمال :
_ و حتى لو كنتى قدرتى تق*تليه ! كان وضعك و وضع سيف هيكون ايه ساعتها ؟ فهمينى ؟
انتظرها ان تجيبه و لكنها كانت غارقه بحزنها فاستطرد :
_ كنتى هتتسجنى و يمكن توصل للاعدام ، و سيف بمركزه ده كان هيبقا معاون السجن اللى مراته محبوسه فيه !! انتى متخليه الوضع كان هيبقا عامل ازاى ؟
تدخل هشام معقباً :
_ ده لو مكانش الحارس بتاعه ق*تلها قبل كل ده عشان يحمى الراجل بتاعه .
ازدادت نوبه بكاءها فهتفت ليلى بحده :
_ يا جماعه خلاص بقا براحه عليها ، هى كانت محطوطه تحت ضغط ربنا العالم بيه ، و حتى لو اتصرفت غلط فده بدافع حبها ليه …
قاطعها جمال بصياح :
_ مفيش راجل هيقبل على نفسه المنظر اللى شافها بيه ابدا يا ليلى ، حتى لو عارف انه بيهددها و خصوصاً انه اكتر من مره يقولها خليكى بره الموضوع .
هتفت اخيراً بعد طول صمت :
_ ما هو صاحبه هو اللى كلمنى و قالى ان انا الوحيده اللى هقدر انقذ سيف …
قاطعها بغضب
_ و صاحبه ده غلطان ، بس انتى اللى كان مفروض تكبرى جوزك يا دارين و تقوليله على كل حاجه و هو يتصرف ، لكن انتى لغتيه .
قطع حديثهم معا رنين جرس الباب فنظروا لبعضهم البعض و ردد جمال بحزم :
_ ادخلو انتو جوه ، خلينى اتكلم معاه انا و بابا بس .
فعلت سيدات المنزل ما امرهن به و فتح الباب ليجد سيف و معه والده و المأذون فاعقد حاجبيه فيبدو انه قد اتخذ قراره و ليس كما ظن انها لحظه غضب .
رحب بهم و ادخلهم ففتح المأذون دفتره على الفور و ردد :
_ عايز البطايق لو سمحتم .
نظر جمال لسيف و ردد بخفوت و حرج
_ انت اخدت قرارك خلاص ؟
نظر له اﻻخر بغضب و هتف :
_ انا طلقتها خلاص يا جمال ، اللى بينا انتهى لحد كده .
اعقب عليه بحزن :
_ بس المفروض انت عارف هى ليه عملت كده ؟
انتفض سيف من مكانه و ردد و هو يشير بسبابته امامه لجمال المتعجب من شكله :
_ غلطها مش مقبول مهما كانت الدوافع نبيله زى ما بتقول فالطريقه غلط ، و بعدين انا مش عايز كلام فى تفاصيل خلاص اللى حصل حصل و لو على حقوقها فأنا …
قاطعه هشام بحده :
_ يا بنى انت ليه بتصغرنا كده ؟ احنا اتكلمنا فى حاجه و لا طلبنا منك حاجه ؟
اجابه بتوضيح :
_ الحق ميزعلش حد … هى ليها حقوق عندى و انا هديهالها كامله .
ابتسم هشام بمرار و اماء بصمت و ردد جمال معترضاً :
_ معتقدتش انها هتقبل تاخد منك حاجه يا سيف !
ابتلع لعابه و بلل شفتيه و ردد بوجل :
_ لو هتعارضنى فى ده كمان فساعتها مش هتعب نفسى فى الجدال مع حد … من اﻻساس اختك معترفتش بوجودى فى حياتها و لو فضلت على طريقتها حتى و احنا فى النهايه فأنا مش هجادل خلاص براحتها .
ارتمى على المقعد و نظر للمأذون مردداً باجهاد ة
_ خلص يا شيخ اﻻجراءات .
انهى المأذون كتابه اﻻوراق و ردد بجديه :
_ امضى هنا يا باشا .
اقبل عليه و انحنى ليوقع قسيمه الطاق و تحدث المأذون هاتفا :
_ فين الزوجه عشان توقع هى كمان ؟




